عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-05-2009, 11:00 AM
الوطني الوطني غير متواجد حالياً
عضو مشارك فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 208
افتراضي

نافلة الخميس:

كان للمحسن محمد علي الدخان عادة رمضانیة كريمة أخرى يحرص علیھا

في مساء كل يوم خمیس، حیث كان يذبح عشرة رؤوس من الأغنام، ثم
يقوم بتوزيع لحومھا بنفسه على الفقراء والمحتاجین، وعلى أناس آخرين لا
يعرفھم أحد إلا ھو، بعد اللّه سبحانه وتعالى، وذلك عملاً بقوله تعالى:

دعم العمل الخیري محلیاً وعالمیاً:


لم يتوقف حب المحسن محمد علي الدخان للخیر عند حدود و


طنه، وإنما امتد إلى آفاق العالم الإسلامي الرحبة، فقد كان شديد الحرص على دعم
المؤمن للمؤمن » ] العمل الخیري داخل الكويت وخارجھا، عملاً بقوله
متفق علیه. فقد طلب من ابنه علي الذي كان « كالبنیان يشد بعضه بعضاً
يقیم في القاھرة أثناء أزمة الغزو بأن لا يتردد في مساعدة أي محتاج من
إخوانه المواطنین الموجودين خارج الكويت، وأن يساھم مع الھیئات واللجان
الكويتیة لمساعدة الكويتیین بما يتوفر له من مال، وقد أنفق ابنه ما يقارب
المائة ألف جنیه مصري في تلك الفترة.


وعندما تحررت البلاد من الغزو الغاشم لم يتخلف أيضاً عن تلبیة نداء


الوطن، لإصلاح ما أفسده الغزو، فعندما طُلب منه بعد التحرير التبرع
لمشروع بناء السور الرابع سارع بتقديم خمسین ألف دينار كويتي للجنة
المسؤولة عن المشروع.
وبالإضافة إلى دوره الوطني ھذا وشعوره بالمسؤولیة تجاه وطنه ومواطنیه


فقد وجد المحسن محمد الدخان أن العمل الخیري في وطنه وفي العالم
الإسلامي لا يستطیع النھوض به فرد واحدٌ أو أفراد وإنما مؤسسات، ولھذا
سارع بالمشاركة الفعالة في أنشطة الھیئات الخیرية الرئیسیة العاملة في
دولة الكويت ومنھا: جمعیة الإصلاح الاجتماعي، والھیئة الخیرية الإسلامیة
العالمیة، حیث أبلى بلاءً حسناً من خلال أنشطة ھذه المؤسسات فحاز
ثقة أعضاء ھذه الجمعیات والمؤسسات، واختیر رئیساً للجنة الرئیسیة


للزكاة والخیرات التابعة لجمعیة الإصلاح الاجتماعي، منذ عام 1791 م
وحتى أقعده المرض عام 8891 م، كما شغل خلال ھذه الفترة عضوية
مجلس الإدارة فیھا ومنصبي رئیس (أمین) الصندوق ونائب الرئیس. كما
كان جديراً بالعضوية الشرفیة في الھیئة الخیرية الإسلامیة العالمیة.

مجاعة السودان:


اھتم محمد علي الدخان بأحوال إخوانه المسلمین في مشارق الأر


ضمن نَفّس عن مؤمنٍ كُربة من كرب » :] ومغاربھا، متأسیاً بقول رسول اللّه

الدنیا نفَّس اللّه عنه كربةً من كرب يوم القیامة، ومن يسَّر على معسَر
يسَّر اللّه علیه في الدنیا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره اللّه في الدنیا
رواه مسلم. «... والآخرة، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخیه
ولذلك تحرَّكت مشاعره، وتفجرت ينابیع الخیر الكامنة في وجدانه، عندما
علم بالفیضانات المدمّرة التي أصابت السودان أواخر عام 8891 م، وقضت
على ثروات البلاد محدثة مجاعة مھلكة، فسارع مع إخوانه من أھل الخیر
في الكويت لتجھیز باخرة محملة بالمواد الغذائیة بلغت قیمتھا ما يقارب
الملیون دولار أمريكي، ساھم المحسن محمد علي الدخان فیھا بمبلغ خمسین ألف دولار، قام بتسلیمھا إلى اللجنة الكويتیة المشتركة للإغاثة.



وصیته:
واصل المحسن محمد الدخان مسیرته مع قافلة الخیر حتى آخر يوم في
حیاته، بل إنه كان حريصاً على أن تظل ينابیع الخیر متدفقة بعد وفاته؛
إذا مات ابن »


:] ابتغاء مرضاة الله تعالى وإيماناً منه بقول الرسول الكريم
آ


دم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح
رواه مسلم. « يدعو له فوثَّق وصیة بوقف خیري تعد نموذجاً وقدوة لما يوضع من وصايا، متحرياً فیھا
الدقة وسھولة التطبیق، ومتجنباً فیھا ما قد يطرأ من مشاكل قانونیة.
وشھادة للتاريخ ننشر نص حجیة الوقف من باب تعمیم الفائدة:


عقد إثبات وقف: »


بموجب الإعلام الرسمي الصادر لدى المحكمة الكلیة/ إدارة التوثیقات
7891م برقم 3 فقد أقر محمد علي الدخان - وھو /6/ الشرعیة بتاريخ 51


في حال صحته وكمال عقله بأنه قد أوقف البناية الواقعة في الشوافات


بمدينة الكويت والموصوفة بالقسیمة رقم 7 في المخطط م/ 98862 أ والعقار
الواقع في أبرق خیطان والموصوف بالمخطط رقم م/ 73323 ضمن القطعة
71 ومساحته 5021 (فقط ألف ومائتان وخمسة أمتار مربعة) وقفاً صحیحاً


نافذاً لوجه اللّه تعالى وعلى والده علي محمد الدخان ووالدته ھیا بنت
حسن النائل، للخیرات والمبرات، وعلى الإحسان، وشتى طرق المشاريع
الخیرية، والجھاد في سبیل اللّه، وإذا احتاج أحد من أولاده أو من ذريته أو
من أرحامه أو من أقاربه ذكوراً وإناثاً، وھو مستحق فیُعطَى من ريع ھذا
الوقف منه شھرياً، بقدر ما يسد حاجته للمأكل والملبس والمشرب،
بالمعروف دون إسراف أو تقتیر حتى تنتھيحاجته، وعین الواقف محمد
نفسه ناظراً على ھذا الوقف، ولا يحق لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة
التدخل في ھذا الوقف طیلة حیاة الواقف بأي حال من الأحوال، وفي حال
تثمین ھذا الوقف أو جزء منه يقوم الواقف باستلام الثمن والتصرف به
لصالح ھذا الوقف الخیري، ومن بعده يخلفه في نظارة ھذا الوقف ابنه
علي، ومن بعده ابنه نائل؛ على أن يقوم ابنه علي، في حیاته باختیار
الناظر الذي سیقوم بنظارة ھذا الوقف بعد ابنه نائل، ويتولى ذلك بعدھما
الصالح من أبنائھم، وتشرف على ذلك الوقف وزارة الأوقاف والشؤون
الإسلامیة مع النظار المعینین من بعد وفاة الواقف محمد، على أن يقوم
الناظر باستلام ريع ھذا الوقف بكشف مفصّل وله أتعابه 3% ويأخذ من
الريع 05 % بعد استقطاع الترمیمات والإصلاحات وأتعاب الناظر وأجور
الحارس، ثم يسلم 05 % إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة؛ على أن
يقوم كل منھما - حسب اجتھاده - في تنفیذ ما نص علیه عقد ھذا الوقف
وفي حالة تثمین أو بیع ھذا الوقف لإبداله بغیره أو ھدمه فعلى كل من
الناظر ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة أن يدخرا من ريع العقارين بقدر ما
يغطي تكالیف ھدمه، وبناء عقار جديد في المستقبل البعید، وعلى الناظر
ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة أن يعملا بكل ما يرون فیه الخیر والصالح
في تنمیة ھذا الوقف، وھكذا يُعمَل مدى السنین والأزمان لتكون صدقة
جارية إن شاء اللّه، وفي حال انقطاع الناظر لا قدر اللّه تتولى ھذا الوقف
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامیة، على أن تقوم بتطبیق ما نص علیه.


« الإعلام وقد تجلى جزاء الله - سبحانه وتعالى - له في الدنیا، فكان خیر معین له
في المحن التي تعرض لھا. ولعل تلك الواقعة الملیئة بالعظة والعبرة، التي
حدثت له خلال محنة الغزو العراقي لدولة الكويت تجسد ذلك، فقد ذكر ابنه
الأكبر علي - الذي تابع بنفسه تنفیذ وصیة والده واطلع عن قرب على
مشاريعه الخیرية - وقائع تلك الحادثة في مقال نشر له بجريدة الأنباء تحت
قال فیه( 1 « ادعوني أستجب لكم » عنوان « ادعوني أستجب لكم »

إني أود في ھذا المقال ألا أتطرق لما قام به الوالد من أعمال الخیر »
والبذل والعطاء، فلم يكن - رحمه اللّه - من محبي الجھر أو التظاھر بما
يقوم به من أعمال البر، ولیس من شیمته التفاخر في ذلك، ولھذا فلن
أفسد علیه واحدة من أھم رغباته، بل أتركھا للشرفاء الطیبین من محبیه
الأوفیاء الذين عاشروه وعرفوه عن كثب وخبروا أعماله، إلا أني أود أن أذكر
حدثاً يرتبط به وبنظرته للأمور التي يمكن أن نأخذ منھا العبرة والعظة،
وندرك بأن عمل الخیر يشفع لصاحبه في الدنیا وفي الآخرة، وأن اللّه جلت
قدرته يبر عبده المؤمن لیس في أعماله يوم الحساب فحسب، بل إن
رحمة الباري وعطفه على المؤمن الصابر الصادق لتمتد كلما رفع يديه
تضرعاً وطلباً للرحمة والعون، بالاستجابة لدعوته، كما قال تعالى في كتابه
الكريم:
فقد حدث خلال الغزو العراقي الغاشم للكويت، أن كان الناس خائفین


والنفوس متوترة، والأعصاب مشدودة ولا يعرف أحد ماذا يخبئ له القدر،
وذلك بعد مرور أسبوعین من الغزو تقريباً، وكنت وأخي خارج البلاد، وكان
والدي - رحمه اللّه - مقعداً، ومصاباً بالشلل النصفي منذ عام 8891 م، لكنه
كان محتفظاً بقوة الإدراك والتحدث، وكان في الكويت مع والدتي وبعض
أخواتي، فانشغل باله على الأوراق الشخصیة والوثائق الرسمیة في مكتبه


الموجود في أحد دكاكین السوق الداخلي.
وأخذ يتساءل: ما العمل؟! فجنود الاحتلال منتشرون في كل مكان؟ والناس


في وجل، وھو مقعد لا يستطیع أن يتحرك إلا على كرسیه المتحرك،
وأولاده الذكور خارج البلاد؟ ھنا فكر واھتدى إلى أن يطلب من والدتي
الكبیرة في السن، - وقد تكون فرصة إيذائھا من قبل جنود الاحتلال
معدومة - أن تأخذ مفاتیح المكتب وتذھب إلیه، وطلب من المسؤول
العقاري للمكتب - وكان من جنسیة عربیة، حیث بقى في الكويت حتى
ذلك الیوم - أن يقابلھا عند المكتب، وكان يعرف أين يضع والدي الوثائق
المھمة، وفعلاً يلتقي الاثنان عند المكتب ويحاول المسؤول فتحه بالمفتاح،
إلا أن سوء الحظ كان بالمرصاد، إذ من شدة الخوف والارتباك انكسر المفتاح
داخل القفل، وفي ھذه الأثناء حضر جنود الاحتلال، الأمر الذي أدى إلى


شدة الارتباك والخوف، فكیف تفسر لھم الوالدة ما يجري، وكیف تقنعھم
بأن ھذا المكتب ھو مكتب زوجھا؟ وأن زوجھا رجل مقعد؟ وأنھا تريد أخذ
الممتلكات والمستندات الرسمیة منه، فمن أين لھا الحق في أخذ
محتويات المكتب ولم يكن لديھا ما يثبت شخصیتھا إلا البطاقة المدنیة
التي معھا.؟! وھمَّ الضباط بأخذھم إلى التحقیق وما قد يعنیه ذلك من
مضاعفات في تلك الأيام؟
كان ھذا يحدث والرجل الكبیر المؤمن في البیت يتابعھم بدعائه، ويستنجد


باللّه الواحد القھار أن يسھل مھمتھما ويرجعھما سالمیْن؟ ولم يخیب اللّه
دعاء عبده المؤمن، فتخرج علیھم وھم في ھذا الحال من الارتباك امرأة
عراقیة كردية لا يعرف أحد من أين أتت؟ فتسأل عن الأمر؟ فیخبرانھا بالذي
يدور؟ فتدرك الحقیقة، وإذا بھا تزأر في وجه الضابط وجنوده وتقول: إياكم أن
تمسوا ھذه المرأة بسوء (وھي لم تكن تعرفھا من قبل)؟ إنھا زوجة ذلك
الرجل الطیب الكريم، الذي طالما غمرنا بعطفه وصدقاته وإحسانه، وھذا
ھو مكتبه، وإنني لشاھدة علیه، وأشھد اللّه على ما أقول، وأتحمل كامل
المسؤولیة، أما الوالدة فقد غمرتھا الدھشة، وھي لا تعرف ما تقول، ولا
تستطیع أن تفسر ما يجري! ومسؤول المكتب مازال في ارتباكه، يرتعش
ويتصبب عرقاً، ولا يدري ماذا ستؤول إلیه الأمور في ھذا الیوم المشؤوم
كما يراه؟ حیث كانت ھناك قرب المكتب (ساحة الصفاة) جثة رجل نفذ فیه
حكم الإعدام، وعلقت جثته على ذراع إحدى الناقلات (ونش) وظلت معلقة
عدة أيام بتھمة السرقة. وكان الموظف يخطط للذھاب إلى أولاده وأھله
في بلده لبنان بعد أسبوع.
ھنا ينصت الضابط إلى تلك المرأة، ويأخذ بكلامھا وكأنھا أوامر إلیه، ولا


تنتظر تلك المرأة أي أخذ ورد، بل تعود من حیث أتت بین طرقات السوق
القديم الموحشة في ذلك الیوم، وشبه المھجورة وبعد فترة ترجع ومعھا
رجل محدوب الظھر، ويبدو على محیاه الجد والخبرة، فتريه القفل المكسور
بداخله، وينظر الرجل ويقول ھذه عملیة صعبة تحتاج مبلغاً من المال
للإصلاح، فتخرج والدتي من جیبھا عشرة دنانیر كويتیة، فتبتھج أساريره،
ويتجه إلى القفل اللعین، وبعملیة احترافیة جیدة يخرج المفتاح المكسور،
ويفتح باب المكتب فتدخل الوالدة مع المرأة المجھولة، التي ساقھا القدر،
أما الضابط فما زال عند باب المكتب، وجنوده مع بعض المارة الذين تجمعوا
مع مرور الوقت، فتأخذ الوالدة جمیع ما أرادته من الصندوق الحديدي، أما
المرأة المجھولة فتكتفي بمجموعة من الأقلام، والضابط وجنوده اكتفوا
بزجاجات المیاه الغازية الموجودة داخل المكتب لإرواء عطشھم، ويخرج
الجمیع من المكتب ويُقفَل، وتذھب المرأة المجھولة في سبیلھا من حیث
أتت بعد شكرھا والثناء علیھا وتعود الوالدة إلى المنزل، وإذا بالرجل الكبیر!


« مازال يدعو ربه الذي لم يخیب دعاءه إن ھذه الواقعة المعبرة توضح بجلاء فضل الله علیه في الدنیا جزاء ما قدم من أعمال صالحة، وإن شاء الله سینال الجزاء الأوفى في الآخرة من الله
سبحانه وتعالى، مصداقاً لوعده لعباده المحسنین في قوله تعالى:

التعديل الأخير تم بواسطة الوطني ; 10-05-2009 الساعة 11:18 AM.
رد مع اقتباس