راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > الشخصيات الكويتية
 
 

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-12-2018, 11:09 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,629
افتراضي قادة الجيوش الكويتية (2) - صقر بن غانم الغانم

قادة الجيوش الكويتية في الماضي (2)
صقر بن غانم الغانم


تكلمنا في موضوع سابق عن تشكيلات الجيش الكويتي ومكوناته وعدده وعدته وتجهيزاته في الماضي.
كما تكلمنا عن أحد قادة الجيوش الكويتية في الماضي ألا وهو الشيخ حمود بن صباح بن جابر الصباح رحمه الله تعالى.
وفي هذا الموضوع سنتكلم عن ثاني شخصية كان لها الريادة في قيادة الجيش الكويتي القديم ورجل تمكنت منه الشجاعة والإقدام والدهاء فقاد جيش الكويت للانتصارات في ذلك الزمان وهو القائد الميداني:

صقر بن غانم الغانم:

هو صقر بن غانم بن سعد بن ابراهيم الغانم. وسمى صقر نسبة إلى أخواله من عائلة الصقر الكريمة، وزوجته من الجبر الغانم.
ويرجع نسب أسرة الغانم إلى (آل زايد) من الدهامشة من عنزة. وقدمت هذه الأسرة مع بقية أسر العتوب وسكنت حي الوسط.
وخرج من رحم هذه الأسرة العديد من رجالات الكويت الذين كانت لهم أدوار عسكرية وسياسية واقتصادية عبر التاريخ ولا يزال أبناء هذه الأسرة يساهمون في بناء الكويت ويشاركون في كل شؤونها السياسية والاقتصادية.

مأثر القائد صقر الغانم:
نال صقر الغانم شهرة واسعة جعلت أعداء الكويت يهابون عند ذكر اسمه مما جعل الشيخ عبدالعزيز الرشيد يطلق عليه عدة أوصاف بقوله: (صقر آل غانم القائد المشهور) و(قد كان شجاعاً جسوراً) و(ثم سار ينهب الأرض نهباً حتى نزل عليهم نزول الصاعقة ! وهم لا يشعرون)، و(أذاق جماً غفيراً من رجالهم الحُمام) و(بعد أن شرب وإياهم كأس العزة والنصر) وقوله (شتت شملها بسيفه وسنانه).

لقد كان من القوة والشجاعة والإقدام والقيادة أن تغني بذكره وذكر مآثره الشعراء كقول الشاعر (ملا علي) في غزوة صقر الغانم للظفير:

أو نجي له مثل ماجينا الظفير ،،، يوم فاجينا عدانا في نهار
قدمنا صقر على الصفرا مغير ،،، فارس يا شيخ من ماكر حرار
وسنأتي على ذكر المعارك التي خاضعها .



هجوم صقر الغانم على الظفير:
كتب الشيخ عبدالعزيز الرشيد عنواناً (صقر آل غانم يهجم على الظفير في أواخر سنة 1319) قال:
شعر مبارك بمكاتبة تدور بين ابن الرشيد والظفير لاستمالتهم إليه ووقوفهم جانبه في الحروب المقبلة التي ستثور بينه وخصميه مبارك وابن سعود، فإغلاقاً لذلك الباب الذي كان يخشى مبارك منه، بادر بتجهيز جيش عرمرم بقيادة صقر آل غانم القائد المشهور لغزو تلك القبيلة وكانت قد نزلت على (الوقبا) فسار صقر بجيشه من أطراف الكويت إلى (اللصافة) ثم منها أراد الغارة عليهم، متخذاً ماء الحفر مورده في غارته ولو فعل لهلك ومن معه جميعاً، ولكن نظراً لعادة الأعراب في دفن الآبار التي في طريق من يخافون من غارته، ونظراً لحزم صقر ومعرفته بتلك العادة، فإنه أرسل قبل غارته رجلين يكشفان له حقيقة الماء فسار الرجلان إلى الحفر كما أمرهما صقر، وهناك لم يجدا في الآبار قطرة من الماء، فأسرعا بالعودة إلى الجيش وأخذا يجاريان الريح في هبوبها، خوفاً على أنفسهما من العطش، ولكنهما مع هذا أصيب أحدهما بألم شديد كاد يقضي عليه، وأوشك أن لا يصل حياً .

