راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > البحوث والمؤلفات
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-10-2018, 11:48 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,620
افتراضي مبارك الصباح وخزعل الكعبي - دراسة مقارنة للدكتور عبدالله الهاجري

مبارك الصباح وخزعل الكعبي (1896- 1915) م عوامل النجاح وتداعيات الانهيار - (دراسة مقارنة)

استاذ دكتور عبدالله محمـد الهــاجري
رئيس قسم التاريخ والاثار – كلية الآداب
مجلة حوليات كلية الآداب – مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت 2013






مقدمة :


يعتبر أمير الكويت الشيخ مبارك الصباح ( 1896- 1915 ) م والشيخ خزعل أمير المحمرة (1897- 1925) م من الشخصيات الجديرة بالبحث والدراسة ، فكل من الشخصيتين لهما مكانة مرموقة في عالم السياسة والحكم في إمارتيهما ، وقد ساعدت الظروف الدولية التي احاطت بهما في بلورة سياستهما ومكانتهما ، خاصة في مرحلة تدافعت فيها الأطماع الدولية بالمنطقة من جانب الكثير من القوى والتي كان على رأسها بريطانيا وروسيا وألمانيا ، بجانب بعض الصرعات الإقليمية الأخرى (الدولة الفارسية و الدولة العثمانية) .

ونظراً للدور التاريخي الذي لعبة كل من الشيخين في التكوين السياسي لمنطقة الخليج العربي ، والتشابه في ظروف وملابسات تولى الحكم وتعرضهما لنفس الضغوط الدولية ، حاولنا من خلال هذه الدراسة المقارنة أن نكشف دور وواقع تعامل كل منهما مع هذه الضغوط وكيف كانت نتائجها على السياسة الخارجية لإمارتيهما وما أدت إليه ، بجانب محاولة رصدنا للعلاقة التي قامت بين الكويت وعربستان في هذه الفترة المنوط بها الدراسة ( 1896- 1915) م ومسارها وأثرها على الإمارتين.

كما تبرز الدراسة حقيقة أن التكوين السياسي وطبيعة الحكم المستقر وعدم وجود صراعات قبيلة في الكويت تحت قيادة الشيخ مبارك الصباح ، استطاعت الاستقرار وترسيخ دعائم الحكم كإمارة مستقلة ، في المقابل نرى أن ما ساعد على ضياع عربستان في نهاية الأمر هو الصراع القبلي والنزاع على الحكم والتردد في اتخاذ بعض القرارات السياسية من قبل الشيخ خزعل ، ومن ثم ضياع الحكم العربي بها في سنة 1925م .


ولقد كان اختيارنا لشخصية الشيخ مبارك والشيخ خزعل في هذه الفترة بالذات لها شقين :

الشق الأول
: هو أن هذه الفترة من عمر الإمارتين كانت هي الحاسمة ،فمبارك استطاع أن يخلصها من الأخطار في ظل تعقيدات الصراع والضغوط على كافة الجوانب الدولية والإقليمية والداخلية واستطاع أن يكون صورة واضحة عما يجري، في حين فشل خزعل في استخدام الممكن والمتاح للوصول بإمارتة إلى بر الأمان.
الشق الثاني : أن هذه الفترة الحاسمة من عمر الإمارتين كانت هي الفترة التي من خلالها تبلورت السياسة الخارجية لأغلب دول المنطقة وإماراتها فما بين زوال قوى ونشأة أخرى كانت السياسة الدولية تأخذ شكل تكتلات استطاعت الكويت فيها ضمان قدر معقول من الأمان لنفسها في حين فشلت عربستان أن تجد لنفسها موقعاً أو دوراً يحافظ على استقلالها ويحفظ سيادتها.



إمارة الكويت والاستقرار السياسي منذ النشأة :


لا يختلف المؤرخون فى أن مؤسسى الكويت الحديثة هم العتوب ، الذين ترجع أصولهم إلى قبيلة عنزه المنحدرة من جزيرة العرب ، وللعتوب ثلاث فروع رئيسية هى (آل الصباح ، وآل خليفة ، والجلاهمـة)( 1).
وبالنسبة لعتوب الكويت واستقرارهم في الإمارة نجد أن التواريخ الموضوعة لازالت موضع نقاش واختلاف( 2) غير أن ما يجمع عليه أغلب المؤرخين أن آل صباح أول من مارسوا سلطة حقيقية على المكان واتخذوها مقراً وسكناً وبنوا بها البيوت( 3) وكان ذلك في عهد صباح الأول ( 4)عام 1613م كما تشير ميمونة الصباح إلى ذلك مستندة إلى أدلة وقرائن تبرهن على صحة ما توصلت إليه( 5).
والحقيقة أن إشكالية تحديد تاريخ الاستقرار على الرغم من أهميتة (6) إلا أنه لا يعوقنا كثيراً عندما نحاول التعرف على الملامح الاجتماعية المبكرة للمجتمع الكويتي الجديد وهويته ، والتي اتسمت منذ البداية بأنه مجتمع تجاري إبتعد عن العصبية القبلية أو السياسية بمعناها المفهوم(7) خاصة بعد أن اتصلت بهذا المجتمع الجديد هجرات مختلفة على شكل أفراد وقبائل ، بعضها استقر وبعضها الآخر كان يمارس حياته الرعوية في حدود سلطة شيخها وتحت سيطرتة .

لذا ومن هذا المنطلق فإننا نستطيع أن نقرر وبناء على ما ذكرته المصادر المختلفة أن حكم الشيخ الشيخ صباح الأول الذي جاء إختيارة عن طريق التراضي باتفاق القبائل الموجودة التي كان أهمها (آل صباح - آل خليفة - الجلاهمة)(8)، مثل أول نماذج السلطة المدنية في الكويت ، وأكد على عدم وجود أي صراع داخلي على الحكم في المراحل الأولى( 9).
و في ظل حكم آل الصباح سارت الإمارة نحو المزيد من الاستقرار والتطور بعد أن استطاعوا المحافظة على كيانها وتماسك التكوينات الاجتماعية بها ، الأمر الذي جعل لخصوصية التطور السياسيى والاقتصادي والاجتماعي للمجتمع في البدايات الأولي أثرا كبيرا في ترسيخ مفهوم الحكم المشترك القائم على الشورى كما يذكر الرشيد والقناعي (10 ).
وقد تولى حكم الكويت عدد من شيوخ آل صباح (صباح الأول - مبارك الأول بن صباح بن جابر - عبد الله الأول بن صباح بن جابر فى النصف الثاني من القرن الثامن عشر حتى 1811م - جابر بن عبد الله الصباح 1811 – 1849 م - صباح بن جابر الصباح 1849 – 1866 م - عبد الله الثاني بن صباح 1866 – 1892 م - محمد بن صباح 1892 – 1896 م ) وصولا للشيخ مبارك مبارك الثاني بن صباح 1896 – 1915 م والذي يعتبر مؤسس وباني الكويت الحديثة(11 ) .

ولاشك أن فترة حكم الشيخ مبارك كانت فترة حاسمة في تاريخ الإمارة فخلال هذه الفترة كان مبارك حاكماً مطلقاً بل لقد كان هو في حقيقة الأمر الدولة بكل ما تمثلة من سلطات ، خاصة وهو يواجه خلال فترة حكمة هذه واقعاً دولياً يموج بالتغيرات والخلافات والمطامع والتهديدات التي طالت وهددت إمارته ووجودها.


إمارة عربستان:



تقع عربستان إلى الجنوب الشرقي من العراق محتلة القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي بين خطي طول48-51 شرقاً ، وخطي عرض 30-33 شمالاً( 12) وهي تشكل منطقة حاجزة بين (آسيا العربية والقسم غير العربي من قارة آسيا) ، و تعتبر عربستان أحد المناطق العربية التي سلبها الفرس عنوة ، وقد لعبت دوراً رئيسياً في التجارة بما تحتلة من هذا الموقع الاستراتيجي من الناحية الجغرافية والبشرية والاقتصادية والتاريخية ، كما أن جميع الدلائل الحضارية والأثرية التي تم اكتشافها في المنطقة تشير بوضوح إلى أثر الحضارة العراقية القديمة سواء من ناحية اللغة أو الكتابة أو العمران( 13)، وقد ظل العرب في إقليم عربستان في واقع الأمر مستقلين عن بلاد فارس يتنازعون فيما بينهم ويتفاعلون مع العالم الخارجي استنادا إلى مصلحتهم ومنفعتهم .


وقد كانت قبيلة بني كعب( 14) والتي ظهرت بقوة على مسرح الأحداث السياسية في منطقة الخليج العربي منذ منتصف القرن السابع عشر، من أهم القوى السياسية التي لعبت دوراً فعالاً في إمارة عربستان ، وتذكر المصادر أن بنوكعب التي ترجع أصولها إلى نجد نزلوا المنطقة منذ عهد الافشار( 15) ثم انتقلوا إلى مدينة ( قبان) بشط العرب ، ليتمكنوا عام 1747 م من الاستيلاء على (مدينة الدورق) في أعقاب مقتل نادرشاه (1736- 1747) ومن ثم أُبدلت تسميتها إلى (الفلاحية)(16).
وبدخول بني كعب الفلاحية أخذت قوتها تنمو وتتوسع جهة الشمال والشرق ، ونجح الكعبيون في إقامة إمارة قوية - وإن تذبذب ولائها بين العثمانيين والفرس( 17) - ، وقد كان القسم الجنوبي من الإقليم يدخل ضمن نطاق الأراضي الفارسية بسكانه العرب أما القسم الشمالي فسكنته بعض القبائل المختلفة كالبختيارية وغيرهم .
وبالنسبة للأحواز(الأهواز) أو الناصرية فتقع إلى الشمال الشرقي من المحمرة ( 18) والتي كان للخلاف الذي أثارة بني كعب بين الدولة العثمانية والفارسية أثر كبير في ظهورها كأحد القوى الإقليمية بمنطقة شمال شط العرب عام 1812م( 19) ، حين إستطاع شيخ قبيلة البوكاسب ( مرداو بن على بن كاسب) بأن يقيم على مصب نهر الكارون لتنفصل بعدها المحمرة ويستقر قسم (البوكاسب) فيها ، وبالتالي كل قواها السياسية ، بعدما ظل قسم (البوناصر) في الفلاحية ومن ثم تتطورالأحداث ويصبح الطرفان خصمان وينشأ بينهما صراع سلطة ونفوذ .
وبعد أن انقسم الكعبيون إلى قسمين (البو ناصر والبوكاسب) أخذ الصراع أبعاد الصدام والتفاعل خاصة بعد أن استقر قسم المحمرة وعبادان وتألف من عشائر (المحسن والدريس(20 ) والنصار(21 )) ، أما قسم الفلاحية ( الدورق ) فقد تألف من عشائر ( مقدم ) (العساكرة) وغيرهما، الأمر الذي برز معه حدة التباينات على أسس مناطقية وقبلية بين الطرفين ، بما جعل كل قبيلة تبلور سياستها الداخلية والخارجية بما يتوافق مع مصالحها الشخصية ومناطق نفوذها ومصادر دخلها وليس مصالح الإمارة كوحدة سياسية حتى أن الكثير من القبائل آثرت الانشقاق كما حدث عام 1839م ، حيث أعلن رؤساء قبائل (آل كثير) و(مهاوي) و (ربيعه) إستقلالهم.
وإن كان هذا الانشقاق لم يقتصر على بطون القبائل الكبرى (كالبوناصر والبوكاسب) بل إنقسمت القبيلة الواحدة على نفسها ونشأ صراع فيما بين أفرادها وهو ما مثلة صراع (البوناصر) التي انشق أفرادها على أنفسهم عام 1849 وثار نزاع على السلطة والحكم(22) إذ أعلن الشيخ حداد بن فارس رئيس قبيلة آل كثير استقلالها وكذلك فعل الشيخ مهاوي رئيس قبيلة بني طرف والشيخ طلال رئيس قبيلة ربيعة .




يتبع
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-11-2018, 10:17 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,620
افتراضي

وكما هو الحال من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فقد كانت سيطرة السلطة المركزية بطهران على العرب ضعيفة ونتيجة لذلك كانت القبائل العربية بعيده عن سيطرتها من ناحية السلطة الفعلية والالتزامات السياسية فاستطاع زعماء القبائل بموجب هذا الوضع تثبيت انفسهم في أماكن تواجدهم كحكام أصحاب سلطة فعلية.
وتعتبر (بنو كعب) النواة التي جذبت حولها الكيان العربي الحديث في المنطقة بعيداً عن الحكم الفارسي خاصة في حوض نهر الكارون(23 ) بعد أن نجح الكعبيون في تكوين أسطول بحري ضخم ساعدهم في مد نفوذهم على المناطق المجاورة(24 ).

وفي العام1837م هاجمت الدولة العثمانية المحمرة ودمرتها مما حدا بالدولة الفارسية التدخل ، وان استمرت هذه الصدامات إلى أن تم عقد مؤتمر عام1847م عرف آنذاك باسم " أرضروم الثانية" ، اشترك فيه كل من روسيا وبريطانيا بالإضافة إلى ممثلي الدولتين (فارس والعثمانيين) .
والحقيقة أن هذا المؤتمر أعتبر بمثابة ضربة قاصمة للوضع والتركيبة السكانية والقبلية في عربستان- على الرغم من عدم اعتراف العرب الساكنين في عربستان ببنود المعاهدة( 25) ، فعلى إثره خصصت المحمرة وعبادان وبعض المناطق للدولة الفارسية وألحقت السليمانية وتوابعها بالدولة العثمانية .

ولا شك أن الانشقاقات القبلية كانت أحد أهم أسباب التدخل الخارجي خاصة من فارس والدولة العثمانية ،فقد حاولت السلطات العثمانية بالتعاون مع البريطانيين التحرك ضد هذه الانشقاقات لإحتوائها وإضعافها ، وقد جاءت الحملة العثمانية - البريطانية المشتركة إلى الإمارة عام 1763 م لكي تحقق الهدوء نوعاً ما غير أنها انتهت بالفشل ، لتتوجه بعدها بعامين حملة عسكرية أكثر تنظيماً من قبل السلطات الفارسية 1765 م ممارسة سياسة تدميرية عنيفة تجاه القبائل العربية الأمر الذي أدى لهجرة الكثير من السكان في ( قبان) واللجوء إلى قرية الفلاحية وإن لم تحقق الحملة هدفها أيضاً ، ليتلوها حملة أخرى في يونيو من نفس العام بين العثمانيين والبريطانيين وفشلت كذلك ( 26).

والغريب أن شيوخ القبائل العربية وعلى الرغم من الصراع الدائر بينهم وبين الدولة الفارسية فشلوا في التوصل لاندماج أو تعايش سلمي فيما بينها ليثور نزاع وحرب طاحنة بين قبائل آل ( بو ناصر) في الفلاحية ، الأمرالذي لم يبقي معه إلا مدينة المحمرة( 27) التي ظلت كوحدة سياسية محافظة على كيان سياسي واضح بعد ان بقيت عناصرها المتنفذة وقوتها الحقيقية ممثلة في شيوخ المحيسن ( المطور – ألبو فرحان – الهلالات – البغلانية – منيعات – بيت غانم – ألبو محسن – الشريفات – العطب – النصار – الدريس – أل عريض – العيدان – بيت كنعان)( 28) تحت حكم الشيخ جابرالمرداو( 1819 – 1881 ) م ومن بعدة إبناه مزعل ( 1881 – 1897 ) م وخزعل ( 1897 – 1925) م( 29) .



الصراعات الفارسية وطبيعة العلاقات بين إمارة الكويت وعربستان قبل تولى مبارك وخزعل الحكم

لعبت الجغرافيا والسياسية دوراً مهماً في طبيعية العلاقات السياسة والاقتصادية والاجتماعية بين الكويت وعربستان فبحكم الجوار كانت الكويت تتأثر بما يحدث في عربستان والعكس .
ولا شك أن الأحوال المضطربة داخليا وغير المستقرة خارجياً في فارس منذ أواخر القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر مهدت سبيل النمو والاستقرار للكويت( 30) و أتاحت المجال واسعا أمامها لتصبح أحد أهم الأماكن التجارية بمنطقة الخليج العربي(31 )
وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر (1757 م) كان الحكم في فارس قد آل إلى كريم خان (1760 – 1779) م الذي بسط نفوذه على أنحاء البلاد - فيما عدا المناطق البعيدة المتطرفة عن مركز الدولة في (شيراز) - فكانت هناك مناطق لا تخضع له خضوعا كاملا "كعربستان"( 32) خاصة بعد أن رفضت الكثير من القبائل العربية التعاون معه وسببت له الكثير من المشاكل(33 ) .


وقد شهدت الكويت صرعاً عنيفاً مع عربستان منذ القرن الثامن عشر وذلك منذ وقعة الزبارة عام 1782م والتي تكبدت فيها قبائل كعب خسائر كبيرة الأمر الذي عمق الخلاف بدرجة كبيرة وأدى أن تصبح الكويت هدفاً عسكرياً للكعبيين الذين قصدوها في العام 1783م بأسطول ضخم فشل في الاستيلاء عليها فيما عرف آنذاك بموقعة الرقة ( 34).

وفي العام 1827م قام الشيخ جابر الصباح بشن هجوم على الكعبيين أثناء مساعدتة لعزيز أغا متسلم البصرة(35 ) ، ليعود ويكرر هذا الهجوم على المحمرة عام 1837م أثناء مساعدتة لرضا باشا(36 ).
وقد مثلت هذه الصدامات أهم مراحل الصراع العسكري بين الطرفين التي حل محلها إبان عهد الشيخ عبد الله الثاني الصباح ( 1866 – 1892) م فترة سلم وصفاء ، سبقها في العام 1841م لجوء الشيخ ثامر شيخ بني كعب للكويت بعد أن طرد منها( 37) .
ومن ثم و بعد أن بدأت المحمرة تظهر ككيان سياسي وتمكن الشيخ جابر المرداو من بسط نفوذه في ربوعها وعلى قبائلها جاءت العلاقات بين الشيخ عبدالله الثاني الصباح والشيخ جابر المرداو لتعكس لنا صورة مرحلة جديدة سادت فيها علاقات ودية حتى أن عربستان إستعانت بالكويت في صراعها مع بعض القبائل المتمردة في عام 1886م ( 38) واستطاع الشيخ عبد الله الصباح هزيمة قبائل النصار بعد أن إحتل حصونهم في القصبة وأرغمهم على تقديم ما قطعوة من أموال للشيخ جابر المرداو عام 1869 م ( 39)، لتستمر هذه العلاقات الطيبة إبان تولى الشيخ مزعل الحكم في الفترة من ( 1881 – 1897 ) م .

__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-11-2018, 10:22 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,620
افتراضي

مبارك وخزعل والتطلع للحكم


أملى الوضع السياسي العام في منطقة الخليج العربي، خلال العقد الأخير من القرن التاسع عشر على شيوخ الكويت أن يكونوا أكثر حذراً في تحركاتهم السياسية إذ إن الدولة العثمانية كانت قد بدأت بالفعل مرحلة الانهيار التدريجي السريع ، كما ظهرت بريطانيا كأحد القوى المطلقة والمؤثرة في سياسات المنطقة خاصة بعد ربطها عدد من الامارات باتفاقيات مباشرة ، ثم كانت ألمانيا هذا الوافد الجديد والإمبراطورية الحديثة في أوروبا تتطلع لوضع قدم لها يدعم ظهورها كقوة لها شأنها في أوربا ، بجانب التحركات الروسية الناشطة والطامحه بدورها للوصول إلى مياه الخليج الدافئة(40 ).

وكما هو معروف فقد ولد الشيخ مبارك في العام 1844م وكان الثالث في أبناء الشيخ صباح فاحتضنة جدة منذ أن كان في الخامسة من عمرة وجاء له بمعلم لتحفيظ القرآن وتعليمه بعض علوم الدين(41 ) ولم يبلغ الشيخ مبارك الرابعة عشرة من عمرة إلا وكان قد أتقن الفروسية الأمر الذي جعله يختص في حياة إخوانة بعملية الحكم بين بدو الكويت ومن ثم وفي عهد أخية حاكم الكويت الشيخ محمد(42 ) (1892 – 1896 ) م تم بعثة إلى الصحراء للاستفادة من جهودة فتولى مسؤولية حفظ الأمن هناك لينجح إلى حد كبير في تكوين صدقات وطيدة مع شيوخ القبائل البدوية وهو الأمر الذي عزاة البعض من أن الشيخ مبارك الصباح وبعد أن تأكد من التفاف القبائل حوله عزم على الانفراد بالحكم( 43).
علي الجهة الأخرى مثل الشيخ جابر أمير المحمرة( 44) الذي تولى الرئاسة بعد أخية عهداً حاسماً في تاريخ عربستان فعد المؤسس الحقيقي لإمارة المحمرة ، خاصة أنه وبعد أن حصل على إعتراف الشاه باستقلاله الذاتي فكر في نقل مقر الإمارة من المحمرة إلى الفيلية عام 1865 ليكون في مقر أكثر خصوصية ومركزية لممارسة سلطتة في الحكم( 45) ، وقد استمر حكم الشيخ جابر على المحمرة حوالى نصف قرن قضاها في تدعيم استقلاله وبناء كيانه السياسى لتوافيه المنية عام 1881م ومن ثم تنتقل الإمارة إلى إبنة الشيخ مزعل ( 1881 – 1897 ) م والذي تمثل مدة حكمة فترة إنتقالية اتسمت بالنزاع والصراع السياسي الحاد بين القبائل التي يحكمها ليأتي بعده الشيخ خزعل الذي ظل على حكم الإمارة حتى العام 1925 وهو نفس العام الذي شهد سقوط الإمارة تحت الحكم الفارسي .

ولد الشيخ خزعل في العام 1862م في قرية "كوت الزين" التابعة لقضاء أبي الخصيب وكان خامس أخوتة ، نشأ وتعلم في المحمرة على ايدي بعض شيوخ النجف وتدرب على الفروسية وكان عوناً لأبية وأخية في الكثير من الحروب المستمرة مع بعض القبائل والعشائر هناك( 46) كما أتقن الانجليزية والفارسية( 47) وقد برز دور الشيخ خزعل في السنوات الأخيرة من حكم أخية حيث انيطت به بعض المهام كما أصبح قائدا للجيش( 48) الذي ولاة عليه أخوة مزعل بعد أن كثر إنشقاق القبائل على حكمة وأراد الاستفادة من قدرات خزعل العسكرية وتأديب هذه القبائل ، إلا أن التضييق عليه من جانب أخية كان أحد أهم الأسباب التي رواها المؤرخون والتي أدت لاغتيالة لمزعل حتي أن لوريمر يذكر أن هذه القبائل كان لها دور واضح في عملية تعيين خزعل وجاء بضغط منها ( قبيلة المحيسن عامة وفرع الدريس من قبيلة بني كعب) بما يعكس لنا مدى تغلغل النفوذ القبلي الواضح في سياسة الحكم (49 )



يتبع
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقابلة الشيخ صباح الدعيج الصباح مع سيف الشملان ( حراسة الاسواق بالكويت ) البحر الساطع الصور والأفلام الوثائقية التاريخية 0 26-04-2014 09:09 AM
الكويت وروسيا في عهد الشيخ مبارك الصباح - عبدالله الغنيم AHMAD البحوث والمؤلفات 0 16-05-2011 11:33 PM
كتاب الكويت الرأي الآخر للدكتور عبدالله النفيسي بوإرشيد البحوث والمؤلفات 0 26-05-2009 06:40 AM


الساعة الآن 08:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت