المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أشهر حوادث الغرق في الغوص


PAC3
04-02-2008, 08:29 PM
((((أشهر حوادث الغرق في الغوص ))))

القصد: ذكر أشهر حوادث غرق لسفن الغوص قديما في الكويت والتي جاء ذكرها في كتاب العم سيف مرزوق الشملان تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي الجزء الثاني .

المقدمة : عاني أهل البحر في الكويت قديما الكثير من المصاعب وذلك في سبيل لقمة العيش و كسب الرزق وكافحوا كفاح الإبطال وركبوا البحر و أهواله وعانوا وذاقوا الويلات منة ومن وأمراضه فمنهم من قضي نحبه ومنهم إصابة أذي ظل يلازمة طوال حياتة وكان من أصعب ما يحصل لهم خلال عملهم بالغوص هو حوادث الغرق التي تحصد الكثير من الأرواح في حال حدوثها وحصلت في تاريخ الكويت و من أشهرها كالتالي :
1.(طبعة)غرق سفينة المرحوم عبد اللطيف ابراهيم المضف سنة 1910م .
2.(طبعة)غرق سفينة المرحوم خالد بن سفيح الدوسري سنة 1915 م.
3.(طبعة)غرق سفينة المرحوم جاسم الغانم سنة 1932 .
و تلك الحوادث يؤرخ بها قديما فيقولون سنة طبعة بن سفيح أو سنة طبعة بن مضف ..الخ وسوف اذكرها حسب التسلسل السابق.


(((غرق (طبعة )سفينة عبد اللطيف ابراهيم المضف سنة 1910م)))

* طبعة المرحوم النوخذة عبد اللطيف المضف هي احد حوادث الغرق المعروفة والمشهور قديما والتي راح ضحيتها اغلب البحارة ونجا منها المرحوم محمد بن حمد الشملان السنان والمرحوم يوسف البكر رحمهما الله جميعا وتدور أحداثها كما رواها الناجين من الغرق كالتالي:

*الأحداث: في عام 1910 أبحر المرحوم النوخذة عبد اللطيف إبراهيم المضف من البحرين متجهاً إلي الكويت في رحلة العودة وكان على متن سفينة من نوع (شوعي) في وقت الخريف وكان البحارة مشتاقين للعودة للكويت لرؤية أهاليهم ومنهم المرحوم عبدالله عثمان المضف ابن عم النوخذة و المرحوم محمد حمد بن الشملان السنان والمرحوم يوسف البكر وما أن وصلت السفينة مكان في البحر يعرف باسم "الركسة" أو ركسة الجبيل وهو مكان معروف لأهل البحر قديما ويقع بالمقابل لمدينة الجبيل وفي أواخر الليل "غرفت السفينة" و مالت بسبب الريح التي عصفت بالشراع حتى بدأ الماء بالدخول إلى باطنها وثم انقلبت السفينة وظل البحارة على ظهرها في انتظار احدى السفن المارة لتنقدذهم حتي طلوع الفجر وما أن شق النور حتى أبصروا الساحل علي مسافة بعيده وبعدها دار نقاش وجدل فيما بين البحارة بخصوص المكوث على ظهر السفينة أو السباحة إلي الساحل ومعظم البحارة من الشباب قليلي الخبرة حيث أشار عليهم المرحوم يوسف البكر بالمكوث على سطح السفينة حتي يأتي من ينقذهم لوجودالطعام أو تحمل التيارات المائية السفينة بالقرب من الساحل ولكن بعضاً من البحارة لم ينصتوا إلي كلامه وأصروا على السباحة للساحل وأصبح الجميع يسبح قاصدين الساحل و في باديء الأمر لم يذهب المرحوم يوسف معهم ولكن بعد فترة لحق بهم ثم لحق بهم المرحوم يوسف البكر ومعه محمد بن حمد الشملان السنان وظلوا يسبحون وتعبوا وأرهقتهم السباحة وخارت قواهم ودخل الليل عليهم وقد ذكر المرحوم محمد البكر " أن البحارة قد خارت قواهم وأصبح كل واحد فيهم يتعلق بالأقوي منه إلي أن يغرقه وكان يبتعد عن الأولاد المشرفين على الغرق لكي لا يغرق معهم ولم يشعر إلا والمياه تقذفه على الساحل وظل ملقيا مدة طويلة على الساحل حتي وجده احد المارة من رجال البادية وحملة إلي أهلة وسقوه "مريس التمر" لان الغريق لا يسقي ماء إلا بعد أن يعطي "مريس التمر" وظل عند الرجل لمدة ثلاثة أيام حتي قوي جسمه وردت عافيته حيث حملة الرجل وأوصلة إلي مدينة الجبيل القريبة منة ثم منها تم ترحيلة إلي الكويت بواسطة احد السفن وهذه الرواية رواها كل من الناجين الأول المرحوم محمد البكر رحمه المتوفي في سنة 1955 والثاني المرحوم محمد حمد الشملان السنان المتوفي سنة 1962 .



(((غرق(طبعة) سفينة خالد بن سفيح الدوسري سنة 1915 م)))


* طبعة النوخذة خالد بن سفيح الدوسري رحمه الله من أشهر حوادث الغرق المعروفة والمشهور قديما في تاريخ الغوص بالكويت والتي راح ضحيتها خمسة وعشرون بحار ونجا منهم عشر منهم المرحوم خالد محمد الجابر القحطاني والمرحوم حمد بن مشوط العجمي رحمهما الله جميعا حيث سبحا لمدة يوم وليلة وتدور إحداثها كما رواها أحد الناجين من الغرق وهو المرحوم النوخذة خالد محمد الجابر القحطاني من سكان قرية أبوحليفة وهو احد نواخذة القصور المعرفين وتمت مقابلته من قبل العم سيف مرزوق الشملان في سنة 1966 على خلفية طبعة بن سفيح في برنامج "صفحات من تاريخ الكويت" ولا تزال المقابلة موجودة في أرشيف تلفزيون الكويت تعرض من الحين إلي الأخر وهي من المقابلات الرائعة التي فيها الكثير من العبر وتدور إحداثها كتالي :

*الأحداث: قال المرحوم خالد الجابر القحطاني رحمه الله أنه في عام 1915 وفي أواخر حكم الشيخ مبارك الصباح رحمه الله أبحر المرحوم النوخذة خالد بن سفيح الدوسري رحمة الله من قرية الفحيحيل متجها إلي أهيرات الكويت على متن سفينة من نوع "شوعي" وفي الفجر من هذا اليوم ضربتهم السادسة وهي عاصفة تحدث في البحر" وارتفع الموج في عارض يوسف " بحري المشعاب" أي مقابل المشعاب و في حالة الضربات (تنتر) جميع السفن أي تبحر في اتجاه البندر السفن لكي تتجنب العاصفة وتأخر المرحوم النوخذة خالد بن سفيح رحمه الله الذي عرف عنه الشهامة والنخوة وكان يراقب السفن التي قد تطبع لكي "يقلص" ويقدم المساعدة لم يطبع منهم و ينقذه ولكن أمر الله ومشيئته سبحانه غرقت سفينة النوخذة خالد ورفع النوخذة راية تبين للسفن القريبة أنهم طبعوا لكي يأتوا لنجدتهم وقد مر عليهم النوخذة عثمان النجدي رحمة الله متجها إلي البندر ولم يقدر على مساعدتهم ولكن عتبوا علية أنة لم يبلغ السفن "الخشب" الكبيرة في البندر لكي يأتوا لإنقاذهم وذكر المرحوم خالد الجابر أنة بعد أن غرقت السفينة قام ومن معه بربط قطع من حطام السفينة يسمي "شواش"وسبحا عشر بحرية ومنهم من ذكرهم المرحوم خالد الجابر كالتالي :
1. خالد بن محمد الجابر القحطاني .
2. سعد بن مشوط العجمي .
3. عوض بن جلال.
4. فهد المهدرس المطيري.
5. مفرح الشمالي.
بينما ظل باقي البحرية في السفينة من ضمنهم النواخذة خالد بن سفيح في السفينة حيث أن "الدقل" وهو سارية السفينة انكسر وتم فصلة فيما بعد لكي يعيد توازن السفينة ومن ثم رموا المرساة في البحر , وكان البحارة الذين قصدوا الشاطئ تركب "الشاوش" الحطام الذي تم ربطة وتتناوب على دفعة باتجاه الشاطئ بعد فترة من السباحة خارت قواهم وتوفي مفرح الشمالي رحمة الله في بادئ الأمر ثم انفصل عنهم اثنين من البحار ولكنهم وجدوا غرقي بعد فترة وبقي سبعة على "الشاوش" وكانت حالتهم يرثي لها من السباحه والعطش والجوع و حرارة الشمس وملوحة البحر وكان القوي يغرق الضعيف منهم وبعد ذلك أشار المرحوم خالد على صاحبة المرحوم سعد بن مشوط العجمي رحمه الله أنة إذا ظلوا معهم غرقوا وقرر الاثنان الانفصال عنهم لأنهم في بحر وفي البحر الضعيف لا يستطيع أن يعين الضعيف , وقال خالد رحمة الله " إذا قعدنا معهم فسوف نموت معهم " وانفصلوا عن من معهم وهم خمسة وجدوا لاحقا غرقي رحمهم الله جميعا وأصبح المرحوم خالد الجابر والمرحوم سعد بن مشوط لوحدهم يواجهان مصيرهما وكانا في حالي يرثي لها متشبثين بقطعة من الخشب تسمي "البلولة" وهي من مخلفات السفينة فمرة خالد يصعد عليها وحمد يدفع باتجاه الشاطئ ومرة سعد يصعد عليها و خالد يدفع تناوبا عليها و كان هذا حالهما طول اليوم ودخل عليهم الليل وكان السمك الصغير"نوعير" يأكل من إطراف إقدامهم ولم يقل أي منهما للأخر خوفا علي بعضهم حتى ظهر عليهم أول الصباح من اليوم التالي وكانوا يسمعون أصوات البحارة اللي علي المراكب في بندر المشعاب , وفي الظهر من اليوم التالي كان اقرب مكان إليهم حالة المشعاب وسبحوا يوم وليلة بدون طعام و لا ماء حتى خارت قواهما ووصلا العصر من اليوم التالي الساحل من الجهة الجنوبية من المشعاب قرب بندر الظلوف وهو بندر من بنادر الغوص المعروفة قديما ووصلا لمكان يقال له "القحة" ويقع بين "الظروف" وبين "غار هدباء" وكانت الأخطار تحيط بهما وهما يسبحان رغم حداثة سنهما ووصلا إلي الساحل وأغمي عليهما لمدة حتي أفاق سعد المشوط وقام هووخالد بالمشي علي أرجلهما بالقرب من الساحل حتي وصلا إلي بندر الظلوف وشاهد مراكب لعوازم الكويت وأقتربا منهم وإذا هم بحرية "خمايس" ومعهم المرحوم بطي بن عقيل العجمي والمرحوم على بن عجران العازمي وقاموا بإسعافهما وإعطائهما "مريس التمر" قرر المرحوم على العجران والمرحوم بطي بن عقيل "القفال" وأبو إلا أن يوصلوهما إلي أهلهما و بعد ذلك من اليوم الثالث وجد المحمل بعد قام البحارة بتعديله بفصل "الدقل" عن السفينة و فيه سبعة بحارة حيث ذكروا أن بقية البحرية سبحت مع النوخذة خالد بن سفيح لطلب النجدة وغرقوا ووجدوا احدهم وهو المرحوم تني العنزي حياً ولكنة توفي بعد فترة ولم يكتب له النجاة منهم إلا المرحوم فهد بن هتيل الدوسري بالإضافة إلي السبعة اللي في المحمل خالد الجابر وسعد المشوط وعلى الزبيري والي تاريخ المقابلة سنة 1966 م لم يكن احد منهم وموجود إلا المرحوم خالد والمرحوم على الزبيري وتوفي النوخذة خالد محمد الجابر القحطاني رحمه سنة 1991 م بعد الغزو العراقي الغاشم عن عمر يناهز المائة عام .


(((غرق(طبعة) سفينة جاسم الغانم سنة 1932 رحمه الله)))

*هي احد حوادث الغرق المعروفة والمشهور قديما والتي راح ضحيتها اغلب البحارة وكانوا على متن سفينة من نوع "الجالبوت" و نوخذاها ابنة المرحوم النوخذة ناصر جاسم الغانم رحمهم الله جميعا وهو أحد شعراء الكويت قديما رحمة الله وكما غرق في نفس الليلة بوم للمرحوم جاسم الغانم رحمه الله وكان علية ابنة المرحوم غانم رحمة الله الذي توفي سنة 1977م و تدور أحداث الطبعة كالتالي :

*الأحداث : كان المرحوم ناصر رحمة الله في "جالبوتة" وقبل القفال بأيام قليلة حدثت ضربة السابعة وكانت قوية وارتفع الموج ليلا في هير "خلالوة" وهو من أهيرات الكويت العالي فطبع "الجالبوت" وقضي أكثر البحرية نحبهم ومن ضمنهم النوخذة ناصر جاسم الغانم رحمة الله وكان في عز شبابه رحمهم الله جميعاً , وفي نفس الليلة نفسها طبعت سفينة اخري للمرحوم جاسم الغانم وهي من "بوم" وعلية ابنة الثاني النوخذة المرحوم غانم جاسم الغانم رحمها لله وكان في هير "أبوضلام" وغرق البوم وغرق احد البحارة وهو المرحوم خليل بن حربان والبقية تم إنقاذهم من قبل "سعيد" تابع لعيال المرحوم سعد الناهض السهلي رحمهم الله جميعاً وحملهم إلي بندر السفانية حيت تولت سفن أخري نقلهم إلي الكويت .

.http://www.kuwait-history.net/vb/up/uploads/cd381ca6fe.jpg (http://www.kuwait-history.net/vb/up)
المرحوم محمد حمد الشملان السنان احد الناجين من طبعة المضف رحمه الله

http://www.kuwait-history.net/vb/up/uploads/6706df9d9a.gif (http://www.kuwait-history.net/vb/up)
المرحوم يوسف البكر احد الناجين من طبعة المضف رحمة الله


http://www.kuwait-history.net/vb/up/uploads/77f0fa3b52.jpg (http://www.kuwait-history.net/vb/up)
المرحوم خالد بن محمد الجابر القحطاني احد الناجين من طبعة ابن سفيح


معاني المفردات:
•التابع : مسمي يطلق على المملوك وكان يقال فلان تابع فلان قديما.
•الشواش: قطع من خشب السفينة .
•البلولة: قطعة من السفينة.
•نتر: أبحر باتجاة الشاطئ أو بالقرب منة .
•القفال : نهاية موسم الغوص .
•الدقل: سارية السفينة .

المراجع بالتصرف:
1. مقابلة المرحوم خالد بن محمد الجابر في برنامج صفحات من تاريخ الكويت للعم سيف مرزوق الشملان حفظة الله سنة 1966 ميلادي .
2.كتاب تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الخليج العربي "الجزء الثاني" للعم سيف مرزوق الشملان حفظة الله.

الخلاصة : أرجو أن أكون قد وفقت في ذكر طبعات أهل الكويت الكرام قديما وكفاحهم ومعاناتهم في سبيل العيش قديما وفي سبيل بلدهم الكويت وهي دروس نأخذ منها العبر والعظة و نرى كيف عاش الأجداد وكيف عملوا بجد واحترام لبعضهم وتراهم ما إن يأتي "القفال" حتى تراهم يحتضنون بعضهم البعض حسرةً على فراق بعضهم مع العلم أنهم من مختلف الأجناس ففيهم من جاء من المدينة ومنهم من جاء من البادية فيكفنا فخراً ككويتيين أنهم أجدادنا ، فتحية لهؤلاء الرجال الإبطال على كفاحهم وشهامتهم وأخلاقهم التي يضرب بها المثل ، رحمهم الله جميعا.

حقوق النسخ محفوطة للكاتب PAC3 ولمنتدى (تاريخ الكويت)، أرجوا عند النقل ذكر المصدر (للكاتب PAC3 من منتدي تاريخ الكويت www.kuwait-history.net (http://www.kuwait-history.net/)) .
أرجوا تحري الأمانة العلمية في النقل... وشكرا

كويتاوي
05-02-2008, 09:15 AM
موضوع رائع مشكور يابو محمد.

الغواص
29-02-2008, 03:05 AM
شكرا على المعلومات القيمه

عبدالرحمن بك
08-01-2010, 09:17 AM
موضوع جميل أخوي بومحمد و تستحق الشكر عليه ... و بالنسبة للمرحوم بإذن الله خالد الجابر أذكر إني شاهدته يتكلم عن سالفة طبعة إبن سفيح في لقاء شيق و كان من تقديم العم سيف مرزوق الشملان و أعتقد البرنامج صفحات من تاريخ الكويت ... و كانت روايته لهذه الواقعه تعبر عن صعوبة حياتهم في السابق و كفاحهم للبقاء و أذكر انه قال كان معاهم شاب صغير بالسن ارتبك و لم يحسن التصرف و غرق اذا ماكنت غلطان ....

صراحة كنت مستمتع جدا بمشاهدة مقابلة العم خالد الجابر رحمة الله...

وياريت تنزلون المقابلات الي عملها العم سيف مرزوق الشملان في برنامج صفحات من تاريخ الكويت اذا عندكم منها...

الله يرحم أموات المسلمين...

يزاك الله خير بومحمد...

PAC3
08-01-2010, 02:48 PM
الاخ العزيز عبدالرحمن بك


بالنسبة لمقابلات العم سيف مرزوق الشملان هناك البعض منها على اليوتيوب و البعض الاخر منها يعرض من الحين للأخر في بعض القنوات وحسب علمي غالبيتها متوفرة في ارشيف تلفزيون الكويت وفي حال توفرها لدينا ابشر سوف نضعها وشكرا لمروركم عالموضوع ...تحياتي

معربه الجدين
08-01-2010, 02:49 PM
الله يرحمهم برحمته

شكرا لك

الهاروني
12-01-2010, 09:45 PM
لقد عانى اولئك الرواد حوادث غرق لسفنهم الشراعية واهوال البحار الزاخرة وبسبب ذلك قام احد ربابنة الكويت بتاليف مرشد بحري خاص للغواصين سنعرضه في هذا المنتدى في القريب العاجل وتقبلوا مروري

عبدالرحمن بك
26-01-2010, 05:54 AM
مرسى بحري
طبعة ابن اسفيح




طبعة النوخذة الكويتي المعروف خالد بن اسفيح الدوسري طبعة مشهورة، وحدثت في موسم الغوص الكبير في عام 1916م، وتوفي أغلب بحارته فيها، ولم ينج منها سوى عشرة أنفار، منهم سعد بن مشوط العجمي وخالد بن محمد الجابر القحطاني رحمهما الله اللذان أنقذهما النوخذة علي بن عجران العازمي.
ولهذه الحادثة تفاصيل مثيرة يرويها العم علي سعد المشوط. ويقول «والدي كان أحد الناجين الذين نجوا من الغرق عندما طبع خشب ابن اسفيح سنة 1916، وهم في عارض يوسف احد هيرات الكويت كان عددهم 42 مع النوخذة وكلهم دواسر ليس معهم خلط الا والدي وخالد الجابر واثنان من المطران شباب صغار، والطبعة حدثت قبل القفال بخمسة عشر يوما، حيث جاءت ضربة موج قوية وكل خشب «سفن» اهل الكويت ذهبت الى السفانية والمشعاب، فهم يحتمون بها في هذه الحالات فهي خورات ترسي بها سفن الغوص في هذه الاحوال، جاء وقت المغرب ولم يتحرك النوخذة ابن اسفيح والابواب وسنابيك والبتيل كلها ذهبت الا محمل ابن سفيح ابو قلمين.. ومع وقت اذان الفجر الاول اشعل البحر نارا من جهة الشمال واخذت الاصوات ترتفع يا نشامى قصوا السن والجمة وأخذ الماء يتصاعد الى الخشب.. يقول الوالد رحمه الله لم نلبث مليا الا بموجتين قادمتين نحونا، الواحدة منهما كأنها جبل سنام ضربتنا الاولى منهما فغمرت المحمل والثانية اكملت على ما فعلت الاولى.. انقلب المحمل «خربت الدعوى» فشانت وجوه الرجال وتغيرت فالذي اخذ المجاديف والذي امسك البالولة وانجبر الجميع على السباحة.. الوالد أمسك البالولة واخذ يسبح ولحق به خالد الجابر وهو اصغر منه سنا ناداه بقوله: يا سعد انا معك على الحياة والموت.. فرد عليه الوالد «تعال وسوف نريح انفسنا على هذه البالولة».. اخذا يسبحان ولا يعلمان الجهة. فالبحر اختلف عليهما فلا يعلمان الشرق من الغرب.. أمضيا يومهما سباحة حتى اقبل عليهما الليل وغابت شمس النهار فرأى الوالد نجم الجدي فعرف به الجهة ووضعه على حجاجه الأيمن وواصل السباحة مع خالد الجابر.. ازعجهما جرجور صغير وهما يسبحان الى جهة اليابسة فالجرجور اخذ ينهش رجليهما وكلما نهش واحدا منهما اخذ يصرخ بعلو صوته وهما لا يشاهدانه، سمك وفي عرض البحر فكيف يرونه طلعت شمس النهار لليوم الثاني عليهما فانقطعت مهاجمة الجرجور ومضايقته لهما وعند وقت الضحى رأى الوالد وخالد الجابر رأس العمود ومع وقت الظهيرة وصلا الى السيف بين هدباء والسفاين.
لم يأت الوالد السفانية فخشب اهل الكويت جميعه فيها.. كتب الله للوالد وصاحبه خالد الجابر الحياة.. وضع الوالد وصاحبه صدورهما على السيف وما تبقى من جسدهما في البحر خوفا من الذئاب كانت كثرتها كثرة الغنم في الماضي.. غفا الوالد غفوه ثم صحا واخذ ينظر الى خالد الجابر فإذا هو يحاول يمشي ناداه الوالد فرد عليه يا سعد انظر الى مسلي «مروى ابو حليفة» ناد من عنده يسقنا من الماء.. أثر التعب عليه والسباحة المتواصلة فقام الوالد واخذ يضربه على عضديه «متنين» ثم سحبه الى السيف ووضع رجلا بالسيف والاخرى بالبحر خوفا من الذئاب.. وبينما هما كذلك اقبل عليهما محمل صغير لابن عجرة العازمي يغوص بالنهار وبالليل يبندر «يرسو» على السيف. كان من ضمن الغاصة معه بطي بن عقيل من آل ناجعة من العجمان عرف والدي سعد المشوط.. والنوخذة ابن عجرة العازمي (ابن عجران العازمي) لم يكن موجودا وقت العثور على والدي وخالد الجابر كان ذاهبا لاصطياد الظباء فهي في ذلك الوقت كثيرة متوافرة في البراري.. قام الغاصة ابن عجرة ووضعوا الشراع على والدي وصاحبه ومع وقت الغروب جاء نوخذاهم ومعه ظبي. اعطى الوالد وخالد الجابر شوربة وطريقة اخذهما لها بالتنقيط في فميهما وكلما ربا خرجت تلك الشوربة من اثر الحرارة وذابت.. وفي الصباح استعادا الحياة من جديد وكتب لهم الله النجاة.. خاطب النوخذة ابن عجرة من معه من البحارة.. «يا عوازم هذا ابن المشوط وابن الجابر ابتلينا بهما وترانا الصبح قفالا لاننا سوف نقوم بايصالهما الى اهليهما فليس عندهم خبر عن نجاتهما».



الباحث طلال الرميضي
المصدر: جريدة القبس الكويتية
تاريخ النشر: 06/01/2010