أما صقر فلم يمنعه الخبر من تنفيذ خطته (وقد كان شجاعاً جسوراً) فهم بالغارة من (اللصافة) متخذاً ماء الوقبا الذي نزلوا عليه هو المورد)، متخطياً الحفر وماءه، واستعد بماء لثلاثة أيام، ثم سار ينهب الأرض نهباً حتى نزل عليهم نزول الصاعقة، وهم لا يشعرون، فاستولى على كثير من أموالهم، وأذاق جماً غفيراً من رجالهم الحمام، وكان في معيته آل سليم، وآل مهنا والشاعر العامي (ملا علي) شاعره الخاص، ثم كر راجعاً إلى الوطن بعد أمن ملأ حقائب جنده من الأموال والغنائم، وبعد أن شرب وإياهم كأس العزّ والنصر، وكان مبارك بانتظاره في (الجهرى).

وكتب الشيخ عبدالعزيز الرشيد عنواناً قال فيه:
{ ملا علي يمتدح مباركاً ويذكر صقراً }

كان هذا الشاعر صغير السن إذّاك، وقد طالت مدته التي أمضاها مع صقر في البر، مما تركه ينزع إلى أهله، ويتشوق لرؤياهم فامتدح مباركاً بقصيدة نبطية، لتكون كالمقدمة لما يريد، ضمنها أموراً كانت تخالج ضميره، فسلمها بيد (باتل بن شعف) لينشدها أمام مبارك بالنيابة عنه، فتقبلها وأنشدها (باتل) كما أمر، فوقعت عند مبارك موقع الاستحسان، وأعجب بها وبقائلها أيما إعجاب، حتى دفعه إعجابه إلى الأمر بإحضاره ليسمعها منه بنفسه، وقد لبى الشاعر الطلب، وحضر بين يديه، ثم شرح بإنشادها مرتجلاً، فزادها بحركاته المناسبة وحسن إلقائه جمالاً على جمالها. وعندما انتهى قال له مبارك: كل ما طلبته سيتم وسنقوم به.


وبعد أن قضى مبارك ما أراد، أذن له بالذهاب لزيارة أهله وهذه هي القصيدة:

راچب من فوق مسلوب الضمير
حر المذعـور وأعموقه حـرار
لا مشـى جـنه ابجنحـان يطـير
لا قلب عينه تقل مشـهاب نار
لارجـبته ما جـدرته بالجـرير
قـوته فكـت قراريص الغـدر
جيت من بغداد عجـل بالمـسير
مجهداً بالمـشي جني فوق نار
عانـي للي لـنا يسـعى بخـير
حاجم عـزه مـن المعـبود ثار
طوع العـدوان بالسـيف الشطـير
چم صبي يم حوض الموت زار
لابتـه(1) ما يلبـسـون إلا حـرير
كلهم لا شفـتهم مـثل الحـرار
كلهـم عـودهـم الشـيخ الچـبير
باللقا عاداتهـم قصـف العـمـار
ما حچيت(2) إلا الصحيح اللي يصير
كـل هـرجي للخلائق به قـرار
من سمـع به قـال بالله نستجـير
كـل من عـاداه يبـشـر بالدمـار
أبو جابر عادته يحجي القصـير
للمـجـلا حـطـه ربـي اسـتار
لو يبي يأمر وهو فـوق السـرير
طوع اللي كان في رأسـه اسـطار
جعل من عـاداه بالهـية كسـير
أو قريص فيه سـم الخطف سـار
أو نجي له مـثل ما جينا الظـفير
يـوم فاجـينا عـدانا فـي نهـار
قدمنا صقر على الصـفرا مغـير
فارس يا شيخ من مـاكر حـرار
جيت انا ناصـيك يا زبن الفقـير
أبي خـرجيه وأبي كسوة حـرار
إن عطيتني منوتي ما هـو چـثير
عادتك تعطي الركـائب والمهـار
والفرس ما أريدها تبغـي اشـعير
يا حمى من خاف لا طال المغار
ثم صلى الله علـى السـيد البشـير
عـد مـن صـلـى لربه ثم زار

1- - لابته: أي جماعته.
2 - الچبير: أي الكبير.

هجوم جابر المبارك وصقر الغانم على الظفير:
بعد الهزيمة التي وقعت للجيش الكويتي في معركة هدية ضد سعدون باشا العدون في ربيع الأول سنة 1338هـ .
قرر الشيخ مبارك مهاجمة حلفاء سعدون وهم الظفير، يقول الشيخ عبدالعزيز الرشيد:

لم تلن عريكة مبارك بعد تلك الهزيمة وفقده ذلك الجيش العظيم بل شرع يستعد لسعدون بغارة لا تبقى ولا تذر، وأخذ يجلب الآلات الحربية التي هو في حاجة إليها من خارج، وضاعف التكاليف على أهل الكويت، ثم جهز ابنه جابراً، وصقراً آل غانم بجيش كان في معيته سمو الأمير الحالي (الشيخ أحمد آل جابر الصباح) والشيخ إبراهيم بن جابر آل فاضل، وعبدالعزيز بن حسن، لمباغتة الظفير شمالاً وأخذهم على غرة، غير أن الجيش بعد أن سار خطوات لمباغتة الظفير شمالاً وأخذهم على غرة، غير أن الجيش بعد أن سار خطوات قليلة من (الجهرى) استولى الذعر من اللقاء على عبدالعزيز الحسن فأشار على القائد بالرجوع وقال إن الجند الذي أمامنا قوي وكثير وجيشنا قليل ضعيف فضربا برأيه الأرض وصمما على وصول العدو مهما كانت الحال.

وقد سار الجيش بهمة ونشاط ولم يثنه أي لوم وتأنيب وعندما ترك (جابدة) خلف ظهره أمره القائدان بإفراغ ما معه من ماء ما على وجه الأرض وقالا له إن الماء في أحضان العدو الذي سترونه قريباً، وسنشتبك وإياه في القتال. ثم شرع جابر ينصح للجيش بقوله (سنلاقي العدو غداً، وسننزل وإياه ساحة الوغى، فعليكم بالصبر والثبات، ليكون لكم الفوز والنصر عليه. ومن لا ينصح منكم فليس له عندنا إلا القتل).

أما صقر فقال وأحسن في المقال، قال مخاطباً لجابر بعد أن انتهى من كلامه: (إنكم في الحقيقة لم تجمعوا الجند إلا لمثل هذه الأيام العصيبة، ولا شك أنه سيبذل قصارى جهده في ذلك، وسيرخص بالنفس والنفيس، ولكن الواجب يقضي عليكم أن لا تنظروا غداً إلى ما يناله من الغنائم والأموال من عدوه)
فقال جابر: نعم لقد قلت الحق، ونطقت بالحكمة، ثم ساروا ينهبون الأرض نهباً ووجهتهم العدو. وعندما أبصروا إبله التي ملأت الفضاء، وضاقت منها البيداء، وليس معها إلا قليل من الرجال، وجدوا أهلها في غفلة عما فوجئوا به. فأغاروا عليها صباحاً، وفي مقدمتهم صقر، ولكن صقراً وحده صرف همته قبل كل شيء إلى قتال الحامية، والإجهاز عليها فكان كلما اجتمعت عليه، شتت شملها بسيفه وسنانه. وهكذا إلى أن قتل وجرح كثيراً منها، وانهزم الباقون تاركين ما وراءهم غنيمة باردة. أما بقية الجند فاشتغل بنهب الأموال وسوق الإبل عن القتال، فأساء صقراً عملهم ذلك إساءة كبرى حتى أوشك أن يقتل حامل الراية الذي كان في مقدمتهم.

وثناء الشيخ عبدالعزيز الرشيد على صقر الغانم يحمل في طياته دلالات من أهمها حب أهل الكويت في ذلك الوقت لصقر الغانم والسمعة القوية التي حازها كقائد ميداني تنقاد له الجند وقوة شخصيته وشجاعته التي جعلت مثل الشيخ عبدالعزيز الرشيد والشعراء يتغنون بها وسلامة منطقه ورزانة كلماته المؤثرة.

ما وقع بينه وبين الشيخ مبارك الصباح:
تظل سجلات الأبطال مفتوحة عبر التاريخ إذ كما قيل: (مالتاريخ الإسير الأبطال)، وكلما تطاول الزمان تكرر ذكرهم وفتحت سجلاتهم وسيرهم ولكن الابتلاءات والفتن لا تزال تطل برؤسها كلما صعد نجم في سماء العز، تكاثرت وتكالبت عليه ثعابين الفتنة والوشاة.

وكما ابتلي بعض الأبطال عبر التاريخ بالوشاة والنمامين وأبلوا بلاءً حسناً على ما كان لهم من فضائل وفتوحات وبطولات .. أبتلي صقر بمثلها .. وهذا قتيبة بن مسلم الباهلي من سادات أمراء المسلمين وخيارهم كما قال ابن كثير في البداية والنهاية: (كان من القادة النجباء الكبراء، والشجعان وذوي الحروب والفتوحات السعيدة والآراء الحميدة، وقد هدى الله على يديه خلقاً لا يحصيهم إلا الله، فأسلموا ودانوا لله عز وجل، وفتح من البلاد والأقاليم الكبار والمدن العظام) وبالرغم من ذلك فقد وقع بينه وبين الخليفة سليمان بن عبدالملك من الخلاف الذي وبتزيين الوشاة مما أدى إلى قتله رحمه الله تعالى وجزاه عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء وكما قال النابغة الذبياني:
لئن كنت قد بُلغت عني وشاية ،،، لمُبَلِّغُك الواشي أغشى وأكذب

وقال القاضي الفاضل:
لا تقبلـوا قول الوشاة فإنهم ،،، كـانوا لنا في حُبكـم أعـداءُ


ويروي لنا التاريخ أهوالاً وفتناً وقعت وخلافات عصفت بدول وملوك وقادة وكلها بسبب الوشاة الذي يوقعون بين الناس ويسعون في الأرض فساداً ويوغرون صدور الأمراء والحكام على قادتهم وأعوانهم !
ولم يكن صقراً إلا أحد الذين طالتهم يد الفتنة والابتلاء فكان له النصيب الأعظم منها ويذكر عبدالله الحاتم في كتابه (من هنا بدأ الكويت) تفاصيل الحادثة من وجهة نظر من عمل مع الشيخ مبارك وخدمته بحسب ما نقلها الحاتم، عنهم دون ذكر لأسماء من نقل عنهم حيث قال:

في أحد أيام عام 1328هـ (1910 ميلادي) ذهب الشيخ مبارك الصباح إلى قرية الجهراء، على غير عادته.
وما إن استقر به المقام، حتى نادى أحد الخدام ممن يثق بهم، وأسر إليه بكلام مؤداه: أن يذهب في طريق الكويت – الزبير، باتجاه الزبير، حيث عليه أن يترصد قدوم أول رجل يشاهده سائراً على قدميه، ويعود ويرافقه دون أن يثير شكوكه، حتى يقترب من الجهراء فيقبض عليه. أ.هـ .

ويستمر الحاتم في سرد الرواية والتي ملخصها أن هذا الرجل كان يحمل رسالة مرسلة إلى صقر الغانم – قائد مبارك الصباح الشجاع – وفيها مؤامرة لإقصاء الشيخ مبارك عن الحكم .. وتنصيب آخر من آل الصباح مكانه !!

ومع حساسية الشيخ مبارك وتحفزه اتجاه أي تحركات ضده.
كانت هذه الرسالة كافية لإلقاء القبض على صقر الغانم وحبس الرجل الذي وجدت معه الرسالة، إلا أنه اطلق سراح هذا الرجل بعد فترة فيما يبدو، واقتيد صقر الغانم إلى السجن، ثم سملت عيناه وتوفى بعد هذه الحادثة بسنتين ! هذا باختصار ما رواه الحاتم من طرف خدام الشيخ مبارك دون أن يسميهم.

ثم ذكر الحاتم رواية أخرى وهي: أنه كان بين أعوان (صقر بن غانم) المتعاطفين معه لتنفيذ المؤامرة، رجل له أخ يعمل في خدمة الشيخ مبارك.. كان هو من أفضى إليه بالسر، فقام الأخ بدوره وأخبر الشيخ مبارك بالأمر ! أ.هـ
ويعلق الحاتم على ذلك بقوله: أما حقيقة تلك الرسالة وكيفية العثور عليها فليس هناك ما يمنع التسليم بها وبصحتها، مادامت حكايتها متواترة.. وقد رواها لي عدة أشخاص كان بينهم من عمل في خدمة الشيخ مبارك انتهى كلامه.

ومن الواضح ميل الحاتم إلى تصديق رواية اتهام صقر بالتآمر ولي معها عدة وقفات:
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {6}}

أولاً: إن صقر الغانم كان قائداً مغواراً شجاعاً يقود الجيش الكويتي بدهاء وتنظيم وقوة شخصية مطيعاً لأوامر الشيخ مبارك في خوض المعارك معرضاً حياته للخطر لله تعالى ثم لبلده الكويت وطاعة ولي أمره في أصعب الظروف بعد معركة الصريف ومعركة هدية والأخطار كانت محيطة بالكويت فكيف لمن كان هذا حاله أن يكون متأمراً !


ثانياً: من المؤكد أن مثل هذا الرجل له أعداء يتربصون به الدوائر بما أوقع بهم من هزائم وقتل وكانوا ينتظرون الفرصة للانتقام لقتلاهم فلعلهم وجدوها فرصة للانتقام عن طريق الوشاية !

ثالثاً: إن رواية الحاتم تفتقر إلى أبسط قواعد الرواية فأين التواتر بالنقل عن مجهولي الأسماء والحال ؟ .. وهي تسمى رواية المجهولين فتصبح الرواية ساقطة متناً وسنداً ولا يزيدها التواتر إلا وهنا وضعفاً.

أسرة الغانم تنفي رواية الحاتم:
ومع عدم تسليمنا برواية الحاتم التي اتهم فيها صقر الغانم استمعنا لروايتين من أسرة الغانم وهم جماعة صقر وخاصته وفيهما نفي لمؤامرة صقر على الشيخ مبارك وأنها على العكس مؤامرة ووشاية تعرض لها صقر الغانم نفسه .

الرواية الأولى:
حدثني بها العم/ عبدالكريم عبدالوهاب الشاهين الغانم أبو عبدالوهاب ومفادها:

أن صقر الغانم تكفل بمتعلقات وأموال أبناء محمد وجراح الصباح وهما أخوي الشيخ مبارك وحيث وقع بينهما وبين أخيهما الشيخ مبارك خلاف أدى إلى التطورات اللاحقة واستلام الشيخ مبارك للحكم وكان أبناء محمد وجراح يقيمون في الزبير وكان صقر يتبادل معهم الرسائل المتعلقة بشؤونهم في الكويت.

وحيث قامت جماعة من أسرة الغانم بتحذير صقر من مغبة سوء الفهم الذي يمكن أن يقع بينه وبين الشيخ مبارك بسبب علاقته تلك ألا أنه رفض واعتبر هذه العلاقة العلنية مما لن يؤثر بعلاقته بالشيخ مبارك فقام الوشاة بوغر صدر خزعل حاكم المحمرة وصديق الشيخ مبارك على صقر الغانم فأرسل إلى الشيخ مبارك يحذره من تأمر صقر عليه، فاعتقل صقر وأودع السجن وعند سؤاله أنكر أنه يتأمر على الشيخ مبارك الذي يعتبره مثل الأخ بالنسبة إليه ولدى سؤاله عن الرسالة التي أشار إليها (الحاتم) أنفاً أجاب بأن لديه العديد من الرسائل المتبادلة مع أبناء محمد وجراح وهي جميعاً تتعلق بأمورهم المالية وشؤونهم في الكويت وليس فيها ما يدل على التآمر ولا خلافه !
لكن القدر سبق وألصقت التهمة بصقر وصارت الأمور إلى ما ذكرنا أنفاً.

الرواية الثانية:
حدثني بها المؤرخ المعروف صاحب التصانيف التاريخية العم/ غانم يوسف الشاهين الغانم ومفادها: كان لصقر الغانم أخ اسمه حمد وكان حمد شريكاً لأخيه صقر في الأعمال التجارية والعماير ونخيل بالبصرة.

فوقع خلاف بين الأخ وأخيه وأوقع الشيطان بينهما وأراد صقر أن يستقل بنفسه بأملاكه جميعها وفي هذه الحال لن يتبقى لحمد إلا نصف التجارة والأملاك. ففكر بالتخلص من أخيه صقر وقدم رشوة لأحد الرجال من البادية وكتب رسالة فيها اتهام لصقر بالتآمر على الشيخ مبارك وطلب من هذا الرجل أن يضعها في نعله وعند ذلك وصل الخبر للشيخ مبارك الذي قبض على هذا الرجل وعلى صقر الغانم وبقية الرواية كما مر بنا أنفاً .
وخلاصة الروايتين أن صقر الغانم رحمه الله تعالى وقع ضحية مؤامرة ووشاية..
وبكل حال فقد كانت نهاية مأساوية لهذا القائد وكما قال ابن كثير: ولله الأمر من قبل ومن بعد، وسواء أخطأ صقر أم أتهم زوراً وبهتاناً، فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما هم فيه يختلفون.

الخاتمة:
وبالرغم من سوء الفهم الذي وقع بين صقر والشيخ مبارك إلا أن علاقة الأسرتين من العتوب لم تؤثر بها هذه الحادثة العابرة بل ازدادت رسوخاً بين الأسرتين بعد ذلك وظلت أسرة الغانم على حبها للكويت وأهلها وحكامها كباقي أسر الكويت تشارك في الحياة السياسية والاقتصادية طيلة تاريخ الكويت.
وحيث تولى غانم بن صقر الغانم ابن القائد المغوار صقر الغانم رئاسة الشرطة بعد ذلك سنة 1938م.
رحم الله تعالى القائد المظهر الشجاع الذي لم يهزم في أي معركة قادها صقر بن غانم الغانم وغفر له وأسكنه جنات النعيم.


كتبه/ فيصل بن عبدالعزيز بن علي السمحان
12 من ربيع الأول 1440هـ
20 من نوفمبر 2018م .
__________________
  #2  
قديم 02-12-2018, 11:26 PM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,629
افتراضي

وهذا هو الجزء الثاني من سلسلة قادة الجيوش الكويتيون والجزء الأول على الرابط التالي :

قادة الجيوش الكويتية في الماضي الشيخ/ حمود بن صباح بن جابر الصباح رحمه الله تعالى

http://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?p=72139
__________________
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قادة الجيوش الكويتية في الماضي الشيخ/ حمود بن صباح بن جابر الصباح رحمه الله تعالى AHMAD الشخصيات الكويتية 0 02-09-2018 10:32 PM
مؤلفات المؤرخ غانم يوسف الشاهين الغانم AHMAD البحوث والمؤلفات 27 14-01-2012 10:24 PM
المؤرخ غانم يوسف الشاهين الغانم - الرأي AHMAD مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 18 19-11-2010 01:07 PM
اول مخالفة مرور بالكويت بتوقيع غانم بن صقر الغانم بوعبداللطيف الوثائق والبروات والعدسانيات 4 07-12-2009 01:40 AM
دراسة في اللهجة الكويتية - بسام الغانم AHMAD التاريـــخ الأدبي 0 17-02-2008 01:12 AM


الساعة الآن 08:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت