راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
         الذكرى الأليمة (اخر مشاركة : ندى الرفاعي - عددالردود : 10 - عددالزوار : 4989 )           »          عائلة العفاسي (اخر مشاركة : mesh - عددالردود : 4 - عددالزوار : 437 )           »          الغزالي (اخر مشاركة : محمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نادي الكويت (اخر مشاركة : البريكي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 178 )           »          الهده (اخر مشاركة : جون الكويت - عددالردود : 1 - عددالزوار : 51 )           »          عيدكم مبارك (اخر مشاركة : إشعيبه صباي - عددالردود : 1 - عددالزوار : 49 )           »          هل الهجرة الى الزبير او العراق مثلبة ؟ (اخر مشاركة : المتأمل-4 - عددالردود : 46 - عددالزوار : 13483 )           »          قراءة في كتاب محمد اليوسفي (اخر مشاركة : المتأمل-4 - عددالردود : 2 - عددالزوار : 959 )           »          الغنيم (اخر مشاركة : محمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          الهشام (اخر مشاركة : م. مساعد الفهاد - عددالردود : 1 - عددالزوار : 115 )           »         

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > البحوث والمؤلفات
 
 

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-10-2011, 04:04 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي سعاد الرفاعي ... دوّنت خواطرها في مذكرات إنسانية

قراءة وثّقت مشاهد وأحداثا ورؤى مختلفة في تاريخ الكويت التربوي

سعاد الرفاعي ... دوّنت خواطرها في مذكرات إنسانية





السيدة سعاد السيد رجب الرفاعي




غلاف الكتاب


| كتب المحرر الثقافي |

وثقت التربوية الفاضلة سعاد الرفاعي في كتابها «مذكراتي» الكثير من الاحداث والتطورات التي شهدتها الكويت خلال فترات زمنية مختلفة... من تاريخ الكويت القديم.
والكتاب... الذي حرصت سعاد سيد رجب الرفاعي على ان يكون في رؤية جديدة - شكلاً ومضموناً - احتوى على 430 ورقة من القطع المتوسط، متضمناً اهداء خمس مقدمات والعديد من المحطات التي توقفت عندها المؤلفة الى جانب ارشيف من الصور النادرة تلك التي تؤرخ لحقبة مهمة في تاريخ الكويت.

وفي لفتة انسانية شيقة كتبت الرفاعي في اهدائها للكتاب «وطني الذي اعطاني ما اريد، ولا ادري كم اعطيه... والى امي شريفة السيد طالب النقيب... الى ابي السيد رجب السيد عبدالله الرفاعي... الى شقيقي عبدالمطلب الذي علمني كيف اقرأ، وكيف اختار ما اقرأ والى شقيقي عبدالله الذي احبني بمقدار حبي له، ولربما اكثر... الى الدكتور نائل احمد النقيب، ابو هذيل - الذي كان حاضراً عندما بدأت في تدوين الذكريات ثم غاب بأمر الله...

كلهم حضور في عقلي وقلبي ووجداني، ولكل دوره المؤثر في سلوكي، لقد احببتهم واحبهم بلا حدود».

وجاءت مقدمة وزير التربية الاسبق الدكتور يعقوب يوسف الغنيم مؤكداً ان السيد رجب عبدالله الرفاعي علم من اعلام الكويت، وهو من ابرز العاملين وفي دائرة معارف الكويت، وكانت له اثاره التي ظل معاصروه والعاملون معه يتذكرونها له بالتقدير وبها تبوأ مكانة عالية في نفوسهم، وتحدث الغنيم عن الدكتور نائل النقيب وهو من ابرز اطباء الكويت في حياته، ولايزال مرضاه يذكرونه بالخير، وقال: «كان ابوهذيل رجلاً محبوباً لا ينساه احد ممن عرفه».

وتحدث الغنيم عن سعاد السيد رجب الرفاعي بقوله: «اما الاخت العزيزة سعاد السيد رجب الرفاعي وهي من تلك الشجرة الكريمة - فسنجد منها ما نريد ان نعرفه ضمن كتابها هذا «ثم اشار الى بعض محطات عملها وهي: من ابرز العاملين في المجال التربوي».

تخرجت في كلية البنات - في جامعة عين شمس المصرية - تخصص علم النفس والاجتماع عام 1961م.

اول موجهة كويتية لمادة الاجتماعيات في وزارة التربية التي انخرطت في سلك العمل بها منذ تخرجت.

اصبحت مديرة لادارة التعليم الثانوي في وزارة التربية ثم اصبحت بعد ذلك وكيل وزارة مساعداً لشؤون التعليم العام، وبقيت في عملها هذا الى ان استقالت عام 1991م.

وقال في ما يخص الكتاب: «ان النواحي التي تطرقت اليها ام هذيل كثيرة ومتشعبة، وكل ناحية من هذه النواحي في حاجة الى مزيد من الحديث، لولا انها اكتفت بما قدمت على امل ان تقدم جزءاً آخر من هذا الكتاب تتحدث فيه عن تجاربها التربوية الثرية».
وكتب وزير التربية الاسبق الدكتور حسن الابراهيم مقدمة ثانية للكتاب اشار فيها الى ثلاث رسائل يمكن استشرافها في هذا الكتاب، ففي الرسالة الاولى تصف المجتمع الكويتي في الاربعينات والخمسينات، اي زمن البراءة والرسالة الثانية تتمثل في الوصف الدقيق والرسائل غير المباشرة التي تدعو القارئ الى المقارنة بين وضع التعليم في ذلك الوقت والوضع الذي وصل اليه في الوقت الحاضر، وقال: «تريد الست سعاد في الوصف الجذاب للتعليم في الكويت ان تقول: ان المدارس في الكويت في ذلك الوقت كانت مراكز جذب لا طرد بسبب تنوع النشاطات الثقافية والرياضية داخل المدارس».
وقال وزير التربية الاسبق انور عبدالله النوري في مقدمته: «سعاد السيد رجب الرفاعي - ام هذيل - اسم ارتبط مع التعليم في الكويت فقد نشأت في كنف والدها السيد رجب الرفاعي الذي كان مديراً لدائرة المعارف، وعضواً في مجلسها في خمسينات القرن الماضي له اهتمامات ادبية وثقافية ومعروف عنه انفتاحه واهتمامه وتشجيعه لتعليم المرأة».

وقال عن الكتاب: «الكتاب كتب بأسلوب شيق وممتع نقرأه دونما جهد، وكأن ام هذيل امامك تروي لك ما هو مدون فيه»، واضاف: «لقد احسنت سعاد بتأليف هذا الكتاب، فهو ليسيد فراغاً في المجالين التربوي والفكري في الكويت والعالم العربي».

وقال الاستاذ باسم عبدالعزيز اللوغاني في مقدمته: «انني او ان اسجل اعجابي الشديد بما هو امامكم من مادة تاريخية لتجربة شخصية، خطتها أنامل امرأة ذات ارادة صلبة، تغلبت على كل الصعوبات والعوائق التي مرت بها في حياتها».

واضاف: «انصح كل انسان مثقف ان يطلع على هذا الكتاب، وخصوصاً بناتنا الشابات، ليستفدن، ويستمتعن بالاطلاع على تجربة غنية لامرأة كويتية نادرة».

في حين جاءت مقدمة مؤلفة الكتاب سعاد سيد رجب الرفاعي غنية بمدلولاتها ومشاعرها، متحدثة عن طفولتها التي ارتبطت بالوطن، وبالمدرسة المتواضعة، وتحدثت عن الطفلة الصغيرة التي كبرت وكبر معها حب الوطن واكرمها الله بالحياة في عصر ستة من حكام الكويت هم الشيخ احمد الجابر والشيخ عبدالله السالم الصباح والشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح والشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، والشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.

وعن الطفلة الصغيرة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء - هي - قالت: «لقد حرصت الطفلة ان تزرع في وجدان ابنائها واحفادها القيم، التي تربت عليها».

«وقبل ان نقرأ»... استهلال او مدخل حرصت الرفاعي فيه ان تمهد ذهن القارئ للدخول الى عالم ذكرياتها لتقول: «الحب في حياتي اكثر من الكراهية... اكره البدء بالاذى لانه ضد طبيعتي، لكنني في الوقت نفسه اكره المذلة ولا تخضعني الاساءة».

ثم توالت الذكريات التي صاغتها المؤلفة في سياق تاريخي وادبي شديدي الخصوصية، بدءاً من الملف المفقود... وتحت عنوان «مربي لا... صاحب عصا ومسطرة نعم!»، تحدثت الرفاعي عن كرهها للقسوة على تلاميذ المدارس، وبالتالي مواجهتها لهذا الامر بكل قوة وحزم.

وتوالت المشاعر التي كتبتها سعاد الرفاعي بذاكرة متوهجة، ومشاعر جياشة، كي نقرأ «الادعاء الكاذب اذل صاحبته»، و«حقيقة الملف المنمق»، و«سر الرسائل المزينة بالورود»، و«اتق شر من احسنت اليه»، الى جانب عنوان مثير «مجرم في مدرستنا!»، و«من الخالدية الى الجزائر»، و«البوابة المغلقة انكسرت اقفالها»، و«طفل شجاع وأم بطلة حنون»، و«حياة بسيطة لا نتوءات فيها»، و«الجندي سلطان»، و«متعة مرافقة الاحفاد» و«رجل ذو مظهر غريب»، وغيرها من العناوين التي تتمتع بحس ادبي جذاب، وقادر على لفت انتباه القارئ لمتابعة الاحداث والذكريات التي تندرج تحت هذا العنوان المشوق.

والى جانب جاذبية العناوين، فقد تمتعت افكار وخواطر وسرديات سعاد الرفاعي بقدر كبير من المصداقية، والحس الادبي الذي راعت فيه التسلسل في الاحداث والرؤى المطروحة، والتي تقول عنها: «انها مشاعر تلامس اوراقي من دون استدعاء... محاولة جمع مقاطعها لتكون هي الجمل التي يقصدها قلمي بالتعبير».

واضافت: «ان لذكرياتي ارففاً كثيرة وعندما تقفز واحدة منها لا اتجاهلها، وان كانت في غير موقعها فهي السابقة، وان حاولت ادراجها فمن جدول فلها الاولوية».

وزينت سعاد الرفاعي كتابها ببعض الصور التي تتحدث عن مراحل مختلفة، وهي: صور عائلية واخرى في المرحلة الثانوية، ثم مرحلة الدراسة الجامعية، وكذلك مرحلة العمل.


كتب أثرت في السلوكيات

تقول السيدة سعاد الرفاعي :

سنوات عملي المتكاملة تسعة وعشرون عاماً دون توقف، وما سبقها من سنوات دراسية، كل مرحلة تغلب في متعتها ماسبقتها... كانت الكويت هي المدرسة بساحاتها: علم وادب وبمكتبتها البسيطة التي حوت في ذلك الحين قصص الاطفال وروايات مشاهير المؤلفين، وان بقي في الوقت متسع بعد الدراسة ضمتنا تلك الغرفة بين كتبها، وتزداد المتعة اذا ما سجلت اعارة لكتاب يصاحبني الى المنزل، لاضيفه الى مازودني به شقيقي الأكبر «عبدالمطلب»، ويزداد احساسي بـ «الفرحة» انه ملكي وليس مستعاراً يرد الى المدرسة.

لقد اكتسبت بعض الحكم من تلك الكتب التي تتميز بالبساطة في عرضها للاحداث وما حوته من معلومات، وكم افادتني سلوكيات ابطال وبطلات تلك الروايات، وربما حاولت ان اقلد بعضاً منها، ومازلت محتفظة ببعض تلك القصص، وكم تمنيت ان يقرأها الاحفاد! ولكن وسائل اطلاعهم اختلفت، فثمة وسائل حديثة فرضت نفسها مثل الكمبيوتر والانترنت، كما تغيرت اهتماماتهم بفعل هذه المستجدات وتأثيرها القوي عليهم.

كانت المدرسة مرتعاً للعلم عقلاً وجسداً، وكان الكتاب المدرسي المقرر يضم بين صفحاته السلوكيات المطلوبة وبتداخلات محببة توصلها المدرسة لعقولنا.

استكمل لاحقاً ذكر تلك الحقبة التي ظلت تعاليمها كثوابت مؤثرة في حياتي.
بفضل اسلوب معلماتي اللاتي لا صلة لهن بطرق التدريس، وانما باجتهاداتهن الشخصية داخل وخارج الفصل.

* من كتاب «مذكراتي»


http://www.alraimedia.com/Alrai/Arti...&date=30102011
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #2  
قديم 20-11-2011, 10:40 AM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

وثقت أحداثاً ورؤى تربوية مختلفة
20/11/2011
سعاد الرفاعي ترصد مشاهد من تاريخ الكويت في مذكرات إنسانية

صدر عن مؤسسة فهد المرزوق الصحافية كتاب "مذكراتي" لوكيل وزارة التربية المساعد لشؤون التعليم العام سابقا سعاد السيد رجب الرفاعي.
تتناول المؤلفة في كتابها مشاهد من تاريخ الكويت وتطورها من خلال "طفلة" عمرها 10 سنوات بضفائر شعر مزينة بشرائط بيضاء .
تتحدث الطفلة عن الاسرة الكويتية قديما وكيف كانت العلاقات التي تربط بين الاب والام من ناحية وبينهما وبين الابناء والاسرة من ناحية اخرى... الاسرة بشكل عام في المجتمع والقيم التي كانت تسود العلاقات الاجتماعية في مجتمع الكويت قديما.
وتواصل الطفلة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء نموها, وبالتالي ترصد حركة المجتمع وكيف كانت العلاقة بين المدرسة والبيت وبين المعلمين والآباء والأبناء, وتحصل الطفلة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء على الثانوية العامة, ويشجعها والدها ووالدتها وشقيقاها على مواصلة التعليم الجامعي وتسافر الى القاهرة وتلتحق بكلية البنات التابعة لجامعة عين شمس.. وتتحدث عن العلاقة بين جميع الزملاء والزميلات اعضاء البعثة الطلابية الكويتية وزملائهم من الطلاب والطالبات المصريين, وترصد حركة المجتمع المصري ثقافيا واجتماعيا وفنيا.. وتتحدث عن ام كلثوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم حافظ والعقاد وطه حسين ونجيب محفوظ. قدم للكتاب ثلاثة من وزراء التربية السابقين وهم الدكتور يعقوب الغنيم والدكتور حسن الابراهيم وانور عبدالله النوري.. والباحث باسم اللوغاني.
وثقت سعاد الرفاعي في كتابها "مذكراتي" الكثير من الاحداث والتطورات التي شهدتها الكويت خلال فترات زمنية مختلفة, وجاء الكتاب في رؤية جديدة - شكلاً ومضمونا وتضمن اهداء وخمس مقدمات والعديد من المحطات التي توقفت عندها المؤلفة الى جانب ارشيف من الصور النادرة تلك التي تؤرخ لحقبة مهمة في تاريخ الكويت.


وفي لفتة انسانية شيقة كتبت الرفاعي في اهدائها للكتاب "وطني الذي اعطاني ما اريد, ولا ادري كم اعطيه... والى امي شريفة السيد طالب النقيب... الى ابي السيد رجب السيد عبدالله الرفاعي... الى شقيقي عبدالمطلب الذي علمني كيف اقرأ, وكيف اختار ما اقرأ والى شقيقي عبدالله الذي احبني بمقدار حبي له, ولربما اكثر... الى الدكتور نائل احمد النقيب, ابو هذيل - الذي كان حاضراً عندما بدأت في تدوين الذكريات ثم غاب بأمر الله, كلهم حضور في عقلي وقلبي ووجداني, ولكل دوره المؤثر في سلوكي, لقد احببتهم واحبهم بلا حدود".
وجاءت مقدمة وزير التربية الاسبق الدكتور يعقوب يوسف الغنيم مؤكداً ان السيد رجب عبدالله الرفاعي علم من اعلام الكويت, وهو من ابرز العاملين وفي دائرة معارف الكويت, وكانت له اثاره التي ظل معاصروه والعاملون معه يتذكرونها له بالتقدير وبها تبوأ مكانة عالية في نفوسهم, وتحدث الغنيم عن الدكتور نائل النقيب وهو من ابرز اطباء الكويت في حياته, ولايزال مرضاه يذكرونه بالخير, وقال: "كان ابوهذيل رجلاً محبوباً لا ينساه احد ممن عرفه".
وتحدث الغنيم عن سعاد السيد رجب الرفاعي بقوله: "اما الاخت العزيزة سعاد السيد رجب الرفاعي وهي من تلك الشجرة الكريمة - فسنجد منها ما نريد ان نعرفه ضمن كتابها هذا "ثم اشار الى بعض محطات عملها وهي: من ابرز العاملين في المجال التربوي".
تخرجت في كلية البنات - في جامعة عين شمس المصرية - تخصص علم النفس والاجتماع عام 1961م.
اول موجهة كويتية لمادة الاجتماعيات في وزارة التربية التي انخرطت في سلك العمل بها منذ تخرجت.
اصبحت مديرة لادارة التعليم الثانوي في وزارة التربية ثم اصبحت بعد ذلك وكيل وزارة مساعداً لشؤون التعليم العام, وبقيت في عملها هذا الى ان استقالت عام 1991م.
وكتب وزير التربية الاسبق الدكتور حسن الابراهيم مقدمة ثانية للكتاب اشار فيها الى ثلاث رسائل يمكن استشرافها في هذا الكتاب, ففي الرسالة الاولى تصف المجتمع الكويتي في الاربعينات والخمسينات, اي زمن البراءة والرسالة الثانية تتمثل في الوصف الدقيق والرسائل غير المباشرة التي تدعو القارئ الى المقارنة بين وضع التعليم في ذلك الوقت والوضع الذي وصل اليه في الوقت الحاضر, وقال: "تريد الست سعاد في الوصف الجذاب للتعليم في الكويت ان تقول: ان المدارس في الكويت في ذلك الوقت كانت مراكز جذب لا طرد بسبب تنوع النشاطات الثقافية والرياضية داخل المدارس".
وقال وزير التربية الاسبق انور عبدالله النوري في مقدمته: "سعاد السيد رجب الرفاعي - ام هذيل - اسم ارتبط مع التعليم في الكويت فقد نشأت في كنف والدها السيد رجب الرفاعي الذي كان مديراً لدائرة المعارف, وعضواً في مجلسها في خمسينات القرن الماضي له اهتمامات ادبية وثقافية ومعروف عنه انفتاحه واهتمامه وتشجيعه لتعليم المرأة".
وقال عن الكتاب: "الكتاب كتب بأسلوب شيق وممتع نقرأه دونما جهد, وكأن ام هذيل امامك تروي لك ما هو مدون فيه", واضاف: "لقد احسنت سعاد بتأليف هذا الكتاب, فهو ليسد فراغاً في المجالين التربوي والفكري في الكويت والعالم العربي".
وقال الباحث باسم عبدالعزيز اللوغاني في مقدمته: "انني اود ان اسجل اعجابي الشديد بما هو تضمنه الكتاب من مادة تاريخية لتجربة شخصية, خطتها أنامل امرأة ذات ارادة صلبة, تغلبت على كل الصعوبات والعوائق التي مرت بها في حياتها".
واضاف: "انصح كل انسان مثقف ان يطلع على هذا الكتاب, وخصوصاً بناتنا الشابات, ليستفدن, ويستمتعن بالاطلاع على تجربة غنية لامرأة كويتية نادرة". وجاءت مقدمة مؤلفة الكتاب سعاد سيد رجب الرفاعي غنية بمدلولاتها ومشاعرها, متحدثة عن طفولتها التي ارتبطت بالوطن, وبالمدرسة المتواضعة, وتحدثت عن الطفلة الصغيرة التي كبرت وكبر معها حب الوطن واكرمها الله بالحياة في عصر ستة من حكام الكويت هم الشيخ احمد الجابر والشيخ عبدالله السالم الصباح والشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح والشيخ سعد العبدالله السالم الصباح, والشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.
وعن الطفلة الصغيرة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء - هي - قالت: "لقد حرصت الطفلة ان تزرع في وجدان ابنائها واحفادها القيم, التي تربت عليها".
"وقبل ان نقرأ"... استهلال او مدخل حرصت الرفاعي فيه ان تمهد ذهن القارئ للدخول الى عالم ذكرياتها لتقول: "الحب في حياتي اكثر من الكراهية... اكره البدء بالاذى لانه ضد طبيعتي, لكنني في الوقت نفسه اكره المذلة ولا تخضعني الاساءة".

ثم توالت الذكريات التي صاغتها المؤلفة في سياق تاريخي وادبي شديدي الخصوصية, بدءاً من الملف المفقود... وتحت عنوان "مربي لا... صاحب عصا ومسطرة نعم!", تحدثت الرفاعي عن كرهها للقسوة على تلاميذ المدارس, وبالتالي مواجهتها لهذا الامر بكل قوة وحزم.
وتوالت المشاعر التي كتبتها سعاد الرفاعي بذاكرة متوهجة, ومشاعر جياشة, كي نقرأ "الادعاء الكاذب اذل صاحبته", و"حقيقة الملف المنمق", و"سر الرسائل المزينة بالورود", و"اتق شر من احسنت اليه", الى جانب عنوان مثير "مجرم في مدرستنا!", و"من الخالدية الى الجزائر", و"البوابة المغلقة انكسرت اقفالها", و"طفل شجاع وأم بطلة حنون", و"حياة بسيطة لا نتوءات فيها", و"الجندي سلطان", و"متعة مرافقة الاحفاد" و"رجل ذو مظهر غريب", وغيرها من العناوين التي تتمتع بحس ادبي جذاب, وقادر على لفت انتباه القارئ لمتابعة الاحداث والذكريات التي تندرج تحت هذا العنوان المشوق.
والى جانب جاذبية العناوين, فقد تمتعت افكار وخواطر وسرديات سعاد الرفاعي بقدر كبير من المصداقية, والحس الادبي الذي راعت فيه التسلسل في الاحداث والرؤى المطروحة, والتي تقول عنها: "انها مشاعر تلامس اوراقي من دون استدعاء... محاولة جمع مقاطعها لتكون هي الجمل التي يقصدها قلمي بالتعبير".
واضافت: "ان لذكرياتي ارففاً كثيرة وعندما تقفز واحدة منها لا اتجاهلها, وان كانت في غير موقعها فهي السابقة, وان حاولت ادراجها فمن جدول فلها الاولوية".
وزينت سعاد الرفاعي كتابها ببعض الصور التي تتحدث عن مراحل مختلفة, وهي: صور عائلية واخرى في المرحلة الثانوية, ثم مرحلة الدراسة الجامعية, وكذلك مرحلة العمل.
كتب أثرت في السلوكيات
نقتطف من كتاب مذكراتي هذه الجزئية التي تختصر فيها سعاد الرفاعي مراحل طويلة من حياتها الاجتماعية والمهنية, سنوات عملي المتكاملة تسعة وعشرون عاماً دون توقف, وما سبقها من سنوات دراسية, كل مرحلة تغلب في متعتها ماسبقتها... كانت الكويت هي المدرسة بساحاتها: علم وادب وبمكتبتها البسيطة التي حوت في ذلك الحين قصص الاطفال وروايات مشاهير المؤلفين, وان بقي في الوقت متسع بعد الدراسة ضمتنا تلك الغرفة بين كتبها, وتزداد المتعة اذا ما سجلت اعارة لكتاب يصاحبني الى المنزل, لاضيفه الى مازودني به شقيقي الأكبر "عبدالمطلب", ويزداد احساسي ب¯ "الفرحة" انه ملكي وليس مستعاراً يرد الى المدرسة.
لقد اكتسبت بعض الحكم من تلك الكتب التي تتميز بالبساطة في عرضها للاحداث وما حوته من معلومات, وكم افادتني سلوكيات ابطال وبطلات تلك الروايات, وربما حاولت ان اقلد بعضاً منها, ومازلت محتفظة ببعض تلك القصص, وكم تمنيت ان يقرأها الاحفاد! ولكن وسائل اطلاعهم اختلفت, فثمة وسائل حديثة فرضت نفسها مثل الكمبيوتر والانترنت, كما تغيرت اهتماماتهم بفعل هذه المستجدات وتأثيرها القوي عليهم.
كانت المدرسة مرتعاً للعلم عقلاً وجسداً, وكان الكتاب المدرسي المقرر يضم بين صفحاته السلوكيات المطلوبة وبتداخلات محببة توصلها المدرسة لعقولنا.
استكمل لاحقاً ذكر تلك الحقبة التي ظلت تعاليمها كثوابت مؤثرة في حياتي.
بفضل اسلوب معلماتي اللاتي لا صلة لهن بطرق التدريس, وانما باجتهاداتهن الشخصية داخل وخارج الفصل.
* من كتاب "مذكراتي" ص283

حب الوطن هزم العدو
اليوم عاندني القلم لبث ما في خاطري راودني حينها شعور نابع من ذاتي فيه انكسار, فثقلت حركة التعبير عن مشاعر عمرها سنة, عندما وجدنا أنفسنا على ارض غير ارضنا ونحن في إجازة انها الارض التي نزورها كل صيف, لقد لفنا الشعور بالغربة والألم.
في الثاني من اغسطس 1990 واحساسنا رفض ما نحن فيه, وفجأة تشتت الاخوة والاخوات وبعدت الامهات عن ابنائهن, اختلطت الاصوات وتشابكت الصور الغامضة, اين نحن من اميرنا وولي عهدنا? واين نحن من أهلنا? دعاؤنا لم ينقطع او يتوقف, وان غفت الجفون ظل العقل واعياً متضرعا للرب العظيم ان يصون ارضنا ومن عليها, وان تظل اسوارنا منيعة وصلبة.
لقد جال اولئك الغزاة بين الشوارع, واستباحوا الدخول الى المنازل, بحثا عمن قاومهم فأسروا وقتلوا شبابا لم يعرف معنى الاسر من جيرانه, فامدهم الله مقابل ذلك بجرأة وقوة غلبت الرهبة والذعر, وتكاتف الكبار والصغار فصنعوا حلقات متماسكة لم يستطع سلاحهم ولا ترهيبهم فكها, فقتلوا من وقع بين ايديهم, وتطايرت اشلاء الاجساد, اما أرواحهم فقد اتجهت الى خالقها, تاركين خلفهم الآباء والابناء والاطفال والصبايا, وبرغم ذلك تضامن ابناء شعبنا على توفير الحماية للمقاومة وخدمة الأهالي والمقيمين المحبين لنا.
تحولت نظرتنا الى بعض من كنا نصفهم بالترف وحب المظاهر الى تقدير لرجولتهم وقدرتهم على مواجهة القوة الغاشمة, وطردوا اولئك الدخلاء وتعاطفت معنا الحكومات والشعوب المحبة للسلام, فنصر الله المظلوم.
ولنا لقاءات مع ذاك الحدث في الميدان الصعب بجوانبه الاربعة.
سطور قليلة قد لا توازي ما حل بنا من البعد عن ارضنا احلام النوم مرعبة واحلام اليقظة لا ضوء لها دائما قاتمة, وعندما اسأل نفسي, هل لشريفة حفيدتي ابنة رهام حليب تشربه, وقد استولوا على المنتجات وتحكموا في الكثير منها?
اشعر أن ذلك التساؤل يشوبه انانية فحفيدتي واحدة من آلاف داخل الكويت, يرعاهم رحمن لا تغفل عينه عن الظالم, ورغم ما كنا فيه وصلتنا انباء تضامن الجموع الكويتية وكثير من الاخوة والاخوات المقيمين معنا وبيننا, اسعدنا ذلك ومزقنا ألماً تعذيب شبابنا وشيبنا.فنجا من نجا من اساليب التعذيب التي اذاقها له المغتصب. لكم جنة من إله لا تغفل عينه يا شهداء ارض انجبتكم وللأحياء منكم فالتاريخ سجلكم جميعاً في صفحات ناصعة لا يغيب عنها الشعاع.
من كتاب "مذكراتي" صفحة 269 -270

سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للخارجية خلال تكريم المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد وفي الصورة الشيخ عبدالله الجابر وسعاد الرفاعي (الصورة بالصفحة 118)

الرئيس بورقيبة مع الوالد السيد رجب الرفاعي اول سفير للكويت في تونس, والاستاذ فاضل خلف سنة 1961 (ص 378)

الوالدة شريفة السيد طالب النقيب, الشقيق عبدالله, حياة وسعاد الرفاعي في حديقة الحيوان بالجيزة عام 1956 (ص 379)

صورة أسرية تضم الدكتور نائل النقيب وسعاد الرفاعي والأبناء هذيل ورهام ولميس نائل النقيب (ص 385).



http://www.al-seyassah.com/AtricleVi...6/Default.aspx
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #3  
قديم 26-11-2011, 04:02 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

ونكمل معكم تعليقات الصحافة على كتاب السيدة الفاضلة سعاد الرفاعي وكيلة وزارة التربية سابقا



*************




عندما قال الأمير صباح السالم لتاتشر: الكويت اسمها مرزوقة



السبت 26 نوفمبر 2011 - الأنباء




  • يحمل الكتاب رسائل عديدة يصف فيها المجتمع الكويتي في الأربعينيات والخمسينيات
  • أسلوب شيق وممتع للرفاعي تقرؤه دونما جهد وكأنها تروي لك ما هو مدون في الكتاب
خواطر ممتعة مغلفة بعبق تاريخ الكويت، وأسلوب متفرد اعتمد على الفصول القصيرة المتتالية من الخواطر التي تحمل في طيات كل منها زادا فكريا يرضي كل قارئ أراد أن يبحر في كويت الأربعينيات والخمسينيات عبر رصد مختلف نواحي المجتمع بدءا من التعليم والثقافة وصولا إلى تقديم العصارة الفكرية والتجربة المثمرة للسيدة الفاضلة سعاد سيد رجب الرفاعي في كتابها «مذكراتي» الذي وصفته بأنه عبارة عن مشاعر تلامس أوراقها دون استدعاء.. ومحاولة جمع مقاطعها لتكون هي الجمل التي يقصها قلمي بالتغيير قائلة: ان لذكرياتي أرففا كثيرة وعندما تقفز واحدة منها لا اتجاهلها» يشكل الكتاب مادة معلوماتية ثرية احيت فيها الكاتبة كثيرا من الأمور التي مرت بنا ثم مضت حتى كدنا ننساها كما قال د.يعقوب يوسف الغنيم الذي قدم للكتاب قائلا:

رتبت أم هذيل كتابها بطريقة تغري باستمرار القراءة إلى النهاية، وبدأت صغيرة ثم تدرجت مع كتابها إلى أن صارت أما وجدة، ثم إلى أن بدأت دراستها، متحدثة عن أيام التحصيل حديثا يعطي صورة لامعة لأساليب التعليم في وقت انكبابها على الدراسة ودون أن تنسى علاقاتها الجميلة بزميلاتها ومدرساتها، ثم تدرجت معنا في العمل فوصفت أساليبها المفضلة في ادارة كل ما وكل اليها من أعمال، وقد كانت أعمالها واضحة فيها أداة لأمانة المسؤولية، وفيها اهتمام بالنواحي العلمية التي اهلتها للقيام بهذه الاعمال كلها.
ارتأت أم هذيل أن يتخذ كتابها هذا صورة أخرى غير الصور التي وجدنا عليها كتب السير الذاتية، أو تلك الكتب الأخرى التي تتحدث عن شيء مما تحدثت عنه أختنا فلم تلجأ الى التبويب الذي يحدد معالم الموضوعات، ولكنها وضعت الورق أمامها والقلم في يدها ثم بدأت في الكتابة على سجيتها دون أن تقيد نفسها بأي قيود، بحيث وجدت لكل فكرة تريد أن تثبتها مكانها الذي يستحق أن تقع فيه، وعندما اكتملت هذه الفصول الصغيرة وجدت نفسها قد أكملت حديثها إلينا، وجدنا أنفسنا ـ بعد القراءة ـ وقد حصلنا على غذاء شهي مفيد لا أظن أحدا يقدر على تقديمه كما فعلت أختنا الكريمة.

اسلوب شاعري
وحملت مقدمة الكتاب أسلوبا شاعريا للرفاعي ربطت فيه بين حب الوطن والأسرة، فكبرت وكبر معها حب الوطن الذي وصفته بالكبير بقيمه وتقاليده وتراثه على الرغم من صغر مساحته قائلة:
أنا لست مؤرخة فلا أملك شيئا من أدوات المؤرخين، فالذي بين أيديكم أعزائي ليس سجلا للتاريخ، إنما هو تسجيل لبعض ما التقطته ذاكرتي من متابعتي لمسيرة طفلة ذات ضفائر زينتها والدتها بشرائط بيضاء.
كانت متابعتي لمسيرة الطفلة متابعة لنمو وطنها، فقد نشأت الطفلة في وطنها الكويت وتلازمت مراحل نموها مع مراحل نمو وطنها منذ أن كانت بيوته طينية وان ارتقت فهي محاطة بأسوار أسمنتية.

نما حب وطنها في وجدانها منذ اللحظة الأولى في حياتها، وعندما لم يتعد عمرها الخامسة أتقنت والدتها تزيين شعرها بالشرائط البيضاء ولم تتخلف يوما عن ذلك.
لقد نشأت الطفلة الصغيرة داخل أسرة متحابة: والدان وشقيقان أفاضوا حنانا حولها.

الطفلة الصغيرة
ارتبطت الطفلة الصغيرة بوطنها وبمدرستها المتواضعة، وكبرت الطفلة وكبر معها حب الوطن، وبدأت مظاهر الحضارة والرقي تشع من جميع أرجائه فلم يبخل حكام وطنها، ووضعوا ثروات وطنها التي تفجرت من أرضه الطيبة لإحداث نهضة تعليمية وصحية واقتصادية وعمرانية وحضارية وقد أكرمها الله بالحياة في عصر ستة منهم وهم الشيخ أحمد الجابر الصباح والشيخ عبدالله السالم الصباح والشيخ صباح السالم الصباح والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، والشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وبقيت العلاقات الأسرية تربط بين أفراد أسرتها، وامتدت الى الجيران والعائلات القريبة والصديقة في إطار من القيم والعادات والتقاليد الراسخة.

الأسرة الصغيرة
وقد حرصت الطفلة الصغيرة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء على وفائها لهذه القيم حتى بعد أن كبرت وكانت لها أسرتها الصغيرة: الزوج والأبناء والأحفاد، فبقيت على وفائها لزوج اختارته بإرادتها، وبارك اختيارها والداها وشقيقاها، حتى بعد رحيله الى رحاب الله.
بقي أن أقول: أعزائي: عذرا، سأكشف لكم عن شخصية الصغيرة ذات الضفائر المزينة بشرائط بيضاء وارتبطت بوطن غال عزيز.. إنها: أنا سعاد السيد رجب الرفاعي.
محطات تربوية
كما قدم للكتاب وزير التربية الاسبق انور النوري الذي قال: الكتاب كتب بأسلوب شيق وممتع تقرأه دونما جهد، وكأن أم هذيل أمامك تروي لك ما هو مدون في الكتاب، وهذه مقدرة لا يتمكن منها أي كاتب، فهذه خاطرة تعزز معنى الوفاء، وأخرى تبين أهمية الأسرة وضرورة ترابطها وتفاهمها، وأخرى تتعلق بشأن تربوي، وأخرى تركز على قيمة أخلاقية عالية، وهي «أحسن إلى من أساء إليك» تكسب في النهاية امتثالا لقول الله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن)، وتستطيع أن تنتقل من خاطرة إلى أخرى، فهي ليست مسلسلة زمنيا أو مكانيا.
لقد أحسنت سعاد بتأليف هذا الكتاب، فهو يسد فراغا في المجال التربوي والفكري في الكويت والعالم العربي، جزاها الله خيرا، وأتمنى لها حياة هانئة مع أولادها وأحفادها.

النهضة التعليمية
بدوره، قدم وزير التربية الأسبق د.حسن الإبراهيم للكتاب قائلا:
فالكتاب يحمل رسائل عديدة:

الرسالة الأولى: تصف المجتمع الكويتي في الأربعينيات والخمسينيات، اي زمن البراءة، حيث كان المجتمع الكويتي مجتمعا صغيرا متجانسا، تسوده علاقات اجتماعية تتسم بالمحبة والتفاني في تكوين الصداقات بين افراده.

الرسالة الثانية: تتمثل هذه الرسالة في الوصف الدقيق والرسائل غير المباشرة التي تدعو القارئ إلى المقارنة بين وضع التعليم في ذلك الوقت، والوضع الذي وصل إليه في الوقت الحاضر تصف حياة الطفولة والاندفاع نحو تعليم المرأة، ولقد بدأ رواد التنوير كالأستاذ عبدالعزيز حسين في البدء بتعليم المرأة على الرغم من معارضة بعض القوى المحافظة في المجتمع، وكانت بدايات مبكرة بالنسبة للمنطقة.
مادة تاريخية
أما الأستاذ باسم اللوغاني فقال: إنني أود أن أسجل إعجابي الشديد بما هو أمامكم من مادة تاريخية لتجربة شخصية، خطتها انامل امرأة ذات ارادة صلبة، تغلبت على كل الصعوبات والعوائق التي مرت بها في حياتها الشخصية، وحياتها المهنية، فأجادت الوصف، ونجحت في التوثيق فساهمت بذلك في اثراء التاريخ الكويتي، وخصوصا تاريخ التعليم وتاريخ المرأة الكويتية.
خاطرة من الكتاب
وفي خاطرة لها كتبت: في يوم من أيام العمل المرهقة، مر بمكتبي كالمعتاد أحد الصحافيين العاملين في متابعة أخبار الوزارة وتغطية أنشطتها، فاجأني بقوله: مبروك «ست سعاد» أنت مرشحة لوظيفة أعلى.. ومن المعروف أن هذا الصحافي موجود بشكل دائم في الوزارة، وكأنه مقيم إقامة دائمة في المبنى.
مرت فترة قصيرة.. وبلغني الخبر الذي ألقى به إلي الصحافي.. بلغني من مصدر آخر.. ولم يعرض علي كقرار اختيار، إنما أكدته لي كلمات الأستاذ عبدالرحمن الخضري مدير الإدارة.. إذ قال لي:
«أم هذيل».. الأستاذ محمد الصانع (رحمه الله) انتقل إلى العمل مديرا للمركز العربي للتربية، وسأنتقل أنا - أي الأستاذ الخضري - لأعمل بدلا منه وكيلا مساعدا.. وستحلين أنت مكاني مديرا للتعليم الثانوي.»..
سألت نفسي ما رد الفعل لمن سبقني بوظائف المراقبة في إدارة أخرى؟
كيف أحافظ على ثقة الذين رشحوني واختاروني لحمل هذه المسؤولية، خصوصا أنني لم أعرف الواسطة طيلة حياتي طلبا للترقية؟ ترقيتي إذن تمت بناء على تقدير وتقييم قام به المسؤولون لأدائي.. فأكثرت من زيارة الإخوة من الكويتيين والوافدين من مديرين ومراقبين.. ولم أجد حرجا في الاستفسار عما أجهله، فأنا الآن مرشحة لمركز أعلى، والتشاور في أمور العمل دون الانفراد بالرأي منحني قدرة على اكتساب إيجابيات أكثر.
وقد حصلت على ما أردت.. واكتسبت القدرة على التصرف بمرونة تجاه الصعوبات التي لاقيتها.. فلدي الآن مهام أخرى تحتاج إلى رأي حاسم وقاطع في مواقف مختلفة، وإن استدعى الأمر المشاركة مع غيري من المسؤولين.
٭ تضاعف مسؤوليتي بتكليفي في لجان كثيرة ترأستها أو شاركت كعضو فيها.
٭ تسميتي كممثلة للوزارة في مجلس كلية الآداب.
٭ تعييني عضوا في لجان المناهج.
٭ رشحت بطلب من الديوان الأميري وبأمر صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله) كعضو في لجنة الشباب التابعة لمكتب سموه آنذاك وبرئاسة د.سالم الطحيح.
فاستفدت من التجربة.. تعرفت على شخصيات علمية كثيرة منتدبة من جهات وزارية واختيار مجموعة من الطلبة المتفوقين للمشاركة، وأسعدني سماع وجهات نظرهم في كثير من الأمور التي طرحت.
لقد اكتسبت تجربة جديدة عندما رشحت لمرافقة السيدة مارجريت تاتشر وزيرة التعليم في بريطانيا، وقبل أن تصبح رئيسة لوزراء بريطانيا في أوائل السبعينيات ومعي السيدة أمل خالد جعفر.
وسعدت بلقاء صاحب السمو أمير الكويت في ذلك الوقت الشيخ صباح السالم الصباح.. وكذلك بلقاء سمو ولي العهد في الوقت نفسه الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.. رحمهما الله.
ومازلت أذكر كيف عبرت السيدة مارجريت تاتشر عن إعجابها بمقابلة صاحب السمو الشيخ صباح السالم وسمو الشيخ جابر الأحمد الصباح، يرحمهما الله، وردت على استفسارات سموهما بخصوص الأوضاع العامة بالتعليم في بريطانيا. ولا تزال كلمات سمو الشيخ صباح السالم - يرحمه الله - للسيدة تاتشر وهو يصف لها الكويت بقوله:
إننا نسميها «مرزوقة» وأتذكر أن الأستاذ إبراهيم الشطي فسر لسيادتها المعنى بأن الكويت عطاء ورزق من الله تعالى.
كانت أحاديث سموه - رحمه الله - رغم مسؤولياته كحاكم دولة، لا تخلو من الطرافة والسلاسة.. كلمات سمو الشيخ صباح السالم - يرحمه الله - ونحن نودعه، ونقدم له الشكر لإتاحته الفرصة لمقابلته استوقفتني:
«سعاد بنتي أعطي السيد هذا». كان يقصد بالسيد والدي رحمه الله.. ما قدمه لي «فلتر» للسجائر.. بقصد تخفيف حدة النيكوتين وتنقية دخانها.. وأكمل سموه رحمه الله: السيد مدخن.. سلمي عليه».. مازلت محتفظة بذلك بعد وفاة والدي رحمه الله.
أشعرتني كلمات سموه - رحمه الله - بأنني في جو عائلي يخلو من الرسميات، ويسوده الاحترام والتقدير.. كان جوا يسوده الحب والود والتواضع الذي تميز به حكامنا.
ومازلت أذكر حديث سمو الشيخ جابر - يرحمه الله - وهو يحدث السيدة تاتشر عن التعليم العام والتعليم الجامعي كأساس للتنمية وبناء الدولة.. كلمات سموه اتسمت بالوضوح وعمق المتابعة.



سعاد الرفاعي.. التربوية الأصيلة
سعاد السيد رجب الرفاعي (أم هذيل) اسم ارتبط مع التعليم في الكويت، فقد نشأت في كنف والدها رجب الرفاعي الذي كان مديرا لدائرة المعارف وعضوا في مجلسها في الخمسينيات من القرن الماضي، وله اهتمامات أدبية وثقافية، ومعروف عنه انفتاحه واهتمامه وتشجيعه على تعليم المرأة، هذا الوالد دفع بابنته الى المدارس النظامية للبنات في بداية نهضة الكويت التعليمية، وعندما أكملت الثانوية العامة أرسلتها دائرة المعارف ضمن مجموعة اخرى من الطالبات الى مصر لتكملة الدراسة الجامعية، فالتحقت سعاد في جامعة عين شمس، وحصلت على بكالوريوس الفلسفة وعلم النفس في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وعادت للكويت مليئة بالحماس والرغبة في إعطاء الوطن بقدر ما أخذت.
وقررت ان مجال عطائها هو التعليم فعملت مدرسة في المرحلة الثانوية، ثم تمت ترقيتها لتكون موجهة فنية، ثم موجهة اولى فمديرة للتعليم الثانوي، واخيرا وكيلة مساعدة لشؤون التعليم العام، فتميزت بالإخلاص والمثابرة والالتزام والقدرة على الاتصال الفكري والتواصل الإنساني مع العاملين من جميع المستويات والتخصصات بمن في ذلك أولياء الأمور وحتى الطلاب والطالبات، وهذه صفات التربوي الأصيل، وكانت لا تتردد في إبداء رأي مخالف أو اتخاذ قرار حاسم في اي أمر من الأمور.
٭ من أبرز العاملين في المجال التربوي.
٭ تخرجت في كلية البنات ـ بجامعة عين شمس المصرية ـ تخصص علم النفس والاجتماع سنة 1961م.
٭ أول موجهة كويتية لمادة الاجتماعيات في وزارة التربية التي انخرطت في سلك العمل بها منذ تخرجت.
٭ صارت مديرة لإدارة التعليم الثانوي بالوزارة المذكورة.
٭ صارت بعد ذلك وكيل وزارة مساعدا لشؤون التعليم العام، وبقيت في عملها هذا الى ان استقالت في سنة 1991م.


دموع رجال في رحيل أبو هذيل
الكويت: 2009 - سوق السالمية - سيتي سنتر Star bucks

دموع المرأة لا تثير الاستغراب، فهي نتيجة لألم أو لفرح.. وقد يحسدها الرجال على ذلك، فالبكاء يخفف عنها بعضا من ضغوط الحياة.. أما دموع الرجل فإنها لا تتساقط إلا لضرورة تتخطى حدود السيطرة. وعلي أن أبتعد عن المواقف الشخصية أو الخاصة.. وأكتفي بذكر مواقف سمعت عنها ورأيتها وأحسست بها عبر «شهقات» تسللت إلى أذني عبر الهاتف.. أو ما رأته عيناي من دموع سكبها رجال.. ربطتهم أواصر ود وتقدير ل «أبو هذيل».. بعد رحيله فكيف بي أنا وأبنائي إذن!
نتذكر كل المواقف، ونحن نزور قبره بعد تأدية التحية لوالدي وشقيقي رحمهم الله جميعا.. ترافقني في الزيارة ابنتاي ريهام ولميس، وابني هذيل متسربا من خفارته. أظل صامتة فليس للأمور استجابة.. أقطع صمتي بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، إنها خاطرة تؤلمني.. وأكاد أسمع من يقرؤها وهو يردد: «كان الله بعونك يا سعاد».. إنهم رجال كثيرون عرفناهم.. وصديقات كثيرات ارتبطنا بهن «سعاد فقدته، الله يرحمه ويصبرها» ويعينها على تقبل الحياة بدونه.
لقد أمدني الله بقدرة على تحمل المصاب.. والتسليم بقدره.. فالحياة بألوانها وتقلباتها لم تبخل علي بأن أتغلب على المواقف المؤلمة لأوفر الاستقرار لابنائي وأحفادي.
إذا جف مداد قلمي.. فهناك بديل له من بين مجموعة أقلامي التي أحرص على جمعها من مكتبة Raymon «رايمن» قبل مغادرتي لندن.. البديل لقلمي من المجموعة التي أحتفظ بها يسبقني بانسياب دون جهد مسجلا سطرا دون الآخر. وكأنه ينافس ما في ذاكرتي من مخزون الذكريات أو الخواطر.. ولا أدري لمن الغلبة.. فقلمي بين أناملي.. وأعتقد أنه لن يخرج عن طاعتي.. فأختار ما أكتبه وفقا لما أريد حتى لا يتسرب بعضه إلى قاع الذاكرة.. فأستعين بتسجيله وإعادة قراءته.. فهي تسعدني رغم مرارة بعضها.
كم عقدا مر حتى تتراءى لي فجأة «ثانوية الجزائر» بمنطقة الشامية.. عندما خصصتها وزارة المعارف في ذلك الوقت - التربية حاليا - لتكون بديلا لثانوية الخالدية بنات بعد أن تحولت إلى مقر لجامعة الكويت.. ثانوية الجزائر لاتذكر دون أن تكون ل «وفيقة» السكرتيرة مكان بين السطور.. مكتبها ملاصق لمكتبي.. أجادت متطلبات العمل اليومي، لكنها لا تملك سرعة التنفيذ.. بخطواتها التي تتوازى مع بطئها في الكلام.. وهي وفية في علاقاتها وأدائها.. إنها واحدة من مجموعة شاركتني العمل كل حسب مؤهله ومتابعته.. «وفيقة» لاتذكر إلا أن يكون للعزيزة «نورة النشمي» - رحمهاالله - مكان هنا أيضا.. نورة أرادت أن تضيف إنجازا إلى العمل دون أن تشارك فيه.. التقطت بعضا من ملاحظاتي وحاولت أن تقوم بها.. أحبت طالبات المدرسة.. تعرفت على أولياء الأمور..ولها اجتهادات ذاتية دون أن توصي بذلك. شفيقة ولطيفة وحميدة مهتمات بعناية ونظافة المدرسة والمحافظة على ممتلكاتها، وغيرهن كثيرات من العاملات معي لسن بعيدات عن ذاكرتي. ويذكرني ذلك ببيت شعر كانت تردده دائما مدرستي المرحومة لطيفة الدباغ التي أتقنت اللغة العربية نثرا وشعرا.
جمال محمله واجراس بترن
وأيام مضت على البال بتعن



سهرة من أجل أم كلثوم
تعودت وأنا في الكويت، خلال مرحلة دراستي الثانوية، أن أستمع في فترة الظهيرة إلى أغنيات لكبار المطربين هربا من القيلولة التي كنت أمقتها.. وأتهرب منها فأستمتع بأغنية «همسة حائرة» من كلمات الشاعر عزيز باشا أباظة عندما يشدو بها محمد عبدالوهاب، بصوته ولحنه المتميز.. ألحقها بـ «أول همسة» و«الربيع» لفريد الأطرش، بالإضافة إلى قصائد تغنيها فيروز.. والتي لحنها الأخوان الرحباني.. كانت تلك من الأسطوانات البلاستيكية ذات سرعة 78 حسبما أتذكر.
في هذه الفترة لم أكن مستمعة جيدة لأم كلثوم، واكتفيت بما عرفته بأن الله تعالى قد منحها حنجرة انفردت بها.. وما عرفته أيضا عن حفلاتها الشهرية.. وبقيت أغنية «يا ليلة العيد» وكأنها خصصت لتلك الليلة فقط، ومن يومها إلى يومنا هذا يتجدد الاستماع إليها في كل عيد.
وعندما التحقت بالبعثة التعليمية التي أرسلتها الكويت إلى القاهرة.. سعدت بأول حفل حضرته لسيدة الغناء العربي أم كلثوم.. حيث لم يأت مثيل لها في الأداء حتى الآن واستحقت إطلاق اسمها على أحد ميادين القاهرة.. وعادة ما كانت حفلات أم كلثوم تبدأ في نفس موعدي مع قراءة أحد الموضوعات البسيطة في كتاب أو في مجلة متهيئة للنوم.. مما ضيع علي الاستماع والاستمتاع بصوتها فقلت لنفسي لتكن لي تجربة جديدة.. ولتكن لي ليلة تختلف عن غيرها من الليالي.. كنا مجموعة من ست طالبات: لطيفة الخالد وغنيمة الغربللي ودلال المشعان وسبيكة الفهد ومريم الغربللي وأنا (سعاد السيد رجب) تصاحبنا «أبلة خديجة» المشرفة المتأنقة دائما بملبسها وشعرها الاشقر القصير وبحركاتها اللماحة وجديتها في التعامل، واشتهرت بمتابعتها في الإشراف للسكن والعاملات به، وحرصها على أن تتسلم كل طالبة ملابسها بعد كيها ليتسع المجال لمجموعة أخرى للذهاب إلى الحفل الشهري لتلك الأسطورة.. الذي كان يقام يوم الخميس الأول من كل شهر.
حديثي عن «أبلة خديجة» لم يفوّت علي وصف أول حضور لنا لأول حفل يقام في أول قناة نظامية مصرية بثت إحدى السهرات «أبيض وأسود» للأسطورة الرائعة.. في أول حفل حضرناه مع مشرفتنا.
أول ما بهرني في الحفل نوع الجمهور الحاضر.. الصفوف الأولى في الصالة تحتلها شخصيات لها مكانتها الاجتماعية والعلمية والسياسية.. إضافة إلى شخصيات عربية معروفة من دول الخليج.. عرفنا من بينهم أكثر من شخص من كبار الشخصيات الكويتية، وكم بدا كل منهم متفاعلا مع النغم وبأداء سيدة الغناء الراقية في مظهرها ومكانتها.. أما الشاعر أحمد رامي فكان مميزا باستمتاعه ومتابعته فهو صاحب الكلمات المؤثرة المنسجمة مع ألحان الموسيقار السنباطي، أو ألحان عبدالوهاب وآخرين من كبار الملحنين.
استمر حضورنا الشهري لحفلات أم كلثوم في الخميس الأول من كل شهر لنسمع ثلاث «وصلات» وينقلها عبر الأثير ميكروفون الإذاعة، ويعلق عليها في بداية الحفل وعند نهايته أو نهاية كل وصلة صوت المذيع المبدع جلال معوض، فأجواء تلك الحقبة لم ولن تتجدد بكل محتواها.




صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مع سعاد الرفاعي في إحدى المناسبات




د.حسن الإبراهيم والمرحوم أ.عبدالله الرجيب وسعاد الرفاعي في حفل تكريم عام 1985


الرفاعي أثناء رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء لحفل الوفاء والعرفان للراحلين د.نائل النقيب ود.يوسف عمر ـ رحمهما الله

__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #4  
قديم 28-11-2011, 09:44 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

خفق البيض في المدرسة القبلية

التطريز فن الإبداع والتركيز، وقبل ستين عاماً تقريباً جلست الزهرات سعاد سيد رجب الرفاعي، منيرة حمود الجراح الصباح، غنيمة الغربللي، أمل جعفر، لولوة عبدالمحسن الصقر، وحياة عدنان النقيب. لتعلم في التطريز، أيام أن كانت المدارس مدارس، حيث الاهتمام بتنمية مهارات الطالبات وإكسابهن خبرات ضرورية لحياتهن العملية، وتوفير كل المواد اللازمة لذلك من ملابس وخيوط.

هذه الصورة التقطت للطالبات الست في أول مارس 1950 في المدرسة القبلية التي افتتحت في هذا العام وأطلق عليها هذا الاسم نظراً لوقوعها في حي قبلة. وكانت من قبل تسمى مدرسة «التربية النسوية»، بحسب ما ذكره يوسف الشهاب في كتابه «من قديم الكويت».

وضمت الدفعة الأولى في المدرسة القبلية 12 طالبة، ذكرنا منهن ستة، وكانت ناظرة المدرسة المربية وداد خياط. وإذا كان إنشاء مدرسة للتعليم الحديث لفتيات الكويت تأخر حوالي ربع قرن عن إنشاء مدرسة المباركية للأولاد، إلا أن دائرة المعارف كانت حريصة على إكساب الفتيات العلوم الحديثة مثل اللغة الإنكليزية إلى جانب الخبرات العملية مثل فن التطريز والتدبير المنزلي، وكانت أدوات ذلك الزمن بسيطة جداً أهمها «جولة بريموس» ( قبل دخول عصر مواقد الغاز) وتظهر في صور عدة بنات المدرسة ورغم انتمائهن لعوائل كبيرة متحمسات في إجادة التطريز وخفق البيض بمضرب يدوي. وكن يتمتعن بأناقة شديدة وارتداء «الزي» المناسب للعمل.

لذلك ليس غريباً على تعليم بهذه الجدية أن تشغل طالباته لاحقاً مراكز أدبية واجتماعية مرموقة، فعلى سبيل المثال أصبحت سعاد الرفاعي وكيلة بوزارة التربية وأمل جعفر إعلامية رائدة في إذاعة وتلفزيون الكويت.

وتبقى الإشارة إلى أن مبنى المدرسة القبلية كان في السابق منزلاً للسيد خلف النقيب، وكان مدير مالية المعارف آنذاك سيد رجب الرفاعي وهو نفسه والد التلميذة سعاد.






__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #5  
قديم 28-12-2011, 05:51 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

قالت الأستاذة: سعاد السيد رجب الرفاعي



كان يوماً سعيداً ذلك اليوم الذي تسلمت فيه نسخة من كتاب الفاضلة سعاد الرفاعي المتضمن سيرتها الذاتية، فرحت به وانكببت عليه أقرأ واستذكر الأيام الخوالي الخاصة بتلك التي جمعنا العمل في وزارة التربية خلالها، وكانت اياماً تجعلني في موقف الشاهد الأمين على كل ما كانت تقوم به هذه السيدة المربية من عمل في مجال تخصصها وفي التزامها بالمهنة حتى صارت لا تقبل أي تنازل في أمر من الأمور إذا كان هذا الأمر يمس بالمستوى الراقي الذي تحب هي أن يكون عليه العمل التربوي الذي اضطلعت به، قلت إن الكتاب يتناول سيرتها الذاتية؛ وهذا صحيح، ولكنه يتناول السيرة الذاتية لأسرتها الكريمة لم تنس الكبار ولم تتجاوز الصغار، ويتناول كتابها - أيضاً - السيرة الذاتية للبلاد خلال الفترة التي عاشتها أم هذيل وهي فترة أتمنى لها أن تطول إلى ما لا نهاية، فهي وإن كانت قد تخلت عن مسؤولياتها الحكومية السابقة بسبب التقاعد عن العمل فلن يغيب عن البال أنها تقاعدت بعد أن أنجزت مهمتها التربوية الشريفة وإن كنا ننتظر منها المزيد، وتنتظر البلاد منها إنجازاً أكثر مما أنجزت، ولكن من يطلع على كتابها يعرف كم كان إنتاجها غزيراً وكم كانت مخلصة في عملها مُحبّة له. وكم كانت علاقاتها بالعاملين معها على كافة المستويات علاقات تشوبها الروح الإنسانية الطيبة التي كانت تكفل أفضل ما يحتاج إليه العمل في وزارة كبيرة عليها مسؤوليات ضخمة تهم البلاد حاضراً ومستقبلاً؛ هي: وزارة التربية.
أعود الآن إلى الكتاب وهو بعنوان: «مذكراتي.. سعاد الرفاعي» يحتوي على عشرين وأربعمائة صفحة تشمل تفصيلات كثيرة ومهمة، وتضم صوراً عدة، فيها فائدة كبرى لكل قارئ إذ تُقَرِّبُ إليه ما ورد في الكتاب من حديث عن جوانب شتى، فيستذكر بمشاهدتها أكثر ما مر به في حياته إذ إن الكثيرين منا قد عاشوا الحياة التي عاشتها أم هذيل ومروا بما يشبه ما مرت به، ولكن خبراتها كانت أكثر تشعبا وخدماتها أكثر تعميما.
وإذا أردنا أن نعرف أسلوبها في كتابة سيرتها الذاتية هذه التي هي موضوع الكتاب أصلا وجدنا السيدة سعاد الرفاعي تقول: «إنها مشاعر تلامس أوراقي دون استدعاء… محاولة جمع مقاطعها لتكون هي الجمل التي يقصدها قلمي بالتعبير.
إن لذكرياتي أرففاً كثيرة، وعندما تقفز واحدة منها لا أتجاهلها، وإن كانت في غير موقعها فهي السابقة، وإن حاولت إدراجها ضمن جدول فئتها الأولوية».
هكذا إذن!! كانت الكتابة إحساسا مرهفا، ومشاعر تلامس الورق دون معاناة من الكاتبة، وهي تعترف أن دورها كان يتمثل في محاولة جمع مقاطع العبارات التي تحتويها تلك الإحساسات، وتقديمها بالصورة التي تراها ملائمة.
بعد هذا فإننا نرى الكتاب وقد امتزجت فيه المشاعر، كما امتزجت فيه الأحداث، وتعددت الأماكن كما تعددت الأيام والشهور.
مضت سعاد الرفاعي في طريقها تتحدث بطريقة عفوية هي التي شرحتها فيما قدمناه قبل قليل وعرفنا منذ البداية أنها كانت تكتب سيرتها الذاتية على حلقات تطول أو تقصر، وأنها تكتبها في أوقات متفرقة ونلاحظ أنها بدأت بفقرات تتعلق بعملها في وزارة التربية وتجربتها الإدارية بها، وموقف بعض العاملين منها وكذلك موقفها منهم ولم تترك هذه الموضوعات إلا في الصفحة الحادية والخمسين حين بدأت تتحدث عن طفولتها، ولكنها قبل أن تلج هذا الباب الواسع تحدثت بحياء عن بداية خطبتها للطبيب البارع الدكتور نائل النقيب رحمه الله، وسوف تكون لها وقفات حول هذا الموضوع المهم في حياتهما، ولكنها استأنفت حديث الطفولة والدراسة، إلى أن وصلت إلى الصفحة الثامنة والستين حين بدأت الحديث عن دراستها في كلية البنات بجامعة عين شمس (تخصص فلسفة) بالقاهرة.
ثم استأنفت حديث الذكريات في الكويت وفي خارجها ومنها تفوق الزوج في دراسته العليا للطب وفرحها بذلك. ومر بعد ذلك حديث الذكريات المدرسية وهو حديث متداخل من حيث تاريخ كتابته، وفرحها بذلك، ولكن من الملاحظ أن فقراته كتبت في لندن، وكان بعضها مؤرخا في سنة 2007م. لقد كانت تستحضر في ذهنها تلك الذكريات ثم تكتبها في أي مكان كانت من الدنيا، وفي موضوع: «المدرسة القبلية حية في ذاكرتي، تقدم لنا أم هذيل صورة واضحة تبين لنا ما كان عليه التعليم في ذلك الزمان فتقول: «الاتصال المباشر بيننا، كطالبات من ناحية ومعلماتنا من ناحية أخرى، إلى جانب الدور الفعال للإدارة المدرسية متابعة وتنظيما، كانا كفيلين بجعل تلقي العلم مرغوباً مما ساعد على اكتساب الكثير.. بالإضافة إلى ابتكار الأساليب الكفيلة بتحقيق الأهداف التربوية.. لقد أجادت معلماتنا شرح المناهج والمقررات، كما استطعن ضبط الفصول وحل اي مشكلة طارئة خلال المسيرة التعليمية كمشاغبة بعض الطالبات، وعدم الالتزام بالنظام والتهاون في تأدية الواجبات».
وفي فصل آخر من الكتاب كانت تتحدث في البداية عن دراستها في مصر، وعن معيشتها وانشطتها هناك، وبخاصة عندما كان والدها مع والدتها هناك لقضاء فترة الصيف في ذلك البلد العربي العريق، وقد استمتعت بوجودهما معها خلال تلك الفترة وروت كل ما حدث لها، هناك وهي في معيَّتهما.
ثم تتوقف هنا قليلاً لتقول لنا: «أجدني أمام خاطرة سريعة اريدها مقدمة لسيل من خواطر اذا تدفقت فهي عون لي على ان اصل الى راحة ابحث عنها.. وليقرأها احبائي وافراد اسرتي واحفادي، إنها سطور قليلة من مخزون متراكم كتبته.. وسوف استكمل ما اصطاده منها.
ففي مسيرتي مراحل ارهقتني فيها مسؤوليات متجددة.. لم اهرب من تحملها ولم اتجاهلها.
عودت نفسي على مواجهة السهل والصعب منها، والبحث عن حلول او مخارج لها، فعودت ابنتي رهام ولميس على ذلك.. فلا ينبغي الاستسلام او الهروب عندما تضيق بك الاحداث.. واذا تعذر، فعليك ان تجتازها برضا.. واذا راودك الألم او الحزن فلا بد من الاستسلام.
وكأنها ارادت بهذه الكلمات ان تفتتح حديثاً آخر من أحاديث الذكريات، وهو يتعلق مرة اخرى بأحوالها في وطنها الكويت الذي غادرته ثم عادت اليه حاملة شهادتها الدراسية وهي في البداية تذكر فريج القبلة، وترى انه لوحة زاهية الألوان، استمتعت بطفولتها فيه بين احضان اسرتها الكريمة وانتقلت منه الى الدراسة الجامعية في القاهرة وها هي عائدة لاستئناف حياتها، وكان اول ما تفكر فيه هو خدمة وطنها، وقد ادت حق الوطن كما ادت حق الاسرة وفق ما جاء في احدى فقرات الكتاب، وما ان بدأت العمل وبدا للمسؤولين حسن ادائها، ومقدرتها على الانتاج الجيد حتى توالت عليها الترقيات التي اسعدتها، وجعلتها تستمر في بذل جهدها الذي اوصلها الى ذلك، وان كانت تحس – في ذلك الوقت - بأن فراقها لمهنة التعليم قد آلمها – فيما بعد - فقد احست بلذة العمل في هذا المجال، وسعدت بالارتباط الذي جمع بينها وبين تلميذاتها، وقبل ذلك بينها وبين زميلاتها.
وفي صفحة جديدة تتحدث عن حياتها في بداية عملها في التدريس، ولكنها في الوقت نفسه تتحدث عن وطنها، وعن حبها له، وتردد في فقرة عنوانها «علاقات كأوراق الشجر» الأناشيد الوطنية التي كانت تسمعها في تلك الفترة وتصف حياتها في بيت اهلها بكل دقة وبكل التفصيلات، كما تتحدث عن سعادتها باستلام اول مرتب تتقاضاه من عملها وكان مائة وعشرين دينارا، وعندما تم زواجها عاشت هي وزوجها رحمه الله في بيت الاسرة الكبير الى ان رتبت حياته المستقلة في سكن خاص، ولا تزال وهي تكتب هذا الفصل المعبر عن نقاط مهمة مرت في حياتها تردد الخواطر وتستذكر ما كانت تسمعه او تقرأه.
وعادت – بعد ذلك – في عدة فصول لكي تعبر عن شعورها تجاه عملها في التدريس فقد كانت تجد فيه متعة كبيرة، وكانت ترى انها تؤدي حين تقوم به رسالة مهمة نحو وطنها ونحو طالباتها، وتجد الاستمرار في هذا السبيل استمراراً في حمل الرسالة التربوية المهمة.
وفي الصفحة الرابعة والتسعين بعد المائة من كتابها وضعت سعاد الرفاعي عنواناً مهما يبين مفصلاً من مفاصل الحياة التي مرت بها وهو: «التوجيه الفني يكسب، وتخصص الجراحة يكتمل، وفيه بيان النجاح المبهر للمرحوم الدكتور نائل النقيب زوج المربية سعاد السيد رجب الرفاعي فقد اختزل المدة التي منحت له للدراسة في الخارج إلى أقل مدى ممكن، وتفوق على الرغم من الضغط الشديد الذي قام به لكي ينهي دراسته سريعا من أجل العودة إلى البلاد، وكان نبوغه الواضح هو السبب في هذا الانجاز. أما سعاد فقد تحدثت عن عودتها هي إلى ميدان العمل، وذكرت كيف اختارت مجال الخدمة التربوية في ديوان الوزارة، وكان ذلك الحديث في فصل لاحق لما ذكرناه وأفضل أن يعود القارئ بنفسه إلى قراءته في الكتاب. وعلى مدى ستين صفحة تالية تتحدث عن طبيعتها في العمل وحرصها على عدم الانفراد بالرأي فيه، وتبين طبيعة علاقتها بالمسؤولين خلال العمل، ثم ما تلبث أن تعود إلى حديث الذكريات الأولى وهكذا تنقلت في أحاديثها ضمن هذا الكتاب بين الماضي والحاضر والخاص والعام، وكانت تعبر دائما عن كل ما تكتب بأنه خواطر وأنها تكتب هذه الخواطر من آن إلى آخر دون تحديد زمن، ومن مكان إلى آخر دون تحديد مكان، ولكنها في آخر الأمر استطاعت أن تجمع كل ما كانت ترغب في الكتابة عنه من شؤون حياتها العامة والخاصة، واستطاعت أن تمدنا بمعلومات قيمة وجديدة عن المربية الكريمة التي عرفناها ولم نعرف عنها كل شيء. ولكنها في الوقت نفسه تذكرنا بماض جميل وأحيت في النفس ما كان مر من مشاغل العمل التربوي الذي هو رسالة مهمة قبل كل شيء. وهو أيضا الرسالة التي حملتها أم هذيل طوال فترة عملها.
هذا الذي أكتبه هنا لا يغني عن قراءة الكتاب، فما تم لي استعراضه في هذا المقال لا يتجاوز نصفه مع كثير من السرعة في تقديم ما أراه مهما للقارئ من وجهة نظري ولكن مجمل ما جاء في هذه المذكرات الشاملة جدير بأن يقرأ ثم تعاد قراءته لما يُضَم بين دفتي الكتاب من معلومات وخواطر وتعليقات لها أهميتها الكبرى التي لا تدل فقط على حياة الكاتبة منذ بداية نشأتها إلى أن تقاعدت فإنها على أهمية ذلك تعطينا ضوءاً كاشفا عن أحوال التعليم، وأخبار رجاله طيلة الفترة التي تمت الكتابة عنها إضافة إلى الخواطر المهمة التي كانت تجول في ذهن السيدة سعاد الرفاعي ثم عبرت عنها في كتابها أصدق تعبير، فوصفت ما كانت تحس به بأصدق وصف وأقربه إلى الفهم الإنساني.
ولم تكن هذه المذكرات متسلسلة، وكان ذلك عن قصد من الكاتبة، ولكنني أحسست دون أن أتوصل إلى معرفة قصدها أن طريقتها هذه كانت وسوف تكون سببا في استمرار أي قارئ في القراءة دون توقف إذ إن كل خاطرة وكل فقرة تثير في نفسه الرغبة في المزيد من الاستكشاف وهذا هو ما حصل معي فقد تعلمت الكثير واستمتعت بالقراءة وسعدت أكثر بوجود إحدى سيدات الكويت وهي تتفرغ لكتابة سيرتها الذاتية الأمر الذي كنت أتمناه وأرجو أن يقوم به كل قادر.
كانت الأخت العزيزة سعاد السيد رجب الرفاعي قد تكرمت وأبلغتني أنها قد أنجزت كتابة مذكراتها، وأضافت أنها تريد مني المشاركة في تقديم ما كتبت وقد رحبت بذلك وقمت بكتابة مقدمة وضعتها في بداية كتابها حين صدر وقد أستأذنتها في نشر المقدمة ضمن هذا المقال خشية ألا يكون قد تنبَّه إليها أحد، فأذنت مشكورة، وهذا هو النص المقصود أضعه في هذا المكان:
< هل استطيع ان اقف هذا الموقف؟
- هذا سؤال رددته في نفسي بعد ان استمعت الى هاتف الاخت العزيزة ام هذيل تخبرني انها قد كتبت قسما من ذكرياتها، وانها تريد مني ان اكتب مقدمة لما ورد في تلك الذكريات، ولم اتردد في الاجابة بالموافقة على هذا الطلب لسببين، اولهما مكانة الاخت سعاد السيد رجب الرفاعي عندي، والثاني انني كنت وما ازال ادعو اصحاب التجارب الحياتية الى كتابة مذكراتهم، لان ما مر من اعمارهم جدير بان تتعرفه الاجيال اللاحقة، وهو اضافة الى ذلك جزء مهم من تاريخ الكويت فهم ابناء هذا الوطن، وبناة حضارته وتقدمه.
اذن فقد كان ما سمعته مسعدا لي ومدخلا للسرور الى نفسي من عدة جوانب. بقيت الاجابة عن السؤال الذي افتتحت به هذه المقدمة. وكان قصدي واضحا فانا سعيد بالحدث وحائر في الوقت نفسه، وسبب حيرتي المكانة التي تحتلها ام هذيل واسرتها كافة في نفسي منذ عرفت كلا منهم، وهذا الامر يجعلني اخشى التقصير في حق اناس سعدت بمعرفتهم. ذلك لان من المجموعات البشرية التي يلاقيها المرء في حياته اناس تبقى صورهم مرسومة في ذهنه، لا تزول، ولا تمحوها الايام، ولان ما يتذكره من صفاتهم الكريمة وعاداتهم الطيبة ووفائهم يبقى محفورا في ذهنه، يتذكره صاحبهم في كل حين.
ومن اولئك الذين ارى ان ذكرهم يستعصي على النسيان افراد اسرة فاضلة غمرني الحظ السعيد منذ عرفت اول واحد منهم في سنة 1962م. تلك هي اسرة السيد رجب عبدالله الرفاعي، وهو علم من اعلام الكويت تذكرنا له واجب علينا، والاشادة به وباعماله خلال حياته المباركة ينبغي ان يستمر. فما قام به من خدمة لوطنه وابناء وطنه ليس بالقليل، وبخاصة اذا نظرنا الى طول مدة عمله وتنوع هذه الأعمال.
ولد السيد رجب الرفاعي في سنة 1897م، ودرس في مدارس الكويت المتاحة في زمنه. ثم بدأ العمل فصار في شبابه مشرفا على المكتبة الاهلية التي اسسها المواطنون في سنة 1920م، وفي سنة 1924م صار سكرتيرا للنادي الادبي الذي جرى تأسيسه في تلك السنة، والى جانب هذين العملين التطوعيين كان مديرا لشركة النقل بالسيارات التي كانت تصل الكويت بجاراتها برا، وقد سدت فراغا كبيرا واعانت على تبادل المنافع والزيارات طيلة قيامها بمهامها.
في سنة 1962م كانت الكويت قد بدأت في افتتاح سفاراتها في الخارج، فتم اختياره سفيرا لوطنه في الجمهورية التونسية، وفي هذا التاريخ عرفته معرفة مباشرة عندما كنت في زيارة لذلك البلد. وكم كنت سعيدا بهذه المعرفة التي استمرت آثارها المتمثلة في علاقتي بهذا الرجل حتى بعد ان عاد الى الوطن من تلك المهمة، والى ان انتقل الى رحمة الله في سنة 1982م.
لا انسى ان اذكر هذا ان السيد رحمه الله كان من ابرز العاملين في دائرة معارف الكويت، وكانت له آثاره التي ظل معاصروه والعاملون معه يذكرونها له بالتقدير، وبها تبوأ مكانة عالية في نفوسهم.
ومن هذه الاسرة التي اشرت اليها المرحوم الدكتور نائل النقيب زوج الاخت سعاد الرفاعي. وهو من ابرز اطباء الكويت في حياته، ولا يزال مرضاه يذكرونه بالخير اذ انه كان متصفا بافضل الصفات التي يمكن ان يتصف بها طبيب، وكان مؤمنا بالرسالة التي يحملها للناس يحرصُ على متابعة المرضى، والإعداد الدقيق لكل ما يكفل الشفاء لهم من تدريب للأطباء وتجهيز للمستشفيات بالمعدات اللازمة، وكانت فترة عمله وكيلا لوزارة الصحة من أزهى الفترات التي مرت بها هذه الوزارة.
ولو تتبعنا مسيرة هذا الرجل العلمية والعملية لوجدنا أنه لم يركن إلى الراحة في يوم من الأيام، وكان يجمع بين وظيفته الرسمية بصفته وكيلا للوزارة ووظيفته الإنسانية بصفته طبيبا، وكان يستقبل أي مريض في أي وقت بحيث لم يكن يتردد في ذلك حتى أيام الجمع والعطلات.
كان تخصصه من أهم التخصصات، وكانت الأعمال التي قام بها في سبيل تدعيم الاهتمام بهذا التخصص مبهرة بكل ما تعنيه هذه الكلمة، لقد وضع الأسس العلمية لخدمة مرضى السرطان في الكويت، وأوجد في سنة 1974م أول سجل لمرضى السرطان هنا، وكان جراحا على مستوى عال جداً من المقدرة الفنية والعلمية حتى أطلق عليه لقب: الأب الروحي للجراحين في الكويت، وبقي طيلة حياته مضرب الأمثال في الإيثار والوفاء والمصداقية. وكان أسفنا جميعا كبيراً عليه حين انتقل إلى رحمة الله في مساء آخر يوم من شهر يناير لسنة 2004م.
كان أبو هذيل رجلا محبوبا لا ينساه أحد ممن عرفه.
أما الأخت العزيزة سعاد السيد رجب الرفاعي وهي من تلك الشجرة الكريمة فسوف نجد عنها ما نريد أن نعرفه ضمن كتابها هذا، ولكن الإشارة إلى بعض محطات عملها في عجالة أمر لابد منها فهي:
- من أبرز العاملين في المجال التربوي.
- تخرجت في كلية الآداب بجامعة عين شمس المصرية بتخصص علم النفس والاجتماع سنة 1961م.
- وكانت أول موجهة كويتية لمادة الاجتماعيات في وزارة التربية التي انخرطت في سلك العمل بها منذ ان تخرجت.
- صارت مديرة لإدارة التعليم الثانوي بالوزارة المذكورة.
- صارت بعد ذلك وكيل وزارة مساعداً لشؤون التعليم العام. وبقيت في عملها هذا إلى أن استقالت في سنة 1991م.
أعود الآن إلى الكتاب الذي هو بين يدي القارئ، وهو الذي أقَدِّمُ له بهذه المقدمة التي ينبغي – في رأيي – ألا تطغى على ما فيه من معلومات وفوائد بحيث تقفز إليها قبل أن يقرأها أحد. وأبادر فأقول إنني استمتعت جداً بما قرأت فقد أحيا أسلوب الكاتبة كثيراً من الأمور التي مرت بنا ثم مضت حتى كدنا ننساها. وقد رتبت أم هذيل كتابها بطريقة تغري باستمرار القراءة إلى النهاية، وبدأت صغيرة ثم تدرجت مع كتابها إلى أن صارت أماً وجدة، ثم إلى أن بدأت دراستها متحدثة عن أيام التحصيل حديثا يعطي صورة لامعة لأساليب التعليم في وقت انكبابها على الدراسة دون أن تنسى علاقاتها الجميلة بزميلاتها ومدرساتها. ثم تدرجت معنا في العمل فوصفت أساليبها المفضلة في إدارة كل ما وكل إليها من أعمال، وقد كانت أعمالها واضحة فيها أداء لأمانة المسؤولية، وفيها اهتمام بالنواحي العلمية التي أهلتها للقيام بهذه الأعمال كلها.
إن النواحي التي تطرقت إليها أم هذيل كثيرة ومتشبعة، وكل ناحية من هذه النواحي في حاجة إلى مزيد من الحديث لولا أنها اكتفت بما قدمت على أمل أن تقدم جزءاً آخر من هذا الكتاب تتحدث فيه عن تجاربها التربوية الثرية. ونحن في انتظار هذا الإنتاج الذي سوف تكون له أهميَّةٌ في مجاله.
ارتأت أم هذيل أن يتخذ كتابها هذا صورة أخرى غير الصور التي وجدنا عليها كتب السِّيَر الذاتية، أو تلك الكتب الأخرى التي تتحدث عن شيء مما تحدثت عنه أختنا فلم تلجأ إلى التبويب الذي يحدد معالم الموضوعات ولكنها وضعت الورق أمامها والقلم في يدها ثم بدأت في الكتابة على سجيتها دون أن تقيد نَفْسَهَا بأية قيود، ولذلك فإننا نراها قد اختارت أسلوبا فريداً في متابعة سرد ذكرياتها يعتمد على الفصول القصيرة المليئة بالمعاني بحيث وجدت لكل فكرة تريد أن تثبتها مكانها الذي تستحق أن تقع فيه وعندما اكتملت هذه الفصول الصغيرة وجدت نفسها قد أكملت حديثها إلينا، ووجدنا أنفسنا – بعد القراءة – وقد حصلنا على زاد كاف، وغذاء شهي مفيد لا أظن أن أحداً يقدر على تقديمه كما فعلت أختنا الكريمة، وسوف يتبين للقارئ مصداق حديثي بعد انتهائه من قراءته كما فعلت أنا.
ختاما أشكر الأخت أم هذيل شكراً جزيلاً لثقتها بي وهي ثقة أعتز بها جداً. وأشكرها على عملها هذا، وأنا وقراؤها في انتظار العمل المقبل إن شاء الله.


==============


ملحاق خير:

هذا نموذج مما كتبته السيدة سعاد السيد رجب الرفاعي في كتابها، أحببت أن أضيفه هنا كما ورد في الكتاب من أجل أن يُلمَّ القارئ بطريقة الكاتبة في عرض أفكارها ويدرك طبيعة أسلوبها تقول تحت عنوان: «تجارب أثَّرت في سلوكي من أسرتي ومدرستي»:
«حين يلاحقك صاحب مشكلة وأنت لا دخل لك بها ويبثها معتبراً نفسه بريئاً مما حصل وينتظر أن تؤيده، وأنت ترفض مساندته، يزيد في غيه وخطئه، متحدياً كل ما يحيط به، ماحياً أي ثغرة لصواب تعيده إلى واقع قد يحميه، إذا حصل هذا فكيف تتصرف؟ إنه يرفض النصح كما يرفض مراجعة نفسه، وإذا طلبت منه أن يقيس موقفه هل يتساوى مع الحدث الآني، قد يجيب بـ «نعم» ويقول: المفروض أن أكون أكثر قسوة وعنفاً، «وما قمت به قليل من كثير».
تعلمت.. وتعلمي مزيج من تجارب التقطتها من أسرتي، ومن مدرستي بمدرساتها.. خلال فترة التلمذة وأنا صغيرة، وعندما تخطيت الطفولة إلى مرحلة أعلى بمراهقتها التي لم نكن ندرك خصائصها، كنا تحت مجهر لم يغفل عن متابعتنا، لم أتجاهل النصائح، وكم تألمت من ملاحظات كادت تلامس بقوتها حدود العنف، ولكن عندما دخلت مرحلة الجامعة لم يغب عن فكري يوماً وأنا بعيدة عن والدي، أن لي رصيداً حولته المراقبة والشدة التي تلقيتها بالمراحل السابقة إلى رصيد أعطاني القدرة على المواجهة، ونثر بداخلي إحساساً بالحذر والحيطة، وهيأني لمرحلة أصعب للرد عليها عندما لا تخلو من الكذب والجرأة الممجوجة التي تمتزج بشيء من الحقد، من جبهات مختلفة.
وفي المقابل نلت مكاسب أحاطتني بقدرة على التفوق، فاتسعت زمالتي لإخوة وأخوات أفادوني بحصيلة هي ركيزة لخبراتي، وكم تحولت بعض تلك الزمالة إلى صداقات أعتز بها، تراكمات بإيجابياتها وسلبياتها.. أعطتني صدق المثل «من جد وجد ومن زرع حصد».

http://alwatan.kuwait.tt/articledeta...rQuarter=20114
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #6  
قديم 28-12-2011, 06:50 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي



















__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #7  
قديم 30-12-2011, 12:42 AM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

استراحة مع سعاد






لست كاتبة سياسية.. ما كنت ولم اكن ولن اكون ولا املك الرغبة في جر نفسي في هذا الاتجاه الصعب حتى اتعاطى الهّم السياسي ذا الاسنان التي تنهش في البشر.
يكفيني الهّم الوطني الانساني بكل متطلبات المواطنة التي تبدأ بأول رضعة لبن لطفل – خارج من الرحم – وتنتهي في البيئة المحيطة به والمحبطة في ذات الوقت.
لكن ظروفا مرت بالبلاد تمنيت كـ«مواطنة» ان اقيدها بالسلاسل لتبقى حبيسة الماضي، قد فرضت علينا جميعا متابعتها بقلق كان يتعاظم كل لحظة حتى اكتمل لدينا خسوف الحقيقة فحجب الرؤية عن العقلانية التي يتمتع بها عقلاء الوطن من الجنسين وما اكثرهم.
في هذا الجو أو بعد ان فرض الوداع لتلك الاجواء نفسه علينا، آثرت اللحاق بنسمة دافئة حميمة في ذاك الصقيع مع فتاة صغيرة ذات شرائط بيضاء وعيون تسكنها البراءة وابتسامة محبوسة تقول لي ولكم «الحب في حياتي اكثر من الكراهية» فقلت لنفسي حينها نعم.. هذا ما احتاج له يا سعاد السيد رجب الرفاعي.
واحتضنت الكتاب وبدأت رحلة التجول عبر صفحات تعدت الاربع مائة حتى سمعت الصوت على السطر الاخير يقول «انتظرني فهذا هو الجزء الاول».
لقد اذابت الاستاذة سعاد الرفاعي تجربتها الحياتية في العلم والعمل ماءً زلالا ولكنه بألوان وطعوم ونكهات مختلفة لانها عبرت في كتابها «مذكراتي» وبتأن شديد على سنواتها كطفلة وتلميذة ومسؤولة تربوية وادارية شاملة في مجال التخطيط التربوي والتنفيذ والمتابعة مرورا بزواجها وانجابها لتكمل الدائرة ثم تلتفت الى المئات او ربما الآلاف من اوراقها التي كانت تدون بها الحدث وتحتفظ لنفسها بالانفعال حتى جلست لتلملم تلك الاوراق وتنفث تلك الروح التي اخفتها بين سطورها لنشر كتابها، في ساعة صفاء نتمنى لها ان تستمر حتى نتذوق معها طعم البرتقال المصري ونغرق معها برائحته العذبة – كما وصفته -.
انها خواطر وحكايات وذكريات تسجيلية عجيبة بالزمن والرقم تجري على الصفحات مجرى لسان «الحكواتي» في المقاهي الشعبية وتنغرس في الارض غرس الثقافة والتراث فتمثل بذلك مصدرا من مصادر المعرفة لحقبة من الزمن عاشتها الكويت في انفتاحها على العالم عبر بوابة واحدة ووحيدة كانت ومازالت حتى اليوم وهي التعليم والحداثة المستمرة.. في ذاك الزمن بذرت البذرة الطيبة وانبتت وازهرت وكانت سعاد وزميلاتها هن الزهور لتلك النبتة التي احدثت ثورة «عشق التعلم» لتنضم عند عودتها الى زميلاتها وزملائها الذين سبقوها ايضا كقيادات جديدة لحركة التعليم والتنوير.
هي رحلة مع سعاد تسافر بك معها من الكويت الى القاهرة الى لندن وتلتقي بها في كل موقع في حكايات ومذكرات تبتسم معها حينا وتبكي معها احيانا وتضحك مع بعض المقالب بل وتجيبك على أي علامة استفهام ترسمها في خاطرك ولكن بعد حين فهي الطفلة التي تقفز من الحاضر الى الماضي ثم تعود – دون استئذان ولا تملك انت الا ان تطاوعها.. فتعرفك على معارفها من الاهل والاصحاب وكل مَنْ رافقها في رحلتها المهنية والحياتية.
كل ما قدم الكتاب لذيذ الا وزنه الذي ارهقني حتى استعنت بـ«مخدة» ترفعه لي لتعينني على الاطلاع!!
اتراني كبرتُ إلى هذا الحدّ؟؟
الجواب عند سعاد الرفاعي.

فاطمة حسين

http://alwatan.kuwait.tt/articledeta...rQuarter=20114
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #8  
قديم 18-07-2012, 12:08 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

مجلة (البيان) العدد 504 يوليو 2012




__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #9  
قديم 15-10-2012, 09:36 AM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي

صبراً يا أُمَّ هذيل



حطّ عَلَيَّ في صباح يوم الأحد خبر شديد الوطء ملأ نفسي حزناً، وكساها همّاً ذلك أن الخبر ينعي إلينا المرحوم الدكتور هذيل نائل النقيب رحمه الله ورحم أباه. فقد كان الأب مثالاً للطبيب الإنسان الذي يقدِّم خدماته للناس جميعاً في كافة الأوقات، وكان - أيضاً- قد قدّم خدمات جليلة للبلاد أثناء تولّيه وكالة وزارة الصحة العامة، فترك في نفوسنا آثاراً كلها تقدير له ولجهوده، وجاء الابن هذيل ليحمل رسالة والده الطبية، فكان نِعم الطبيب، وكان خير خلف لخير سلف، عرفت آثاره عن قرب حين كتب الله عليَّ دخول مستشفى الرازي مريضاً، فوجدته يستقبل الجميع على حد سواء، ويباشر علاجهم، ويستمر في مراجعة الحالات بعد ذلك لا يتأخر عن مريض، ولا يتأفف عندما يُطلب أي أمر يتعلق بالعلاج، فهو إنسان قبل أن يكون طبيباً، ورجل عمل لا يتخلف عن عمله، اقتدى بوالده في العلم وفي الخلق فظهرت عليه آثار ذلك في عمله وتعامله.
وكما استقى خُلُقه الكريم، وسلوكه السَّوِيّ من والده الدكتور نائل، فقد استقى من والدته الأستاذة سعاد السيد رجب الرفاعي الوداعة وحب العمل والرغبة في خدمة الناس، وصفاء النفس. إن هذه الأم التي عرفتها مربية فاضلة لأجيال مرّت لا يمكن أن أنسى جهودها الرامية إلى بذر الروح السامية في نفوس أبنائها من الطلاب وبناتها من الطالبات، ولا أنسى حُسن التعامل معها في الوظائف التي تقلدتها، وكان لي نصيب في العمل معها خلال فترة ارتباطها بالعمل في وزارة التربية.
لا أشك - لحظة - في أن هذه الأم الحنون قد تلقت نبأ وفاة ولدها (هذيل) بصدمة شديدة، وحزن غامر، وسوف يمضي الوقت الطويل وهي تتذكر أيامه منذ كان طفلاً إلى أن صار طبيباً مرموقاً، وهي محقة في ذلك لأن قلب الأم شديد الخفقان لذكر الأبناء، وبخاصة أولئك الذين يغادرون دنيانا ونحن في أشد الحاجة إليهم، كما فعل حبيبنا الدكتور هذيل نائل النقيب.
وعلى الرغم من هذه الوقائع التي لا نستطيع لها دفعاً، ولا نملك أمامها إلا الخضوع لإرادة الله سبحانه، فإن ما نرجوه من أم هذيل الآن أن تتذرع بالصبر الجميل وأن تتحمل المأساة، في وفاة هذيل المفاجئة، كما تحملت مأساة وفاة والده التي كانت مفاجئة أيضاً وليس في يدي حيلة في مثل هذه الظروف، إلا أن أهتف بها قائلا: يا من تحمّلت الصعوبات وتعرضت لكثير من الأسى وبخاصة بوفاة الزوج والولد، أناديك راجياً منك الصبر على قضاء الله، وأن تتحملي ما حلَّ بك كما يتحمل مثله المؤمنون الصابرون.
إن الكثيرين من أبناء الوطن - وأنا واحد منهم - يشاركون سعاد الرفاعي في تحمّل الهموم، ويأسفون لفقد هذا الطبيب النّابه الذي كان ينبئ بمستقبل باهر في عالم الطب،ويتمنون له من الله الرحمة، ولأمِّه الصبر والسلوان.

د. يعقوب يوسف الغنيم

http://alwatan.kuwait.tt/ArticleDeta...4&WriterId=134
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
  #10  
قديم 15-10-2012, 12:29 PM
ندى الرفاعي ندى الرفاعي غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 656
افتراضي





الأستاذة الفاضلة سعاد السيد رجب الرفاعي وابنها الدكتور هذيل النقيب والأحفاد نور هذيل النقيب ونائل هذيل النقيب
في الاحتفال التكريمي للدكتور الراحل نائل أحمد السيد طالب النقيب رحمه الله.
ملاحظة: الدكتور هذيل هو زوج الدكتورة أسيل أحمد الخطيب
__________________

*****
๑۩۞۩๑

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين}
هود114
๑۩۞۩๑

*****
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مذكرات د. أحمد الخطيب دروازة البريعصي القسم العام 2 01-01-2011 04:05 AM
مقابلة سعاد العتيقي الأديب مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 2 19-12-2009 06:54 PM
الفنانة سعاد عبدالله بعد التحرير مباشرة بدر اليتيم المعلومات العامة 1 02-11-2009 01:27 PM
مقابلة الفنانة : سعاد عبد الله. الأديب القسم العام 0 27-01-2009 02:17 PM


الساعة الآن 04:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2014
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت