راسل ادارة الموقع جديد المشاركات التسجيل الرئيسية

 
 
        

اخر المواضيع

 
 

 
 
العودة   تاريخ الكويت > منتدى تاريخ الكويت > تاريــــــخ الكـويت
 
 

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-02-2016, 02:08 AM
الصورة الرمزية AHMAD
AHMAD AHMAD غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 2,610
افتراضي العداسنة.. وحدهم من تولى القضاء - عائشة بنت محمد صالح العدساني

عائشة بنت محمد صالح العدساني - القبس
15/01/2016





استجابة لطلب الدكتور خليفة الوقيان بشأن الكتابة والرد حول ما يقال عن وجود اكثر من قاض في الكويت في الفترة الزمنية التي تولى فيها رجال آل العدساني القضاء.

فقد قمت بالاطلاع على ما كتبه بعض الكتاب والباحثين، وذكرهم اسماء بعض العلماء المذكورين الذين يعتقد انهم تولوا القضاء في الفترة التي كان رجال آل العدساني متولين القضاء فيها، مستندين بذلك إلى وثائق اطلعوا عليها، ورد فيها اسماء هؤلاء العلماء، ومنهم:
1 - القاضي علي بن عبدالله بن شارخ.
2 - الشيخ علي بن محمد بن مصطفى.
3 - الشيخ محمد بن عبدالله الفارس.
4 - القاضي عبدالله بن خلف الدحيان
5 - العلامة موسى بن محمد المزيدي



وبقراءة ودراسة الوثائق السالفة الذكر التي اعتمد عليها هؤلاء الكتاب والباحثين في توصلهم الى هذا القول، وكذلك دراسة وثائق ذات علاقة بالموضوع، والاطلاع على ما جاء في الكتب التي تناولت تاريخ الكويت، تبين بأن الاستنتاجات التي توصلوا اليها قد جانبها الصواب.
وتوضيحاً لذلك اورد اسماء العلماء وتحليلاً للوثائق التي اعتمد عليها في تبني القول المشار اليه:

القاضي علي بن عبدالله بن شارخ (1810م)

عرض الاستاذ باسم اللوغاني في جريدة الجريدة يوم الجمعة العدد 1796 بتاريخ 9 محرم 1434 ه‍ الموافق 23 نوفمبر 2012م. وثيقة مؤرخة 12 من شهر ذي القعدة 1216 ه‍ الموافق 1802/3/16م، وثقها القاضي علي بن عبدالله بن شارخ بخطه.
وكانت هذه الوثيقة محل اهتمام الباحثين ونقاشاتهم، ومحصلة هذا النقاش ان القاضي الشارخ كان قاضياً في عام 1216 ه‍ (1802م)، وليس كما يشاع بأنه كان قاضياً في الفترة من 1225هـ 1810، إلى 1228هـ 1813م، وأن ما كتبه الشيخ عبدالعزيز الرشيد والشيخ يوسف بن عيسى القناعي إنما هي روايات شفوية ثبت عدم صحتها بوجود هذه الوثيقة.
الاستنتاج الذي تم التوصل إليه كان بسبب التركيز فقط على اسم القاضي والسنة التي حررت فيها الوثيقة من دون النظر إلى المعطيات الأخرى.
إن دراسة هذه الوثيقة لا بد أن يكون في ضوء الوثائق الأخرى والمعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، وهي كالآتي:
1 - تاريخ الوثيقة: 12 من شهر ذي القعدة، وشهر ذو القعدة أحد أشهر الحج. والاحتمالا= الراجح ان القاضي العدساني في هذا التاريخ كان مسافراً لأداء فريضة الحج.
2 - الوثيقة المؤرخة 10 ربيع الآخر 1226هـ الموافق 1811/5/3م (من مكتبة الشيخ محمد صالح بن عبدالوهاب العدساني) كتبها وشهد عليها القضي الشارخ، ووثقها القاضي محمد صالح بن محمد العدساني.
لو كان الشيخ الشارخ قاضياً في عام 1216هـ 1802م فكيف يكون كاتباً وشاهداً في عام 1226هـ 1811م؟
وهذا يؤكد انه في شهر ذي القعدة من عام 1216هـ كان الشيخ الشارخ يتولى القضاء بالإنابة لاحتمال سفر القاضي العدساني لأداء مناسك الحج.

ولكن قد يقول قائل: أيضاً لو كان الشيخ الشارخ قاضياً في عام 1225هـ 1810م فكيف يكون كاتباً وشاهداً على وثيقة وثقها القاضي محمد صالح العدساني في عام 1226هـ 1811م؟
في هذه الحال اختلفت الظروف، وذلك لحدوث الخلاف الفقهي بين القاضيين، كما ذكر ذلك الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه «تاريخ الكويت» ص93. فهذه الوثيقة كتبت بعد هذا الخلاف بستة أشهر تقريباً.
هذه الوثيقة توضح خُلُقْ القاضيين. فالخلاف الفقهي لم يؤد إلى خصومة بينهما، وعلاقة الود ظلت مستمرة. فالقاضي الشارخ بالرغم من كونه قاضيا لكنه لجأ إلى القاضي العدساني للتوثيق، وهذا قمة التواضع (التواضع أحد صفات القضاة)، والعدساني لبى طلب القاضي الشارخ بتوثيق الوثيقة إكراماً له. ولم يرجع القاضي العدساني للقضاء إلا بعد وفاة القاضي الشارخ احتراماً وتقديراً له.

3 - إن الخلاف الذي نشب بين الشيخ الشارخ الحنبلي والقاضي العدساني الشافعي إنما هو خلاف فقهي حول صيام يوم الثلاثين من شعبان، إذا غم هلال ليلة هذا اليوم.

وهذا الموضوع (إذا غم الهلال) تناولته كتب الفقه. فالإمام النووي في المجموع (كتاب الصيام)، قال «اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فإن غم عليكم فاقدروا له «الحديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له. صحيح مسلم رقم الحديث: 1080» فقال أحمد بن حنبل وطائفة قليلة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت الحساب، وأوجب هؤلاء صيام ليلة الغيم.. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور السلف والخلف: معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوماً».

4 - نظراً لأهمية هذا الخلاف الفقهي (بين الشيخ الشارخ والقاضي العدساني) فقد تناقلته الأجيال حتى وصل لعلم الشيخ عبدالعزيز الرشيد الذي ذكره في كتابه «تاريخ الكويت» الصفحة 93.
والخلاف الفقهي الذي حدث وباختصار: هو ان اثبات رؤية الهلال شرعاً تتم في مجلس القضاء، وفي عام 1225هــ، غم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، فحدث الخلاف الفقهي بين الشيخ الشارخ والقاضي العدساني، حول صوم يوم الثلاثين من شعبان، فالأول يرى بوجوب صومه والثاني يرى عدم جواز الصيام إلا بالرؤية أو إكمال شعبان ثلاثين يوماً، كما جاء في الحديث الشريف «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً»، وبعد وقوف حاكم البلد الشيخ عبدالله بن صباح الى جانب الشيخ الشارخ، اعتزل القاضي العدساني القضاء.
5 - لقد حدد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي وبدقة المدة الزمنية التي تولى فيها كل من القاضي محمد صالح العدساني والقاضي علي بن عبدالله الشارخ القضاء في الكويت، وكذلك المدة الزمنية التي باشر فيها كل قاض من قضاة العداسنة القضاء.
وبالرغم ان بعض الكتاب المحدثين حاولوا التشكيك في بعض هذه التواريخ، فإن الوثائق الشرعية أكدت صحة التواريخ التي ذكرها الشيخ القناعي.
والاحتمال الراجح ان الذي زوده بهذه المعلومات الدقيقة احد ابناء هذه العائلة، ألا وهو القاضي عبدالله بن خالد العدساني الذي كان أستاذاً للشيخ القناعي.

ووفقاً لما تم ذكره فإن القاضي الشارخ كان مساعداً للقاضي العدساني، ويتولى القضاء نيابة عنه في حال غيابه، كما حدث في عام 1216هــ، ولم يتول القاضي الشارخ القضاء بالأصالة إلا في الفترة من 1225هــ الى 1228هــ، نتيجة الخلاف الفقهي الذي حدث بينه وبين القاضي العدساني واعتزال الاخير القضاء.
الشيخ علي بن محمد بن مصطفى (1805م)

استشهد بعض الكتاب بالوثيقة «هبة» المؤرخة 21 رمضان 1220هــ الموافق 1805/12/12، وبالوثيقة «وقف» المؤرخة 28 جمادى الأولى 1223هــ الموافق 1808/7/22م على ان الشيخ علي بن محمد بن مصطفى كان قاضياً في الكويت في الفترة التي حررت فيها هاتان الوثيقتان، نظراً لذكر اسم الشيخ علي في أعلاهما.

وعند دراسة هاتين الوثيقتين نصل إلى النتيجة التالية:
1 - ان الشيخ علي لم يوثق الوثيقة، انما كتبها وشهد على ما فيها. فقد كتب في أعلى الوثيقة العبارة التالية «شهد بما فيه كاتبه علي بن محمد بن مصطفى».

2 - القاضي لا يشهد على الوثيقة إنما يوثقها، وعليه فالشيخ علي ليس قاضياً، وانما شاهد وكاتب في تلك الفترة التي كان فيها الشيخ محمد صالح بن محمد العدساني قاضياً (تولى القضاء خلال الفترة 1208 - 1225هــ (1794/1793 - 1810م) و1228 - 1233هــ (1813 - 1818م)).
3 - كذلك توجد وثائق اخرى قبل هذه السنوات، ذكر فيها الشيخ علي كشاهد.

فالوثيقة المؤرخة 10 شعبان 1205هــ الموافق 1791/4/13م، والتي وثّقها القاضي محمد بن محمد العدساني، شهد عليها الشيخ علي.
والوثيقة المؤرخة 5 جمادى الآخرة 1205هــ الموافق 1791/2/8م، موثقة من قبل القاضي محمد صالح بن محمد العدساني، شهد عليها الشيخ علي وكتبها (وان كان الشيخ علي لم يذكر أنه كتبها، لكن الخط الذي كتب هذه الوثيقة هو الخط ذاته الذي كتب الوثيقتين المؤرختين 1220هــ و1223هــ المذكورتين أعلاه).

الجدير بالذكر ان القاضي محمد بن محمد العدساني تولى منصب القضاء خلال الفترة من 1197هــ إلى 1208هــ، الا انه من الواضح لسبب ما، سواء لدواعي السفر او اي سبب آخر، تولى القضاء في التاريخ المذكور في الوثيقة المشار إليها اعلاه نيابة عنه ابنه محمد صالح، لأنه لا يمكن ان تتوقف مصالح الناس في حالة غياب القاضي لأي سبب كان.
الشيخ محمد بن عبدالله الفارس (1881م)

اعتقد بعض الباحثين أن الشيخ محمد بن عبدالله الفارس كان قاضيا في عام 1298هــ (1881م)؛ وذلك لوجود اسمه على الوثيقة المؤرخة 28 ربيع الأول 1298هــ الموافق 1881/2/27م، حيث كتب: «كتبه عن اقراره الاقل محمد بن عبدالله بن فارس».

والحقيقة ان هذه الوثيقة تبيّن بأنه كان كاتبا للوثيقة وليس موثقها، حيث انه كان يكتب الوثائق، وهذا ما ذكره عنه تلميذه الشيخ عبدالله الخلف الدحيان عندما ترجم له، فقد كتب بأنه «يكتب الوثائق لمن طلب ذلك منه امتثالاً لقوله تعالى: «وَلاَ يَأْبَ كَات.بٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ» (البقرة: 282)، وكانت الوثائق التي يكتبها ويختمها تعتبر في بلاد نجد، والاحساء، والبحرين والزبير، ويعمل بها قضاتها المنصفون، لمعرفتهم خطه وثقته وامانته ودينه». (محمد ناصر العجمي، علامة الكويت «الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان»، ص 302).

وكتب عنه ايضا الشيخ عبدالعزيز الرشيد فقال: «هو من علماء الكويت الفضلاء الصلحاء الاتقياء الذين جمعوا بين فضيلتي العلم والتجارة». (المرجع السابق، ص 299).
الجدير بالذكر ان موقع تاريخ الكويت عرض وثيقة مؤرخة غرة شهر ذي الحجة سنة 1274هــ الموافق 1858/7/12م، وافاد الموقع «بأن موثق الوثيقة الشيخ الفارس، ولم يسجل اسمه على الوثيقة لكن خطه معروف ومميز».

وبالاطلاع على هذه الوثيقة وعلى الوثائق الاخرى، فهناك احتمالان:
1 - ان الشيخ الفارس كان مساعداً للقاضي، ووثق هذه الوثيقة بصفته القاضي بالانابة، نظرا لان الوثيقة بتاريخ غرة ذي الحجة، وشهر ذي الحجة احد شهور الحج واحتمال ان القاضي (الشيخ محمد بن عبدالله العدساني) كان يؤدي مناسك الحج.
2 - ان الشيخ الفارس كان مساعدا للقاضي وكاتبا للوثيقة، وذلك لوجود وثيقة اخرى مؤرخة 5 ربيع الاول 1264هــ الموافق 1848/2/9م كتبها الشيخ الفارس وشهد عليها.

وفقا لهاتين الوثيقتين نستنتج ان الشيخ الفارس كان كاتبا ومساعدا للقاضي خلال الفترة من 1264هــ الى 1274هــ، او قبلها وبعدها بقليل، الا انه ترك هذا الامر وتفرغ للتجارة، ولكنه لم يترك كتابة الوثائق لمن يطلب منه ذلك، والشهادة على الوثائق الشرعية، خاصة ان الشيخ الفارس ذو مكانة عند الكويتيين.


القاضي عبدالله بن خلف الدحيان (1931م)

رأى بعض الكتاب ان القاضي الدحيان لم يكن قاضيا في عام 1348هــ (1931م) فقط، ولكن كان قاضيا في عام 1327هــ (1909م) وفي عام 1343هــ (1924م)، مستشهدين بذلك على وجود وثيقتين مؤرختين في العامين المذكورين اعلاه بخط القاضي الدحيان.

ان هذا الرأي جانبه الصواب وفقا للأسباب التالية:
1 - كان الشيخ عبدالله من الزاهدين بمنصب القضاء، فكيف يكون قاضيا في عام 1327هـ وعام 1343هــ؟ وهو الذي تردد ولم يقبل بهذا المنصب في عام 1348هــ الا على مضض واشترط ان يكون نائباً لا أصيلاً.
وهذه المعلومة التاريخية ذكرها الاستاذ عبدالله الحاتم في كتابه «من هنا بدأت الكويت» في الصفحتين 206 ــ 207. فقال: لقد «ظل منصب القضاء شاغراً لمدة ثلاثين يوماً او نحوها (بعد وفاة القاضي عبدالله بن خالد العدساني بتاريخ غرة رمضان من عام 1348 هـ الموافق 1930/1/30). وكان (حاكم الكويت آنذاك) الشيخ احمد الجابر الصباح وكثير من الوجهاء وأعيان البلد يحاولون خلالها اقناع الشيخ عبدالله الدحيان بقبول هذا المنصب. ولما لم يجد الشيخ عبدالله مهرباً من قبوله، وافقهم على ان يكون فيه نائباً لا أصيلاً الى ان يجدوا من يقوم مقامه».

2 - اذا كان الشيخ عبدالله قضاياً في عام 1327هـ، وفي عام 1343هـ، معنى ذلك انه تولى القضاء خلال تلك الفترة الممتدة من عام 1327هـ الى عام 1343هـ، وزامن قاضيين، احدهما القاضي محمد بن عبدالله العدساني (قاضي الكويت في الفترة من 1274هـ - 1338 هـ)، والآخر القاضي عبدالله بن خالد العدساني (قاضي الكويت في الفترة من 1338 هـ - 1348 هـ).
وهنا يُثار التساؤل: لماذا نجد اعداداً كثيرة من الوثائق للقضاة العداسنة ولا نجد هذا العدد للشيخ عبدالله؟

والاجابة بسيطة، لأن الشيخ عبدالله لم يكن قاضياً في تلك الفترة، بل كان يقوم بكتابة الوثائق وعقود الزواج طوال حياته، وقد كان عالماً، محباً للعلم، ومتواصلا مع العلماء سواء داخل الكويت او خارجها، وذو أخلاق عالية، محبوباً من قبل الجميع. (انظر: محمد ناصر العجمي، علامة الكويت «الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان»).
3 - وبقراءة متأنية للوثيقة المؤرخة 8 شعبان 1327 هـ 1909/8/24، نجد انها وثيقة تتعلق بوصية بخط الشيخ عبدالله، ووضع ختمه عليها وكتب في نهايتها: أشهد على ذلك وأنا الاقل عبدالله بن خلف بن دحيان.
فالشيخ عبدالله كان شاهداً على ما جاء في الوثيقة وليس قاضياً، فالقاضي لا يشهد انما يوثق.
4 - وبنظرة متفحصة للوثيقة المؤرخة 26 جمادى الاولى 1343هـ الموافق 1924/12/24، نجد انها وثيقة تتعلق بوصية بخط الشيخ عبدالله ووضع ختمه عليها، وكتب في نهايتها: «وكتب شهادة الشاهدين المذكورين اعلاه واقرار الوصي بقبض امانة عمه المذكورة من يد عبدالله السائر (الساير). كتبه الاقل عبدالله بن خلف في 28 جمادى الاولى لسنة 1343 الثالثة والاربعين بعد الثلاثماية والالف هجرية».
فالشيخ عبدالله كان كاتباً للوثيقة وليس قاضياً.
5 - فالشيخ عبدالله عندما كان قاضياً بالوكالة ذكر ذلك صراحة عندما حرر الوثيقة الشرعية.
فالوثيقة الشرعية المؤرخة 10 محرم 1349هـ 1930/6/6 كتب في نهايتها: ثبت ما ذكر لدي فصح وانا الاقل عبدالله بن خلف وكيل القضاء الشرعي في مدينة الكويت.

6 - نستنتج مما ذكر اعلاه بان الشيخ عبدالله لم يكن قاضياً قبل عام 1349هـ، ولكنه كان كاتباً للوثائق وشاهداً عليها. وقد قبل في عام 1349هـ (1930م) منصب القضاء على مضض، لانه كان من الزاهدين فيه، واشترط ان يكون نائباً او وكيل القضاء الشرعي وليس قاضياً بالأصالة.


موسى بن محمد المزيدي (1890م)

ذكر بعض الباحثين أن العلامة موسى المزيدي تولى القضاء الجعفري، والصواب انه عُين مرجعاً شيعياً.
وحول هذا الموضوع اورد التوضيحات التالية:

- اولاً: ان الامور التي يحكم بها القاضي ليس لها علاقة بالمذهب، لان من وظائف القاضي: الفصل في الخصومات والمنازعات، واستيفاء الحقوق وتسديد الديون، واقامة الحدود على مستحقيها، ورد المظالم واقامة العدل، وتسجيل الوقفيات سواء الذرية او الخيرية، وحفظ اموال الايتام والغائبين، وتسجيل عتق الرقاب، وتسجيل عقود البيع، وتوثيق التوكيلات.
- ثانياً: لو كان هناك قاض شيعي للجأ اليه المواطنون الشيعة بدلاً من الذهاب الى القاضي العدساني. ولكن الواقع يؤكد وجود الكثير من الوثائق العدسانية خاصة بالمواطنين الشيعة، سواء ببيع أو شراء عقار، أو وقف، أو وصية، وهذا يقودنا الى ان هناك قاضياً واحداً يلجأ اليه كل المواطنين والمقيمين في الكويت، بغض النظر عن مذهبهم.

وقد عرض موقع حسينية معرفي www.h-marafi.org ثلاث وثائق عدسانية تتعلق بشراء الحاج محمد حسين بن نصرالله معرفي لبيوت اصبحت فيما بعد حسينية معرفي.
كما توجد وثيقة وثقها القاضي محمد بن عبدالله العدساني، خاصة ببيع السيد محمد ابن الشيخ موسى المزيدي بيتاً يقع تحت وصايته، وذلك في 2 ذي القعدة 1307 هـ، الموافق 1890/6/19م.
ثالثاً: شهادة العلامة موسى بن محمد المزيدي على الوثيقة العدسانية، التي وثقها القاضي عبدالله بن محمد العدساني، بتاريخ 1 شعبان 1270 هـ الموافق 1854/4/28م. فقد كتب: يشهد كما رقم الفقير الى الله موسى ابن محمد المزيدي الاحسائي ساكن الكويت. ووضع ختمه. لو كان العلامة المزيدي قاضياً لوثق المعاملة بنفسه ولم يشهد عليها.
قاضي القضاة

إن منصب قاضي القضاة يوجد في الدولة، التي يكون بها أكثر من قاض، حيث يعتبر الرئيس الأعلى لجميع القضاة.
وقد استحدث هذا المنصب (قاضي القضاة) في العصر العباسي، في عهد الخليفة هارون الرشيد، «فهو أول من أوجد هذا المنصب وأسنده الى الفقيه الكبير أبي يوسف ــ تلميذ أبي حنيفة النعمان والناشر لمذهبه، وقد ظهر هذا المنصب في الدولة الإسلامية كنتيجة طبيعية لتطور الإدارة القضائية وتعقدها، وأصبح من صلاحياته تعيين القضاة في أنحاء الدولة العربية والإسلامية بتفويض من الخليفة».

(د. محمد الجميلي، موسوعة السنن والأعراف، المجلد الأول، ص 219).
وهذا اللقب (قاضي القضاة) أطلقه بعض الكُتّاب على الشيخ يوسف بن عيسى القناعي تقديراً واحتراماً له، بينما ذلك لا يمثل الواقع.
فكما ذكر أعلاه، ان الشخص يعين بمنصب قاضي القضاة، عندما يكون في البلد أكثر من قاض، بينما في كويت الماضي كان يوجد نظام القاضي الفرد، إضافة الى أن الشيخ القناعي كان قاضياً بالوكالة وليس بالأصالة، وبناء على طلبه.
وتوجد ورقة شرعية، وثقها الشيخ القناعي بنفسه، بتاريخ 4 ذي الحجة 1350 هـ، الموافق 1933/3/30م، ذكر فيها أنه وكيل القضاء في الكويت.


خلاصات
ما ذكر أعلاه من تحليلات للوثائق يقودنا إلى الآتي:

أولاً: ان السلطة القضائية في الكويت منذ أول قاض (القاضي محمد بن عبدالوهاب بن فيروز) إلى أوائل الثلاثينات من القرن العشرين أي قبل انشاء دائرة المحاكم الشرعية كان يتولاها قاض واحد، مطبقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، وفي حالة غيابه لسبب ما كسفر أو مرض - ومنعاً لتعطيل مصالح الناس - يتولى القضاء مساعده من العلماء الأفاضل.

ثانياً: العلماء الذين قيل انهم قضاة بعضهم تولى المهمة في فترة لم يكن القاضي العدساني على منصب القضاء، والبعض الآخر إما كان مساعداً، وتولى بالانابة أثناء غياب القاضي العدساني أو كان كاتباً للوثائق، أما ما قيل انه تولى القضاء الجعفري فالصواب انه عُين مرجعاً شيعياً وليس قاضياً.

ثالثاً: لو كان هؤلاء قضاة بجانب القضاة العداسنة، فلماذا نجد كثرة الوثائق للقضاة العداسنة ولا نجد هذا العدد لهؤلاء القضاة؟ بل ان عدد الوثائق لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، وأكثرها كتبها هؤلاء العلماء ولم يوثقوها.

رابعاً: لو كان هؤلاء قضاة بجانب القضاة العداسنة فلماذا سُميت الوثائق الشرعية بالوثائق العدسانية؟

ختاماً: ان كويت الماضي كانت تطبق نظام القاضي الفرد، أما الآن ومع تعقد الحياة وتزايد السكان وتنوع المعاملات وتعددها، استدعى الأمر تعدد القضاة ووجود المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، والسلطة القضائية في الكويت من بداية نشأتها وحتى الآن، وهي تتمتع بالنزاهة والعدل، وهي دائماً واضعة نصب عينها قول الله جل وعلا: «وَإ.ذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاس. أَن تَحْكُمُواْ ب.الْعَدْل.» (النساء: 58).

مصادر الوثائق
عبدالله العبدالمغني، وثائق الوقف الكويتية
باسم اللوغاني، موسوعة الوثائق العدسانية (الجزء الأول)
محمد الشيباني، القضاء والقضاة في الكويت
موقع تاريخ الكويت www.kuwait-history.net
__________________
  #2  
قديم 06-02-2016, 11:29 AM
الصورة الرمزية سمو حوران
سمو حوران سمو حوران غير متواجد حالياً
عضـو متميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 635
افتراضي

شكراً للأخ المشرف الغالي أحمد على الموضوع القيم و الشكر موصول للباحثة عائشة العدساني ...
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبدالرزاق محمد صالح إبراهيم العدساني - عالم اليوم AHMAD مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 5 01-10-2017 11:26 AM
الشيخ محمد صالح العدساني bo3azeez مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 1 01-10-2017 11:20 AM
محمد يوسف الرفاعي.. أول رؤساء القضاء الأعلى في ذمة الله AHMAD الشخصيات الكويتية 9 03-03-2011 11:50 AM
مقابلة سليمان محمد العدساني الأديب مقابلات اذاعية وتلفزيونية وصحفية 0 27-01-2009 01:58 PM


الساعة الآن 03:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2018
جميع الحقوق محفوظة لموقع تاريخ الكويت