المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد البغلي: منذ العام 1845 ونحن نمارس تجارة البشوت


AHMAD
13-02-2008, 10:01 PM
-


http://www.kuwait-history.net/vb/up/uploads/9561174057.bmp



2- 11 - 2007م - الرأي العام


كانت المهن الكويتية القديمة ذات طابع يدوي تتعلق بمهارة صاحبها وحسن عمله لها سياجان يحيطان بها هما الصبر وحسن العمل محمد البغلي عمل مع والده منذ صغره في حياكة البشوت وتجارتها هذه المهنة الكريمة التي كانت من كسب اليد يحدثنا عنها محمد البغلي وامتدادها جيلا بعد جيل مع ابناء اسرته ثم نتطرق إلى دراسته التي بدأت بالمدارس الاهلية ثم انتقلت إلى المدارس النموذجية حين تأسيسها اتم رحلته العلمية حتى تخرج في كلية الحقوق، احاديث شيقة وممتعة نقضيها مع محمد البغلي يتخللها عمله الحكومي وزواجه فلنترك له الحديث:
كنا نسكن بالقرب من حفرة تيفوني في منطقة شرق وبيننا وبين الصوابر دسمان وكان من جيراننا السيد هاشم الشماع وخليل أبوحمد ومحمد ابوحمد وبيت الشواف وعبدالمحسن المتروك ومحمد ابل وحجي عبدالرحيم وبيت الموسى وغيرهم من الجيران الطيبين واقرب الفرجان إلى فريجنا فريج المطبة وكان مسجد الصحاف قريبا من بيتنا الذي موقعه اليوم عند البورصة حتى اني اتذكر مؤذنه وكان أحد أبناء الصفار والمسجد الاخر كان يقع في فريج الحياك وكانت وفاة والدي عام 1973. عائلتنا كلها تخصص أباً عن جد في تجارة البشوت ومحلات لبيعها وكان عندنا دواوين في بيوتنا مستغلة «منفصلة» عن المسكن عبارة عن مشغل يتم بها خياطة البشوت.
ونحن منذ عام 1845 نعمل في خياطة وحياكة البشوت وهي مهنة والدي فلم يذهب الى الغوص ولا الى السفر.



دواوين

الدواوين كانت تشكل جزءا منفصلا عن البيت يستخدم فيها الحياكة والخياطة للبشوت كانها بيت داخلي له باب يطل على الشارع وباب آخر يربطها بالبيت وخياطو البشوت عندما يخرجون من بيوتهم للعمل يتوجه الى هذه الديوانيات التي بها ما يقرب من عشرين حائكا يتولون حياكة البشوت وكان عندنا سبعة محلات لعائلتنا في السوق القديم كلهم يتاجرون في البشوت وكان محلنا في سوق التجار السوق الداخلي وكان هناك قيصرية يقال لها قيصرية البدر وكان بها محلات من ضمنها محل جدي ابراهيم البغلي وبالقرب منه محل حسن البغلي احمد الدويسان والد يوسف الدويسان وحجي احمد الشواف وهذه المحلات كانت مجاورة لمحلنا وانا لم ادرك زمن جدي حيث انه توفي ووالدي صغير بالسن. وهذه المحلات خاصة ببيع البشوت في قيصرية البدر وفي اواخر 1930 انتقلنا إلى سوق البشوت «سوق الزل» في قصيرية فهد السالم رحمه الله. وقد تغير الوضع نوعا ما فزادت محلات البشوت وكثر الناس.


الماضي

قديما في ماضي الكويت كانت المهن مرتبطة بالعوائل فالاب يتعلم منه الابن وهو تعلم من والده واجداده يعلمون أولادهم والقلاليف يعلمون اولادهم والنواخذة يصطحبون اولادهم معهم وكل يتعلم مهنة ابيه حتى أهل المزارع يعلمون أولادهم الزراعة والصناع كذلك فوالدي الحاج طاهر رحمه الله تعلم من والده الحاج ابراهيم.
ووالدي كان بالمهنة من صغره رغم ذلك كان أخي أحمد ابوتوفيق يتفوق بالخياطة.
المراحل
تمر خياطة البشوت بأربع مراحل فللبشت أربعة خياطين يزاولون حياكته فكل يعمل عملا معينا خاصا به فتبدأ المرحلة الأولى بالتركيب فيستلمها خياط بالتركيب الأول ثم الذي فوقه ثم تأتي المرحلة الثانية وتسمى الهيلة والهيلة تتكون من الصمود والتنبيت ثم مرحلة البروج فوالدي رحمه الله كان يقوم بالمرحلة الاولى وانا وشقيقي كنا نبرج وهي اصعب من التركيب وكنت احيانا اقوم مع والدي بالتركيب ثم تأتي المرحلة الاخيرة وهي الخبن «المكسر» ثم البرداخ وهي لصقل البشت وتلميعه وأخي أحمد فاق والدي بهذه المهنة اما انا فمثل والدي.


أسرة

والدي تزوج مرة واحدة وأنجب ستة أبناء وبنتين وجميع أبنائه مثله تزوج كل واحد منهم زوجة واحدة ومن الصفات التي كان يتمتع بها الوالد الاخلاق العالية فلم يعرف عنه انه تجاوز حدود الأخلاق فكل كبار السن من أهل البشوت اذا ذكر والدي قالوا عنه انه مثال للصدق والأمانة والاخلاص ونحن ابناؤه نقتدي به وان كنا لسنا مثله في اخلاقياته فكان يعلمنا الاخلاق الطيبة ويوصينا بها، اما معاملته للعملاء او العائلة أو الجيران فكان قدوة لهم فهو يقوم بحل مشاكلهم وعنده حب المساعدة للناس.


الفلوس

في يوم جاءه أحد الأشخاص في دكانه وكانت بدايات عملية التثمين فسأله الوالد عن اخباره فقال ذهبت الى البلدية فثمنوا بيتي وقالوا لي عليك اضافة ولا بد ان تدفع أولا فلوس الاضافة ثم يتم بعد ذلك تثمين بيتك فقال له والدي كم الفلوس التي طلبت منك وكانت العملة في ذلك الوقت هي الروبية فقال يريدون مني كذا وكذا ففتح والدي التجوري وأعطاه المبلغ من دون ضمان او ورقة بذلك المبلغ.

البصرة
كان والدي يذهب الى البصرة وله اصدقاء يعرفهم فيها وجاء شخص ممن يعرفهم الى الكويت بعدما حصلت له ظروف ضنكة وكان رجل عفيف النفس طيبا وهو من رجال البصرة الاولين فجاء عند الوالد فسأله عن الحال فسكت فأخذ الوالد مبلغا يكفي لاتمام الحج الى بيت الله فأعطاه اياه لانه عرف ان ذلك الرجل يريد الحج ولكن ظروفه حالت دون ما يريد.


باركة

كان هناك حي خاص يسمى فريج الحاكة وهو يقع قرب دوار الحاكة حاليا وكان لدى أصحاب مشاغل الحياكة باركة في منازلهم لوضع الانوال ويوجد في مشاغل اصحاب الحاكة أكثر من خمسة أنوال ومدة نسيج البشت الواحد تتراوح ما بين يوم واربعة أيام حسب سرعة الحائك ونوع البشت كما انه يتم صبغ البشت بالنوع المطلوب... والباركة هي حوش منفصل عن المنزل وكانت الاصواف محلية في ذلك الوقت والغزل موجودا وكان البعض يشتري الغزل ويعطيه للحائك يحيكه لهم وكانت العراق ايضا مصدرا للغزل الطبيعي «المجري والنجفي الخفيف» وأيضا الغزل الايراني «بوشهر الشتوي طبيعي» وهو وبر جمال وبهذا كان الوالد وتجار البشوت يشترون الاقمشة من الحاكة ويقومون بخياطته ثم يبيعونها للناس هذا بالنسبة للقماش المتوافر في سوق الكويت وعند الحاكة والذي يأتي من العراق وايران والاحساء في السعودية، قماش البشت يسمى الدرج وهو قماش البشت قبل خياطته سواء من وبر أو صوف.


الوقت

كان الوالد يفتح دكانه من الصباح الباكر فليس هناك مشاغل تشغل أصحاب الدكاكين عن عملهم حتى الكهرباء غير متوافرة في ذلك الوقت ويذهب اثناء ذلك إلى السوق وإلى أصحاب الحاكة يتابع عمله اذا كان قد أوصى بعمل شيء ما من خياطة بشت أو حياكة ويتابع أحوال الخياطين، ويرجع الساعة الحادية والنصف ثم يعود الساعة الرابعة بعد العصر وعادة لا يتأخر كثيرا بالليل. اما في أيام الاعياد فالعمل يستمر حتى الفجر لان السوق فيه حركة والبيع والشراء يكثر في المناسبات لان البشت كان من لباسا رسميا في المناسبات ومن العيب الخروج من دونه فكيف يذهب الى الديوانيات ويقابل الناس من غير ان يلبس البشت فهو مهم جدا في المناسبات كالاعياد والافراح.


الجودة

قيمة البشت تظهر أولا من الدرج الذي هو القماش ثم الزري اذا كان أصليا أولا ثم نوعية الخياطة وجودتها هذه الامور هي التي تحدد قيمة البشت فأحيانا تكون قيمة الزري اكثر من قيمة القماش وأحيانا تكون قيمة الخياطة أضعاف قيمة القماش فأهم شيء في البشت ان البائع يقول هذا بشتي اذا اردت ان ألبس بشت ويسر ويفرح انه باع بشتا مناسبا وراض عنه وكأنه هو الذي اشتراه ويضع نفسه مكان الزبون فهو يخاف الله في البيع والشراء.
أصدقاء
كان الشيخ عبدالله المبارك رحمه الله صديقا للوالد وكذا الشيخ عبدالله الخليفة وكان لوالدي كثير من الاصدقاء.
الالتحاق
بدأت العمل مع والدي وعمري تسع سنوات وكان والدي مرشدا لنا في العمل يعلمنا ونتعلم منه أصول الحياكة والخياطة.


الصلة

والدي كان واصلا للرحم ومهتما بأقاربه يواصلهم ويزورهم واذا كان هناك مشاكل يسعى جهيدا لحلها والاصلاح بين المتخاصمين وقد حج بيت الله الحرام وهو في مقتبل عمره وكان يوصينا دائما انا واخواني ان نكون حزمة واحدة متعاونين كما في المثل العربي والحمد لله نحن على وصية الوالد رحمه الله.
التعب
مهنة خياطة البشت ليست بسهولة ولا أحد يستطيع أن يباشرها فهي عبارة عن أربعة أشخاص يتناوبون عليها وكل واحد منهم له جلسة ويعتاد عليها، من كثر الجلسة يتعب ظهره فهو يجلس الساعات طوال وكان في الماضي ليس هناك كهرباء بل على سراج والتجارة تعلم التعامل مع نوعيات كثيرة من البشر وتعلم الصبر لأن العمل في المهنة اليدوية مرتبط بها اذا عملت جاءك رزقك لذلك كان الصبر مرتبطا بها.
البيت
كان بيتنا مثل البيوت القديمة وسطه حوش والغرف من حوله ومقابل الغرف الدواوين والدرج كان من الطين وكان بالبيت جليب ماء وكان وسط البيت وفيه الملالة واذكر والدي رحمه الله كان في الصيف في شهر رمضان يضع الرقي في الجليب وقبل الافطار يقوم باخراجها لان ماء الجليب في الصيف بارد والشتاء حار وكانت الحياة بسيطة وكانت بيوتنا لا تخلو من الحلال وكان شاوي فريجنا هو شاوي خلف يأخذ معاه الغنم والماعز ويعود في المساء وتأتي الماعز الى البيت وحدها وأحيانا نأتي بها والشاوي كان يؤشر على الحلال ويقول لنا هذا حلالكم «صخول» فهو يعرف اغنام وماعز الناس الذين معه والوالد رحمه الله كان محبا لتربية الاغنام والماعز وأهل الكويت في الماضي كان الحليب واللبن والزبد محليا فالكل عنده حلال في بيته.


السكن
كان من العيب بالماضي ان يخرج الرجل من بيت ابيه عندما يتزوج فانا واخي الذي هو أكبر مني تزوجنا وسكنا مع الوالد في نفس بيتنا وفي اواخر الخمسينات تم تثمين
بيتنا وأعطوا لنا قسيمتين 1000 متر في منطقة الدعية والحمدلله حكومتنا من ذاك اليوم والى الحين مستمرة في العطاء وقد قامت الحكومة ببناء بيوت في حولي وسلمتها لنا إلى حين الانتهاء من بناء القسائم التي أخذناها في الدعية ووالدي قام ببناء قسيمتي الدعية على المواصفات نفسها التي في البيت القديم الكائن في منطقة الشرق وكان الماء يؤتى به عن طريق «تنكر» ثم قام الوالد بحفر جليب في البيت وبعد فترة عندما كبرنا عرفنا ان البيوت الغربية أريح وأفضل في السكن فقلنا للوالد بهذا الأمر فقال أمهلوني فترة ثم شاهد بعد ذلك البناء الحديث فقام واشترى ست قسائم في الرميثية بألف دينار.

الأمانة
كان الوالد في دكانه يجلس ويأتيه بعض الناس ويضع عنده أمانات من فلوس وخلافه فيأخذها الوالد ويضعها في قماش ويكتب اسم صاحبها عليها ويضعها عنده في صندوق للأمانات ومتى أراد صاحب الأمانة أمانته جاء فطلبها من الوالد فيعطيها له، وكان الوالد يحفظ أمانات الناس عنده مساعدة وبذل ومد يد العون للآخرين من غير مقابل ولا أجرة إلا من الله سبحانه وتعالى.

الدراسة
بداية دراستي كانت عند الملا فصغار السن يذهبون إلى الملا وقد يكون الملا امرأة فالمدارس الأهلية السابقة كان بها معلمون رجال ونساء وأنا درست عند المطوعة زكية الرامزي وكان عمري أربع سنوات ودراستي كانت عندها تقتصر على القرآن وكانت الدراسة على فترة واحدة وأذكر من زملائي من عيال الحمد وعيال جنيعات وكان معنا زملاء أكبر وأصغر منا وكانت عندها مساعدة في التعليم يقال لها خديجة وبعدها انتقلت إلى الملا بلال بالقرب من فريج الشيوخ والدراسة عند الملا بلال كانت أوسع وأذكر أنه كان يضع على أرجلنا علامة بالحبر حتى لا نذهب إلى البحر والدراسة عنده كانت مرتبة وكل طالب له مكان يجلس فيه ومدرسة الملا بلال كانت في بيته وكان له مساعدان معه حين دراستنا عنده وأذكر حتى ان احد شيوخ البحرين جاءنا زائرا فجمع الملا بلال التلاميذ الكبار بالسن التي اعمارهم بين التاسع والعاشر واعطاهم بنادق خشبية واصطفوا كما العسكر وأنشدوا بعض الاناشيد فكانت حفلا مصغراً وكانت الدراسة عند الملا بلال كانت فترة واحدة وقد استفدت منه كثيرا خصوصا في مادة الحساب حتى انني عندما انتقلت المدارس النظامية شعرت بفائدة هذه المادة.


الزملاء
درست عند الملا بلال قرابة عامين بعدها انتقلت إلى المدرسة الشرقية لانها قريبة من بيتنا في منطقة شرق وكان ممن درسني فيها عبدالله عبداللطيف المطوع وعبدالمحسن الزامل والزواوي والملا عيسى والسقاف ومن زملائي عبدالعزيز الشيخ يوسف الجناعي ومحمد طاهر المطوع ومن عيال أبوحمد وعيال النصف والمضف. وهذه المرحلة كانت المواد فيها عبارة عن آيات من القرآن الكريم وبعض الحساب وأكثر ما يكون القصص لكي يرغبونا في الحضور والدراسة والمواظبة عليها، وبعدها انتقلنا إلى المدرسة الشرقية التي على البحر وهي مدرسة نظامية أكثر وكان يدرس معي نفس الزملاء في المدرسة السابقة وبعض أبناء الشيوخ أذكر منهم الشيخ سلمان الدعيج وزير العدل السابق وكذلك الشيخ سالم الحمود وأكثر شباب شرق الجناعات والنصف والمضف واستمرت الدراسة في هذه المدرسة حتى عام 1949 بعدها فتحت مدرسة الصباح بجانبنا ودرست فيها المرحلة الثالثة والرابعة الابتدائية وكان ناظر الصباح حمد الرجيب وصالح شهاب كان مدرسا للانكليزية وكان عبدالحميد البغلي من المدرسين القدامى ثم انتقلنا إلى مدرسة المباركية بعدها فتحت ثانوية الشويخ فأنتقلنا للدراسة فيها وكان كل فريج مخصص له باص ينقل ابناءه إلى المدرسة وخرجت من الصف الثالث الثانوي لكن عندما اتممت دراستي المسائية جعلوني في الصف الثاني واتممت دراستي الثانوية مسائي، ثم اتممت دراستي الجامعية في القاهرة سنة 1963 - 1964 ودرست فيها خمس سنوات في كلية الحقوق واجازتي الدراسية كانت أربع سنوات لأني كنت موظفا وكان المسؤول عن البعثات عبدالله النوري وكان زميلاً لي ونصحني ان أتم دراستي في جامعة بيروت العربية حيث انني كنت ناجحاً من الثالث إلى الرابع ولي فيها مادتان فأتممت الدراسة في جامعة بيروت العربية وسجلت في المحاماة لكني لم أمارسها وأثناء دراستي في مصر كانت أسرتي معي.
تدرجت فى العمل الحكومى حتى اصبحت مدير ادارة التراخيص التجاريه

المالية
كانت بداية وظيفتي في المالية سنة 1954 حيث انني كنت أجيد الطباعة بمهارة حيث انني تعلمت الطباعة وأنا صغير عند أحد أقاربنا وكان لديه محل فيه آلة طباعة وأنا من نفسي أخذت اتعلم واتدرب عليها حتى أصحبت اجيد الطباعة مهارة وحين تقديمي لإدارة المالية قاموا بعمل اختبار فنجحت فيه وتوظفت في اليوم نفسه وكان مقر عملي في السجل العام الوارد ثم تدرجت حتى اصبحت رئيس قسم العلامات التجارية. وكان راتبي بالروبية وكنت أخذه واعطيه الوالد وهو يعطيني مصروفي.
الدافع
كنت رئيس قسم السجل التجاري وكان لي زميل مصري رئيس العلامات التجارية وجرى حديث بيني وبينه في مرة من المرات وقال أنا خريج جامعة فؤاد الأول وأنت ليس معك ثانوية عامة فقلت له هذا هو المقدر وأنت أخذت حظك الذي كتب لك وأنا كذلك ومن تلك اللحظة أكملت دراستي بداية من الصف الثاني الثانوي ثم أكلمت الثانوية ثم خرج قرار «ديوان الموظفين» في ذلك الوقت يهيئ لنا اكمال دراستنا الجامعية فأكملت دراستي الجامعية، وكان يقول لي زميلي المصري ان الحقوق صعبة وأنا أقول له ما دامت الدراسة على حساب الدولة سنقوم بالدراسة وأن لم نستطع يكفينا ان نرى مصر - أم الدنيا - فالتحقت بحقوق عين شمس سنة 1963.
حافز
كان عندنا حافز داخلي وهمة عالية وكنا نذاكر وندرس على السراج خلافا لما نحن عليه اليوم تجد كل شيء مهيأ للطلبة من إنارة غرفة وخلافه، فهناك فرق كبير وتجد الاهل يقولون لأولادهم أدرسوا واجتهدوا فكل شيء مهيأ لكم!!
المطر
المطر الذي جاء عام 1954 بذلت فيه الحكومة في ذلك الوقت جهدا كبيرا وكان الشيخ عبدالله المبارك رئيسا للأمن العام فسكنت الأسر المتضررة في المدارس وخرج الجيش يسعف الناس.
الأولاد
رزقني الله بخمسة أولاد وثلاث بنات والكل والحمدلله متعلمون اثنان من ابنائي معي في العمل وثالث مع عمه في شركة الرائد والباقي في الوظائف الحكومية.
الاخوة
الكويت تطورت كثيرا وأصبحت في مصاف الدول المتطورة في جميع المجالات وعندي أخي الكبير - أحمد أبوتوفيق - بدأ بتجارة الاسفنج وأسس شركة مع أخي وأنا أكنت أدرس في مصر واستمر عمله في مصنع الاسفنج إلى يومنا هذا وذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى. أما أخي الآخر فيملك شركة الرائد للحراسة وكان مديرا في المتحف الوطني، أما الأخ الاصغر الذي زوجه الوالد وهو لا يزال طالباً فهو الآن استشاري ولديه مكتب هندسة.
السيارة
أول سيارة امتلكناها كانت من النوع الفولكس وهي للبيت كله وكان الوالد كلما نزل في السوق أجهزة جديدة يقوم بشرائها حتى انني أذكر اننا اشترينا الثلاجة التي كانت تعمل على الجاز وهي أولى أنواع الثلاجات التي جاءت للكويت. فالوالد رحمه الله كان يحرص على راحتنا.
الإدارة
بعد عودتي صارت ادارتنا تابعة لوزارة التجارة حيث ان السجل التجاري وادارة الشركات انتقلت إلى وزارة التجارة وأصبحت في وظيفتي هذه مديراً للإدارة - إدارة التراخيص التجارية - وذلك بالاضافة إلى عملي وهو تمثيل الوزارة في الخارج مديرا للمعارض، فسافرت لأكثر من دولة مديرا للجناح الكويتي مثل معرض الخرطوم الدولي ومعرض دمشق الدولي وطرابلس ليبيا وكذلك السنغال وسيلان. اما تقاعدي فكان عام 1986.
الاستمرار
عملي مع والدي مستمر وأنا بالوظيفة عندما ينتهي عملي أذهب للوالد بعد العصر لأزاول المهنة معه.
السابق
كانت الوظائف الحكومية حين بدايتها تجلب الشباب الكويتي خصوصا من يجيد منهم القراءة والكتابة.
أدوات
تتميز خياطة بشت الدربوية بدقة التصنيع، ويتتابع على خياطة البشت الواحد أربعة خياطين كل منهم له مهارة في مرحلة من الدربوية.
ويستغرق ذلك نحو الأسبوع ويستعمل خلالها المواد الأولية التالية:
-1 الدرج: قماش البشت قبل خياطته (من الوبر أو الصوف).
-2 الزري: خيط من الحرير مغلف بالفضة ومطلي بالذهب.
-3 البريسم: خيط من الحرير الطبيعي.
-4 البطانة: شريط من القماش بلون البشت يوضع تحت الدربوية.
-5 الشمع: شمع عسل يمرر به خيوط الزري لتسهيل الخياطة.
-6 البرداخة: قطعة خشبية من نوعية خاصة توضع عليها الدربوية ليتم صقل الزري بطريقة فنية باستخدام يد هاون خاصة.
-7 القيطان: لتجميل البشت من ناحية الصدر وهو عبارة عن خيط ذهبي يثبت بطرف الدربوية وينتهي بحبات كروية ذهبية.
البشت
البشت لباس عربي شائع خاصة لابناء الخليج العربي وبلدان عربية اخرى وهو لباس تقليدي يرمز للوجاهة ويكسب صاحبه الهيبة والاحترام، وقيل قديما «البشت نصف الكسوة».
ونحن اكتسبنا منذ القدم خبرة متوارثة في تجارة وخياطة افخر انواع البشوت منذ اوائل القرن التاسع عشر الميلادي في الكويت وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، وقد كانت تتعامل مع الحاكة المحليين الذين ينسجون البشوت بواسطة انوال وغزل يدوي، كما تستورد بعض انواع اقمشة البشوت غير المتوافرة محليا من الدول المجاورة، أما الزري فقد كان يتم استيراده قديما من الهند. وقد استمر الوضع كذلك حتى كادت هذه الحرفة ان تندثر محليا في الخمسينات، وللمحافظة على هذه الحرفة العريقة وتطويرها قامت (شركة البغلي للنسيج) في عام 1980 بانشاء اول مصنع لانتاج البشوت في الكويت، وقد اقيم على مساحة 3000 متر مربع بمنطقة صبحان الصناعية ومجهز بأحدث مكائن النسيج التي اعدت خصيصا لتلائم صناعة البشوت وباستعمال وبر «اللاما» حيث يعد من افضل انواع الوبر التي دخلت في صناعة البشوت من حيث النعومة والدفء، بالاضافة إلى مشغل للخياطة اليدوية الماهرة مستخدمة الزري الاصلي المستورد من فرنسا وذلك للمحافظة على عراقة هذا الزي الشعبي.
هذا وتقوم الشركة بتلبية احتياجات السوق المحلي والاسواق العربية الأخرى.
أسماء البشوت قديما:
الماهود: بشت يحاك من الجوخ يعرف بالماهود ويلبس للزينة.
المزوية: بشت سينج محليا من الصوف الخشن يستعمله اهل البادية في تنقلاتهم ولعل اصل التسمية (المزدوجة) كأنها لسماكة نسجها تعادل بشتين ويستعملها البحارة ايضا في رحلاتهم.
بيدي: من أنواع البشوت البسيطة والعملية الشتوية وتنسج محليا من الصوف الخشن ولها طريقة خاصة باللبس وتوضع على الرأس بدل الأكتاف.
بدري: من أنواع البشوت غالية الثمن يحاك محليا من الصوف او الوبر وغالبا يرتديه المعرس ليلة الزفاف وعرف بهذا الاسم نسبة إلى لونه الذي يشبه لون البدر.
نائين: بشت سميك له وبر شبيه بشعر الماعز ويستورد من ايران.
المجر: بشت يغزل ويحاك يدويا وهو شبيه بالنجفي وله حاشية من الطرفين.
قيلان: بشت شتوي يغزل وينسج يدويا بالكويت قديما (السدا بريسم واللحمة سوف).
هنديان: بشت شتوي سميك وناعم ينسج ويغزل يدويا ويستورد من ايران.
الشركة
تقوم الشركة بتطوير صناعة غزل البشوت في الكويت وانتاج ما هو جديد لمواجهة المتغيرات الجديدة في صناعة البشوت دون المساس باصالة وعراقة البشوت حيث ينتج المصنع قماش البشوت الشتوية والربيعية من وبر اللاما والذي يتم استيراد خيوط الغزل له من جمهورية بيرو بجنوب اميركا اللاتينية، هذا ويعتبر وبر اللاما من افضل خيوط الغزل التي دخلت في صناعة البشوت.
الخياطة
الدربوية: هي خياطة يدوية يكون التطريز والنمنمات بها الزري الاصلي وبنقشات وتصاميم مختلفة وعرفت بهذه التسمية حيث انها عبارة عن خطوط (دروب مستقيمة من الزري)، ولفظ دروب باللغة العربية يعني (طريق) والأوية هي الزري وبهذا تكون عبارة عن دروب اوية واختصرت إلى دربوية، ومن أشهرها:
- المنديلي: دقة كويتية من الزري السادة وعرض الدربوية يتراوح من 2 سم إلى 3.5 سم.
- الملكي: دقة سعودية مع تنبيت وتلعيس وخيط بريسم احمر على طول الدربوية ويكون عرض الدربوية ما بين 3 سم إلى 4.5سم.
- مقطع، مخومس، مسوبع، متوسع: دقة بحرينية على شكل مربعات باشكال مختلفة وباحجام مختلفة ويتراوح عرض الدربوية من 2.5 سم إلى 5 سم.
- بخية: دربوية من خيوط البريسم بأشكال مختلفة حسب الطلب.
بالاضافة إلى انواع اخرى من الخياطة باشكال ومقاسات مختلفة، والشركة على اتم الاستعداد لخياطة اي تصميم مبتكر للدربوية حسب الطلب.
ألوان
أ- ألوان البشوت:
ابيض: ابيض ناصع، ومونس: تداخل لونين من خيوط النسيج، وبدري: بيج فاتح، وأشقر: بني، وزعفراني، وأدبس: بني غامق، ونسكافيه: بيج، وعودي: بني محروق، ونباتي: بني فاتح، بزوني: اسود، وعشم: رمادي، وبرقة: مقلم من لونين او اكثر.
كما توجد مشتقات اخرى لهذه الألوان ونذكر منها على سبيل المثال: «نباتي فاتح- اشقر غامق- اشقر مونس- اسود عشم- عشم بألوان مختلفة- الخ».
ب- قيمة البشوت:
قيمة البشت مرتبطة بنوع الدرج (القماش) ونوع الزري ونوع الدربوية وجودة الخياطة.
وهناك بشوت مميزة وغالية الثمن وذلك لارتفاع سعر الدرج كونه من غزل ونسج يدوي ونوعية نادرة من الصوف أو الوبر.
ارتداء البشت
يفضل ارتداء البشت في معظم الاوقات لما يكسبه لبس البشت من الهيبة والوقار، وخاصة في الزيارات المتبادلة لتقديم التهاني بقدوم شهر رمضان المبارك او الاعياد.
ويصبح لبس البشت ضروريا في حفلات الزواج والمقابلات الرسمية وحفلات الاستقبال.
الوصية
أي إنسان شاب لا يعمل في مهنة إلا اذا كان يحبها بمعنى ان الهدف الرئيسي هو حب العمل حتى يتعايش مع عمله فقد يكون بعض الشباب قد تخرج من الجامعات والكليات خلاف ميوله ورغبته فهنا نقول لابد من الاخلاص في العمل فأما ان تخلص في العمل وتتقنه أو تتركه، سواء كان وظيفياً أو قطاعاً خاصاً ومن احب عمله وأخلص فيه وفقه الله، ولابد ان تجعل مخافة الله أمام عينيك فلا تقول أنا شاطر وأفضل من غيري فمن قال هذه الكلمة فليس بشاطر فدائما تعامل الناس كما تحب ان يعاملوك.
الزواج
زواجي كان عام 1955 والذي عقد قراني الشيخ عبدالرزاق البصير رحمه الله وكان زواجي من احدى قريباتنا ولم أتزوج إلا مرة واحدة وكذا والدي وإخواني وابنائي وكان بيني وبين زواج أخي أسبوع.